تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا    المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۵٤   

على ترکبها من همزة الاستفهام الإنکاری الذی هو نفی معنى و (لا) النافیة فهو نفی نفی فیفید الإثبات بطریق برهانی أبلغ من غیره ولإفادتها التحقیق کما قال ناصر الدین: لا یکاد تقع الجملة بعدها إلا مصدرة بما یتلقى به القسم (کان، واللام، وحرف النفی) والذی ارتضاه الکثیر أنها بسیطة لا لأنها تدخل على أن المشددة و (لا) النافیة لا تدخل علیها إذ قد یقال: انفسخ بعد الترکیب حکمها الأصلی بل لأن الأصل البساطة، ودعوى لا یکاد الخ لا تکاد تسلم کیف وقد دخلت على رب وحبذا ویا النداء فی - ألا رب یوم صالح لک منهما - و - ألا حبذا هند وأرض بها هند - و - ألا یا قیس والضحاک سیرا - وضم إلى ذلک تعریف الخبر وتوسیط الفصل وأشار ب * (لا یشعرون) * على وجه إلى أن کونهم من المفسدین قد ظهر ظهور المحسوس بالمشاعر وإن لم یدرکوه، وأتى سبحانه بالاستدراک هنا ولم یأت به بعد المخادعة لأن المخادعة هناک لم یتقدمها ما یتوهم منه الشعور توهما یقتضی تعقیبه بالرفع بخلاف ما هنا فإنهم لما نهوا عما تعاطوه من الفساد الذی لا یخفى على ذوی العقول فأجابوه بادعاء أنهم على خلافه، وأخبر سبحانه بفسادهم کانوا حقیقیین بالعلم به مع أنهم لیسوا کذلک فکان محلا للاستدراک، وما یقال: من أنه لا ذم على من أفسد ولم یعلم وإنما الذم على من أفسد عن علم، یدفعه أن المقصر فی العلم مع التمکن منه مذموم بلا ریب بل ربما یقال إنه أسوأ حالا من غیره، وهذا کله على تقدیر أن یکون مفعول * (لا یشعرون) * محذوفا مقدرا بأنهم مفسدون، ویحتمل أن یقدر أن وبال ذلک الفساد یرجع إلیهم، أو أنا نعلم أنهم مفسدون ویکون * (ألا إنهم هم المفسدون) * لإفادة لازم فائدة الخبر بناء على أنهم عالمون بالخبر جاحدون له کما هو عادتهم المستمرة، ویبعد هذا إذا کان المنافقون أهل کتاب، ویحتمل أن لا ینوی محذوف وهو أبلغ فی الذم. وفیه مزید تسلیة له صلى الله علیه وسلم إذ من کان من أهل الجهل لا ینبغی للعالم أن یکترث بمخالفته، وفی التأویلات - لعلم الهدى - إن هذه الآیة حجة على المعتزلة فی أن التکلیف لا یتوجه بدون العلم بالمکلف به وأن الحجة لا تلزم بدون المعرفة فإن الله تعالى أخبر أن ما صنعوا من النفاق إفساد منهم مع عدم العلم فلو کان حقیقة العلم شرطا للتکلیف ولا علم لهم به لم یکن صنیعهم إفسادا لأن الإفساد ارتکاب المنهی عنه فإذا لم یکن النهی قائما علیهم عن النفاق لم یکن فعلهم إفسادا فحیث کان إفسادا دل على أن التکلیف یعتمد قیام آلة العلم والتمکن من المعرفة لا حقیقة المعرفة فیکون حجة علیهم. وهذه المسألة متفرعة على مسألة مقارنة القدرة للفعل وعدمها، وأنت تعلم أنه مع قیام الاحتمال یقعد على العجز الاستدلال.
* (وإذا قیل لهم ءامنوا کمآ ءامن الناس قالوا أنؤمن کمآ آمن السفهآء ألا إنهم هم السفهآء ول‌اکن لا یعلمون) *
* (وإذا قیل لهم ءامنوا کما ءامن الناس) * إشارة إلى التحلیة بالحاء المهملة کما أن لا تفسدوا إشارة إلى التخلیة بالخاء المعجمة ولذا قدم، ولیس هنا ما یدل على أن الأعمال داخلة فی کمال الإیمان أو فی حقیقته کما قیل لأن اعتبار ترک الفساد لدلالته على التکذیب المنافی للإیمان وحذف المؤمن به لظهوره أو أرید افعلوا الإیمان والکاف فی موضع نصب، وأکثر النحاة یجعلونها نعتا لمصدر محذوف أی إیمانا کما آمن الناس وسیبویه لا یجوز حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه فی هذا الموضع ویجعلها منصوبة على الحال من المصدر المضمر المفهوم من الفعل ولم تجعل متعلقة بآمنوا والظرف لغو بناء على أن الکاف لا تکون کذلک و (ما) إما مصدریة أو کافة ولم تجعل موصولة لما فیه من التکلف، والمعنى على المصدریة آمنوا إیمانا مشابها لإیمان الناس، وعلى الکف حققوا إیمانکم کما تحقق إیمان الناس وذلک بأن یکون مقرونا بالإخلاص خالصا عن شوائب النفاق، والمراد من الناس الرسول صلى الله علیه وسلم ومن معه من المؤمنین مطلقا کما أخرجه ابن جریر عن ابن عباس رضی الله تعالى عنهما وهم نصب عین أولى الغین، وملتفت


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب