|
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا
المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٤۲
واعتصم بالشرع فی الکشف فقد * فاز بالخیر عبید قد عصم اهمل الفکر فلا تحفل به * واترکنه مثل لحم فی وضم إن للفکر مقاما فاعتضد * به فیه تک شخصا قد رحم کل علم یشهد الشرع له * هو علم فیه فلتعتصم وإذا خالفه العقل فقل * طورک الزم ما لکم فیه قدم ویؤید هذا ما روی عن الشافعی رضی الله تعالى عنه أنه قال: إن للعقل حدا ینتهی إلیه کما أن للبصر حدا ینتهی إلیه، وقال الإمام الغزالی: ولا تستبعد أیها المعتکف فی عالم العقل أن یکون وراء العقل طور آخر یظهر فیه ما لا یظهر فی العقل کما لا تستبعد أن یکون العقل طورا وراء التمییز والإحساس ینکشف فیه عوالم وعجائب یقصر عنها الاحساس والتمییز إلى آخر ما قال ففیما نحن فیه فی القرآن والسنة المتواترة ما لا یحصى مما یدل على الخلود فی النار، وفی العذاب دلالة واضحة لا خفاء فیها فتأویلها کلها بمجرد شبه أضعف من حبال القمر، والعدول عنها إلى القول بنفی العذاب أو الخلود فیه مما لا ینبغی لا سیما فی مثل هذه الأوقات التی فیها الناس کما ترى، على أن هذه التأویلات فی غایة السخافة إذ کیف یتصور حقیقة الدعاء من رب الأرض والسماء أم کیف یکون التعلیق بعد النظر فی قوله تعالى: * (إن الله لا یغفر أن یشرک به ویغفر ما دون ذلک لمن یشاء) * (النساء: 48) أم کیف یقبل أن یکون الاخبار عن الاستحقاق دون الوقوع على ما فیه فی مثل قوله تعالى: * (کلما خبت زدناهم سعیرا) * (الإسراء: 97) و * (کلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غیرها) * (النساء: 56) سبحانک هذا بهتان عظیم. وأما ما ینقل عن بعض السلف الصالح - وکذا عن حضرة مولانا الشیخ الأکبر ومن حذا حذوه من السادة الصوفیة رضی الله تعالى عنهم - من القول بعدم الخلود فذلک مبنی على مشرب آخر وتجل لم ینکشف لنا، والکثیر منهم قد بنى کلامه على اصطلاحات ورموز وإشارات قد حال بیننا وبین فهمها العوائق الدنیویة والعلائق النفسانیة، ولعل قول من قال بعدم الخلود ممن لم یسلک مسلک أهل السلوک مبنی على عدم خلود طائفة من أهل النار وهم العصاة مما دون الکفر وإن وقع إطلاق الکفر علیهم حمل على معنى آخر کما حمل على رأی فی قوله صلى الله علیه وسلم: " من ترک الصلاة فقد کفر "، على أن الشیخ قدس سره کم وکم صرح فی کتبه بالخلود فقال فی عقیدته الصغرى أول " الفتوحات ": والتأبید لأهل النار فی النار حق، وفی الباب الرابع والستین فی بحث ذبح الموت ونداء المنادی یا أهل النار خلود ولا خروج ما نصه: ویغتم أهل النار أشد الغم لذلک ثم تغلق أبواب النار غلقا لا فتح بعده وتنطبق النار على أهلها ویدخل بعضهم فی بعض لیعظم انضغاطهم فیها ویرجع أعلاها أسفلها وأسفلها أعلاها ویرى الناس والجن فیها مثل قطع اللحم فی القدر التی تحتها النار العظیمة تغلی کغلی الحمیم فتدور فی الخلق علوا وسفلا * (کلما خبت زدناهم سعیرا) * (الإسراء: 97). وذکر الشیخ عبد الکریم الجیلی فی کتابه المسمى ب " الإنسان الکبیر "، وفی " شرح لباب الأسرار من الفتوحات ": أن مراد القوم بأن أهل النار یخرجون منها هم عصاة الموحدین لا الکفار، وقال: إیاک أن تحمل کلام الشیح محیی الدین أو غیره من الصوفیة فی قولهم بانتهاء مدة أهل النار من العصاة على الکفار فإن ذلک کذب وخطأ وإذا احتمل الکلام وجها صحیحا وجب المصیر إلیه انتهى، نعم قال قدس سره فی تفسیر الفاتحة من " الفتوحات ": فإذا وقع الجدار وانهدم الصور وامتزجت الأنهار والتقى البحران وعدم البرزخ صار العذاب نعیما وجهنم جنة ولاعذاب ولا عقاب إلا نعیم وأمان بمشاهدة العیان الخ، وهذا وأمثاله محمول على معنى
|