|
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا
المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٤۱
لها بمقتضى الحکمة الإلهیة وقد رأینا فی الشاهد أن لنفع الدواء وقتا مخصوصا إذا تعداه ربما یؤثر ضررا ومن الکفار من یعرف أنه قد مضى الوقت وانقضى ذلک الزمان وأن التوبة إنما کانت فی الدار الدنیا ولهذا * (قال رب ارجعون لعلی أعمل صالحا فیما ترکت) * ولما کان هذا طلب عارف من وجه جاهل من وجه آخر قال الله تعالى فی مقابلته * (کلا إنها کلمة هو قائلها) * ولم یغلظ علیه کما أغلظ على من قال * (ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون) * حیث صدر عن جهل محض فأجابهم بقوله * (اخسؤوا فیها ولا تکلمون) * فلما اختلف الطلب اختلف الجواب ولیس کل دعاء یستجاب کما لا یخفى على أولی الألباب وقولهم بقی التمسک بالدلائل اللفظیة وهی لا تفید الیقین فلا تعارض الأدلة العقلیة المفیدة له فیقال فیه إن أرادوا إن هذه الأدلة العقلیة مفیدة للیقین فقد علمت حالها وأنها کسراب بقیعة ولیتها أفادت ظنا وإن أرادوا مطلق الأدلة العقلیة فهذه لیست منها على أن کون الدلائل اللفظیة لا تفید الیقین إنما هو مذهب المعتزلة وجمهور الأشاعرة والحق أنها قد تفید الیقین بقرائن مشاهدة أو متواترة تدل على انتفاء الإحتمالات ومن صدق القائل یعلم عدم المعارض العقلی فإنه إذا تعین المعنى وکان مرادا له فلو کان هناک معارض عقلی لزم کذبه نعم فی إفادتها الیقین فی العقلیات نظر لأن کونها مفیدة للیقین مبنی على أنه هل یحصل بمجردها والنظر فیها وکون قائلها صادقا الجزم بعدم المعارض العقلی وأنه هل للقرینة التی تشاهد أو تنقل تواترا مدخل فی ذلک الجزم وحصول ذلک الجزم بمجردها ومدخلیة القرینة فیه مما لا یمکن الجزم بأحد طرفیه الإثبات والنفی فلا جرم کانت إفادتها الیقین فی العقلیات محل نظر وتأمل فإن قلت إذا کان صدق القائل مجزوما به لزم منه الجزم قلت بعدم المعارض فی العقلیات کما لزم منه فی الشرعیات وإلا احتمل کلامه الکذب فیهما فلا فرق بینهما قلت: أجاب بعض المحققین بأن المراد بالشرعیات أمور یجزم العقل بإمکانها ثبوتا وانتفاء ولا طریق إلیها، وبالعقلیات ما لیس کذلک وحینئذ جاز أن یکون من الممتنعات فلأجل هذا الاحتمال ربما لم یحصل الجزم بعدم المعارض العقلی للدلیل النقلی فی العقلیات وإن حصل الجزم به فی الشرعیات وذلک بخلاف الأدلة العقلیة فی العقلیات فإنها بمجردها تفید الجزم بعدم المعارض لأنها مرکبة من مقدمات علم بالبدیهة صحتها أو علم بالبدیهة لزومها مما علم صحته بالبدیهة، وحینئذ یستحیل أن یوجد ما یعارضها لأن أحکام البدیهة لا تتعارض بحسب نفس الأمر أصلا. هذا وقال الفاضل الرومی ههنا بحث مشهور وهو أن المعنى بعدم المعارض العقلی فی الشرعیات صدق القائل وهو قائم فی العقلیات أیضا وما لا یحکم العقل بإمکانه ثبوتا أو انتفاء لا یلزم أن یکون من الممتنعات لجواز إمکانه الخافی من العقل فینبغی أن یحمل کل ما علم أن الشرع نطق به على هذا القسم لئلا یلزم کذبه وإبطال قطع العقل بصدقه فالحق أن النقلی یفید القطع فی العقلیات أیضا ولا مخلص إلا بأن یقال المراد أن النظر فی الأدلة نفسها والقرائن فی الشرعیات یفید الجزم بعدم المعارض لأجل إفادة الإرادة من القائل الصادق جزما. وفی العقلیات إفادته الجزم بعدمه محل نظر بناء على أن إفادته الإرادة محتملة انتهى. وقد ذهب الشیخ الأکبر قدس سره إلى تقدیم الدلیل النقلی على العقلی فقال فی الباب الثانی والسبعین والأربعمائة من " الفتوحات ": على السمع عولنا فکنا أولی النهى * ولا علم فیما لا یکون عن السمع وقال قدس سره فی الباب الثامن والخمسین والثلثمائة: کیف للعقل دلیل والذی * قد بناه العقل بالکشف انهدم فنجاة النفس فی الشرع فلا * تک إنسانا رأى ثم حرم
|