|
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا
المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۵٠
إمداد الله تعالى الإسلام ورفع أعلامه على أعلام الإعزاز والاحترام، أو بإعظام الألم بزیادة الغموم وإیقاد نیران الهموم. والغم یخترم النفوس نحافة * ویشیب ناصیة الصبی ویهرم ویکون ذلک بتکالیف الله تعالى لهم المتجددة وفعلهم لها مع کفرهم بها وبتکلیف النبی صلى الله علیه وسلم لهم ببعض الأمور وتخلفهم عنه الجالب لما یکرهونه من لومهم وسوء الظن بهم فیغتمون إن فعلوا وإن ترکوا ونسبة الزیادة إلى الله تعالى حقیقة ولو فسرت بالطبع فإنه سبحانه الفاعل الحقیقی بالأسباب وبغیرها ولا یقبح منه شیء، وبعضهم جعل الإسناد مجازا فی بعض الوجوه ولعله نزغة اعتزالیة، وأغرب بعضهم فقال: الإسناد مجازی کیفما کان المرض، وحمل على أن المراد أنه لیس هنا من یزیدهم مرضا حقیقة على رأی الشیخ عبد القاهر فی أنه لا یلزم فی الإسناد المجازی أن یکون للفعل فاعل یکون الإسناد إلیه حقیقة مثل. یزیدک وجهه حسنا * إذا ما زدته نظرا فتدبر، وإنما عدى سبحانه الزیادة إلیهم لا إلى القلوب فلم یقل فزادها إما ارتکابا لحذف المضاف - أی فزاد الله قلوبهم مرضا - أو إشارة إلى أن مرض القلب مرض لسائر الجسد أو رمزا إلى أن القلب هو النفس الناطقة ولولاها ما کان الإنسان إنسانا وإعادة مرض منکرا لکونه مغایرا للأول ضرورة أن المزید یغایر المزید علیه، وتوهم من زعم أنه من وضع المظهر موضع المضمر، والتنکیر للتفخیم، والألیم فعیل من الألم بمعنى مفعل کالسمیع بمعنى مسمع، وعلى ما ذهب إلیه الزمخشری من ألم الثلاثی کوجیع من وجع، وإسناده إلى العذاب مجاز على حد جد جده، ولم یثبت عنده فعیل بمعنى مفعل وجعل بدیع السموات من باب الصفة المشبهة أی بدیعة سمواته، وسمیع فی قوله: أمن ریحانة الداعی السمیع * یؤرقنی وأصحابی هجوع بمعنى سامع - أی أمن ریحانة داع من قلبی سامع لدعاء داعیها - بدلیل ما بعده فإن أکثر القلق والأرق إنما یکون من دواعی النفس وأفکارها فعلى هذا یکون تفسیره بمؤلم اسم فاعل بیان لحاصل المعنى، وقد أخرج ابن أبی حاتم عن ابن عباس رضی الله تعالى عنهما: کل شیء فی القرآن ألیم فهو موجع، وقد جمع للمنافقین نوعان من العذاب، عظیم وألیم، وذلک للتخصیص بالذکر هنا والاندراج مع الکفار هناک؛ قیل: وهذه الجملة معترضة لبیان وعید النفاق والخداع والباء إما للسببیة أو للبدلیة و (ما) إما مصدریة مؤولة بمصدر کان إن کان أو بمصدر متصید من الخبر کالکذب وإما موصولة، واستظهره أبو البقاء بأن الضمیر المقدر عائد على ما أورده فی " البحر " بأنه لا یلزم أن یکون ثم مقدر بل من قرأ (یکذبون) بالتخفیف وهم الکوفیون فالفعل غیر متعد ومن قرأ بالتشدید کنافع وابن کثیر وأبی عمر فالمفعول محذوف لفهم المعنى والتقدیر بکونهم یکذبون النبی صلى الله علیه وسلم فیما جاء به، ویحتمل أن یکون المشدد فی معنى المخفف للمبالغة فی الکیف کما قالوا فی بان الشیء وبین، وصدق وصدق وقد یکون التضعیف للزیادة فی الکم کموتت الإبل ویحتمل أن یکون من کذب الوحش إذا جرى ووقف لینظر ما وراءه، وتلک حال المتحیر وهی حال المنافق ففی الکلام حینئذ استعارة تبعیة تمثیلیة أو تبعیة أو تمثیلیة ویشهد لهذا المعنى قوله صلى الله علیه وسلم: " مثل المنافق کمثل الشاة العائرة بین الغنمین تعیر إلى هذه مرة وإلى هذه مرة " والجار والمجرور صفة لعذاب لا لألیم کما قاله أبو البقاء لأن الأصل فی الصفة أن لا توصف والکذب هو الإخبار عن الشیء النسبة أو الموضوع على خلاف
|