تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا    المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۵۵   

خواطرهم لتأملهم منهم، وقد مر ذکرهم أیضا لدخولهم دخولا أولیا فی الذین آمنوا فالعهد خارجی، أو خارجی ذکری، أو من آمن من أبناء جنسهم کعبد الله بن سلام کما قاله جماعة من وجوه الصحابة، أو المراد الکاملون فی الإنسانیة الذین یعد من عداهم فی عداد البهائم فی فقد التمییز بین الحق والباطل، فاللام إما للجنس أو للاستغراق.
واستدل بالآیة على أن الإقرار باللسان إیمان وإلا لم یفد التقیید، وکونه للترغیب یأباه إیرادهم التشبیه فی الجواب؛ والجواب عنه بعد إمکان معارضته بقوله تعالى: * (وما هم بمؤمنین) * (البقرة: 8) أنه لا خلاف فی جواز إطلاق الإیمان على التصدیق اللسانی لکن من حیث إنه ترجمة عما فی القلب أقیم مقامه إنما النزاع فی کونه مسمى الإیمان فی نفسه ووضع الشارع إیاه له مع قطع النظر عما فی الضمیر على ما بین لک فی محله، ولما طلب من المنافق الإیمان دل ذلک على قبول توبة الزندیق: فإن لا یکنها أو تکنه فإنه * أخوها غذته أمه بلبانها نعم إن کان معروفا بالزندقة داعیا إلیها ولم یتب قبل الأخذ قتل کالساحر ولم تقبل توبته کما أفتى به جمع من المحققین.
* (قالوا أنؤمن کما ءامن السفهآء) * أرادوا ألا یکون ذلک أصلا فالهمزة للإنکار الإبطالی وعنوا بالسفهاء إما أولئک الناس المتقدمین أو الجنس بأسره وأولئک الکرام والعقلاء الفخام داخلون فیه بزعمهم الفاسد دخولا أولیا، وأبعد من ذهب إلى أن اللام للصفة الغالبة کما فی العیوق لأنه لم یغلب هذا الوصف على أناس مخصوصین إلا أن یدعی غلبته فیما بینهم قاتلهم الله أنى یؤفکون والسفه الخفة والتحرک والاضطراب، وشاع فی نقصان العقل والرأی وإنما سفهوهم جهلا منهم حیث اشتغلوا بما لا یجدی فی زعمهم ویحتمل أن یکون ذلک من باب التجلد حذرا من الشماتة إن فسر الناس بمن آمن منهم، والیهود قوم بهت، وقد استشکل هذه الآیة کثیر من العلماء بأنه إذا کان القائل المؤمنین کما هو الظاهر والمجیب المنافقین یلزم أن یکونوا مظهرین للکفر إذا لقوا المؤمنین فأین النفاق وهو المفهوم من السباق والسیاق؟ وأجیب بأن هذا الجواب کان فیما بینهم وحکاه الله تعالى عنهم ورده علیهم، ولیس الجواب ما یقال مواجهة فقط فقد استفاض من الخلف إطلاق لفظ الجواب على رد کلام السلف مع بعد العهد من غیر نکیر، وقیل: * (إذا) * هنا بمعنى لو تحقیقا لإبطانهم الکفر وأنهم على حال تقتضی أنهم لو قیل لهم کذا قالوا کذا کما قیل مثله فی قوله وإذا ما لمته لمته وحدی، وقیل: إنه کان بحضرة المسلمین لکن مساررة بینهم وأظهره عالم السر والنجوى، وقیل: کان عند من لم یفش سرهم من المؤمنین لقرابة أو لمصلحة ما، وذکر مولانا مفتی الدیار الرومیة أن الحق الذی لا محید عنه أن قولهم هذا وإن صدر بمحضر من الناصحین لا یقتضی کونهم من المجاهرین فإنه ضرب من الکفر أنیق وفن فی النفاق عریق لأنه کلام محتمل للشر کما ذکره فی تفسیره وللخیر بأن یحمل على ادعاء الإیمان کإیمان الناس وإنکار ما اتهموا به من النفاق على معنى أنؤمن کما آمن السفهاء والمجانین الذین لا اعتداد بإیمانهم لو آمنوا ولا نؤمن کإیمان الناس حتى تأمرونا بذلک، وقد خاطبوا به الناصحین استهزاء بهم مرائین لإرادة المعنى الأخیر وهم معولون على الأول، والشرع ینظر للظاهر وعند الله تعالى علم السرائر، ولهذا سکت المؤمنون ورد الله سبحانه علیهم ما کانوا یسرون، فالکلام کنایة عن کمال إیمانهم ولکن فی قلب تلک الکنایة نکایة فهو على مشاکلة قولهم: * (اسمع غیر مسمع) * (النساء: 46) فی احتمال الشر والخیر ولذلک نهى عنه، وجعل رحمه الله تعالى قوله تعالى فی الحکایة عنهم: * (إنما نحن مصلحون) * (البقرة: 11) من هذا القبیل أیضا، وإلى ذلک مال مولانا الشهاب الخفاجی وادعى أنه من بنات أفکاره، وعندی أنه لیس بشیء لأن * (أنؤمن) * لإنکار الفعل فی الحال وقولهم: * (کما آمن السفهاء) * بصیغة الماضی صریح


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب