|
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا
المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٣۱
لامتناعه بالغیر کما فیما نحن فیه، وقیل لأن إذعان الشخص بخلاف ما یجد فی نفسه محال. واعترض بأنه یجوز أن لا یخلق الله تعالى العلم بتصدیقه فیصدقه فی أن لا یصدقه نعم إنه خلاف العادة لکنه لیس من الممتنع بالذات کذا قیل، ولا یخلو المقام بعد عن شیء وأی شیء، والبحث طویل واستیفاؤه هنا کالتکلیف بما لا یطاق وسیأتیک إن شاء الله تعالى على أتم وجه. ثم فائدة الإندار بعد العلم بأنه لا یثمر استخراج سر ما سبق به العلم التابع للمعلوم من الطوع والآباء فی المکلفین * (لئلا یکون للناس على الله حجة بعد الرسل) * فإن الله تعالى لو أدخل ابتداء کلا داره التی سبق العلم بأنه داره لکان شأن المعذب منهم ما وصف الله تعالى بقوله: * (ولو أنا أهلکناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلینا رسولا فنتبه آیاتک من قبل أن نذل ونخزی) * فأرسل رسلا مبشرین ومنذرین لیتخرج ما فی استعدادهم من الطوع والآباء - فیهلک من هلک عن بینة ویحیا من حی عن بینة - فإن الذکرى تنفع المؤمنین - وتقوم به الحجة على الآخرین إذ بعد الذکرى وتبلیغ الرسالة تتحرک الدواعی للطوع والآباء بحسب الاستعداد الأزلی فیترتب علیه الفعل أو الترک بالمشیئة السابقة التابعة للعلم التابع للمعلون الثابت الأزلی فیترتب علیه النفع والضر من الثواب والعقل وإنما قامت الحجة على الکافر لأن ما امتنع من الاتیان به بعد بلوغ الدعوة وظهور المعجزة من الإیمان. لو کان ممتنعا لذاته مطلقا لما وقع من أحد لکنه قد وقع فعلم أن عدم وقوعه منه کان عن إباء ناشىء من استعداده الأزلی باختیاره السیء وإن کان إباؤه بخلق الله تعالى به فإن فعل الله تعالى تابع لمشیئته التابعة لعلمه التابع للمعلوم والمعلوم من حیث ثبوته الأزلی غیر مجعول فتعلق العلم به على ما هو علیه فی ثبوته الغیر المجعول مما یقتضیه استعداده الأزلی فی الإرادة تعلقت بتخصیص ما سبق العلم به من مقتضى استعداده الأزلی فأبرزته القدرة على طبق الإرادة قال تعالى: * (أعطی کل شیء خلقه) * فلهذا قال: * (قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداکم أجمعین) * لکنه لم یشأ إذ لم یسبق به العلم لکونه کاشفا للمعلوم وما فی استعداده الأزلی فالمعلوم المستعد للهدایة فی نفسه کشفه عما هو علیه من قبوله لها، والمستعد للغوایة تعلق به على ما هو علیه من عدم قبوله لها فلم یشأ إلا ما سبق به العلم من مقتضیات الاستعداد فلم تبرز القدرة إلا ما شاء الله تعالى فصح أن لله الحجة البالغة سبحانه إذا نوزع لأن الله تعالى: * (قد أعطى کل شیء خلقه) * وما یقتضیه استعداده وما نقص منه شیئا ولهذا قال صلى الله علیه وسلم: " فمن وجد خیرا فلیحمد الله " فإن الله متفضل بالإیجاد ولا واجب علیه ومن وجد غیر ذلک فلا یلومن إلا نفسه لأنه ما أبرز قدرته بجوده ورحمته مما اقتضته الحکمة من الأمر الذی لا خیر فیه له إلا لکونه مقتضى استعداده فالحمد لله على کل حال ونعوذ به من أحوال أهل الزیغ والضلال، وإنما قال سبحانه: * (سواء علیهم) * ولم یقل علیک لأن الانذار وعدمه لیسا سواء لدیه صلى الله علیه وسلم - لفضیلة الإنذار الواجب علیه - على ترکه، وإذا أرید بالموصول ناس معینون على أنه تعریف عهدی کما مر کان فیه معجزة لأخباره بالغیب وهو موت أولئک على الکفر کما کان. * (ختم الله علی قلوبهم وعلى سمعهم وعلى ابصرهم غشوة ولهم عذاب عظیم) * * (ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصرهم غشوة ولهم عذاب عظیم) * إشارة إلى برهان لمی للحکم السابق کما أن سواء علیهم الخ على تقدیر کونه اعتراضا برهان إنی، فالختم والتغشیة مسببان عن نفس الکفر، واقتراف المعاصی سببان للاستمرار على عدم الإیمان أو لاستواء الأنذار وعدمه فالقطع لأنه سؤال عن سبب الحکم، والختم الوسم بطابع ونحوه والأ الحاصل، ویتجوز بذلک تارة فی الاستیثاق من الشیء والمنع منه اعتبارا بما یحصل من المنع بالختم على الکتب والأبواب، وتارة فی تحصیل أثر عن أثر اعتبارا بالنقش الحاصل، وتارة یعتبر معه بلوغ الآخر، ومنه ختمت القرآن والغشاوة - على ما علیه السبعة - بکسر الغین
|