|
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا
المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٤٣
صحیح یعرفه الذوق لا ینافی ما وردت به القواطع، وقصارى ما یخطر لأمثالنا فیه أنه محمول على مسکن عصاة هذه الأمة من النار، وفیه: یضع الجبار قدمه ویتجلى بصفة القهر على الناس فتقول قط قط ولا تطیق تجلیه فتخمد ولا بعد أن تلحق بعد بالجنة وإیاک أن تقول بظاهره مع ما أنت علیه وکلما وجدت مثل هذا لأحد من أهل الله تعالى فسلمه لهم بالمعنى الذی أرادوه مما لا تعلمه أنت ولا أنا لا بالمعنى الذی ینقدح فی عقلک المشوب بالأوهام فالأمر والله وراء ذلک والأخذ بظواهر هذه العبارات النافیة للخلود فی العذاب وتأویل النصوص الدالة على الخلود فی النار بأن یقال الخلود فیها یستلزم الخلود فی العذاب لجواز التنعم فیها وانقلاب العذاب عذوبة مما یجر إلى نفی الأحکام الشرعیة وتعطیل النبوات وفتح باب لا یسد. وإن سولت نفسک لک ذلک قلبنا البحث معک ولنأتینک بجنود من الأدلة لا قبل لها بها وما النصر إلا من عند الله وکان حقا علینا نصر المؤمنین، ولا یوقعنک فی الوهم أن الخلود مستلزم لتناهی التجلیات فالله تعالى هو الله وکل یوم هو فی شأن فخذ ما آتیتک وکن من الشاکرین ولا أظنک تجد هذا التحقیق من غیرنا والحمد لله رب العالمین. * (ومن الناس من یقول ءامنا بالله وبالیوم الأخر وما هم بمؤمنین) * هذه الآیة وما بعدها إلى آخر القصة معطوفة على قصة * (إن الذین کفروا) * (البقرة: 6) وکل من المتعاطفین مسوق لغرض إلا أن فیهما من النعی على أهل الضلال ما لا یخفى وقد سیقت هذه الآیة إلى ثلاث عشر آیة لنعی المنافقین الذین ستروا الکفر وأظهروا الإسلام فهم بحسب الظاهر أعظم جرما من سائر الکفار کما یشیر إلیه قوله تعالى: * (إن المنافقین فی الدرک الأسفل من النار) * (النساء: 145) والناس - أصله عند سیبویه والجمهور - أناس وهو جمع أو اسم جمع لإنسان، وقد حذفت فاؤه تخفیفا فوزنه فعال، ویشهد لأصله إنسان وإنس وأناسی ونقصه وإتمامه جائزان إذا نکر فإذا عرف بأل فالأکثر نقصه ومن عرف خص بالبلاء ویجوز إتمامه على قلة کما فی قوله: إن المنایا یطلع * - ن على الأناس الآمنینا وهو مأخوذ من الأنس ضد الوحشة لأنسه بجنسه لأنه مدنی بالطبع ومن هنا قیل: وما سمى الإنسان إلا لأنسه * ولا القلب إلا أنه یتقلب أو من آنس أی أبصر قال تعالى: * (آنس من جانب الطور نارا) * (القصص: 29) وجاء بمعنى سمع وعلم، وسمی به لأنه ظاهر محسوس، وذهب السکاکی إلى أنه اسم تام وعینه واو من نوس إذا تحرک بدلیل تصغیره على نویس فوزنه فعل. وفی " الکشاف " أنه من المصغر الآتی على خلاف مکبره کأنیسیان ورویجل، وقیل: من نسی بالقلب لقوله تعالى فی آدم علیه السلام: * (فنسی ولم نجد له عزما) * (طه: 115) وهذا مروی عن ابن عباس رضی الله تعالى عنهما فوزنه حینئذ (فلع) ولا یستعمل فی الغالب إلا فی بنی آدم، وحکى ابن خالویه عن ناس من العرب: أناس من الجن، قال أبو حیان: وهو مجاز وإذا أخذ من نوس یکون صدق المفهوم على الجن ظاهرا لا سیما إذا قلنا إن النوس تذبذب الشیء فی الهواء، وعن سلمة بن عاصم أنه جزم بأن کلا من ناس وأناس مادة مستقلة واللام فیه إما للجنس أو للعهد الخارجی فإن کان الأول فمن نکرة موصوفة وإن کان الثانی فهی موصولة مرادا بها عبد الله بن أبی وأشیاعه، وجوز ابن هشام وجماعة أن تکون موصولة على تقدیر الجنس وموصوفة على تقدیر العهد لأن بعض الجنس قد یتعین بوجه ما وبعض المعینین قد یجهل باعتبار حال من أحواله کأهل محلة محصورین فیهم قاتل لم یعرف بعینه کونه قاتلا وإن عرف شخصه فلا وجه للتخصیص عند هؤلاء، وقیل إن التخصیص هو الأنسب لأن المعرف بلام الجنس لعدم التوقیت فیه قریب من النکرة وبعض النکرة نکرة فناسب من الموصوفة للطباق والأمر بخلافه فی العهد، وعلى هذا الأسلوب
|