تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا    المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى    الجزء: ۱    الصفحة: ۱٣۲   

المجمعة من غشاه إذا غطاه، قال أبو علی: ولم یسمع منه فعل إلا یائی فالواو مبدلة من الیاء عنده أو یقال لعل له مادتین وفعالة عن الزجاج لما اشتمل على شیء کاللفافة ومنه أسماء الصناعات کالخیاطة لاشتمالها على ما فیها وکذلک ما استولى على شیء کالخلافة، وعند الراغب: هی لما یفعل به الفعل کاللف فی اللفافة فإن استعملت فی غیره فعلى التشبیه، وبعضهم فرق بین ما فیه هاء التأنیث وبین ما لیس فیه، فالأول: اسم لما یفعل به الشیء کالآلة نحو حزام وإمام، والثانی: لما یشتمل على الشیء ویحیط به وحمل الظاهریون الختم والتغشیة على حقیقتهما وفوضوا الکیفیة إلى علم من لا کیفیة له سبحانه، وروى عن مجاهد أنه قال: إذا أذنب العبد ضم من القلب هکذا - وضم الخنصر - ثم إذا أذنب ضم هکذا - وضم البنصر - وهکذا إلى الإبهام ثم قال: وهذا هو الختم والطبع والرین، وهو عندی غیر معقول، والذی ذهب إلیه المحققون أن الختم استعیر من ضرب الخاتم على نحو الأوانی لأحداث هیئة فی القلب والسمع مانعة من نفوذ الحق إلیهما کما یمنع نقش الخاتم - تلک الظروف - من نفوذ ما هو بصدد الانصباب فیها فیکون استعارة محسوس لمعقول بجامع عقلی وهو الاشتمال على منع القابل عما من شأنه أن یقبله ثم اشتق من الختم ختم، ففیه استعارة تصریحیة تبعیة، وأما الغشاوة فقد استعیرت من معناها الأصلی لحالة فی أبصارهم مقتضیة لعدم اجتلائها الآیات والجامع ما ذکر؛ فهناک استعارة تصریحیة أصلیة أو تبعیة إذا أولت الغشاوة بمشتق أو جعلت اسم آلة على مقیل، ویجوز أن یکون فی الکلام استعارة تمثیلیة بأن یقال شبهت حال قلوبهم وأسماعهم وأبصارهم مع الهیئة الحادثة فیها المانعة من الاستنفاع بها بحال أشیاء معدة للانتفاع بها فی مصالح مهمة مع المنع من ذلک بالختم والتغطیة ثم یستعار للمشبه اللفظ الدال على المشبه به فیکون کل واحد من طرفی التشبیه مرکبا والجامع عدم الانتفاع بما أعد له بسبب عروض مانع یمکن فیه کالمانع الأصلی وهو أمر عقلی منتزع من تلک العدة ثم إن إسناد الختم إلیه عز وجل باعتبار الخلق والذم والتشنیع الذی تشیر إلیه الآیة باعتبار کون ذلک مسببا عما کسبه الکفار من المعاصی کما یدل علیه قوله تعالى: * (بل طبع الله علیهم بکفرهم) * وإلا أشکل التشنیع والذم على ما لیس فعلم کذا قاله مفسرو أهل السنة عن آخرهم فیما أعلم. والمعتزلة لما رأوا أن الآیة یلزم منها أن یکون سبحانه مانعا عن قبول الحق وسماعه بالختم وهو قبیح یمتنع صدوره عنه تعالى على قاعدتهم التزموا للآیة تأویلات ذکر الزمخشری جملة منها حتى قال: الشیطان هو الخاتم فی الحقیقة أو الکافر إلا أن الله سبحانه وتعالى لما کان هو الذی أقدره أو مکنه أسند الختم إلیه کما یسند إلى السبب نحو - بنی الأمیر المدینة، وناقة حلوب - وأنا أقول: إن ماهیات الممکنات معلومة له سبحانه أزلا فهی متمیزة فی أنفسها تمیزا ذاتیا غیر مجعول لتوقف العلم بها على ذلک التمیز وإن لها استعدادات ذاتیة غیر مجعولة أیضا مختلفة الاقتضاءات والعلم الإلهی متعلق بها کاشف لها على ما هی علیه فی أنفسها من اختلاف استعداداتها التی هی من مفاتیح الغیب التی لا یعلمها إلا هو واختلاف مقتضیات تلک الاستعدادات فإذا تعلق العلم


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب