|
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا
المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٦۹
فعل وهو قیاس فی جمع فعلاء وأفعل الوصفین سواء تقابلا کأحمر وحمراء أم انفردا لمانع فی الخلقة کغرل ورتق فإن کان الوصف مشترکا ولکن لم یستعملا على نظام أحمر وحمراء کرجل ألی، وامرأة عجزاء فالوزن فیه سماعی، والصمم داء فی الأذن یمنع السمع، وقال الأطباء: هو أن یخلق الصماخ بدون تجویف یشتمل على الهواء الراکد الذی یسمع الصوت بتموجه فیه أو بتجویف لکن العصب لا یؤدی قوة الحس فإن أدى بکلفة سمی عندهم طرشا، وأصله من الصلابة أو السد، ومنه قولهم قناة صماء وصممت القارورة. والبکم الخرس وزنا ومعنى وهو داء فی اللسان یمنع من الکلام وقیل: الأبکم هو الذی یولد أخرس، وقیل: الذی لا یفهم شیئا ولا یهتدی إلى الصواب فیکون إذ ذاک داء فی الفؤاد لا فی اللسان، والعمى عدم البصر عما من شأنه أن یکون بصیرا، وقیل: ظلمة فی العین تمنع من إدراک المبصرات، ویطلق على عدم البصیرة مجازا عند بعض وحقیقة عند آخرین، وهی أخبار لمبتدأ محذوف هو ضمیر المنافقین أو خبر واحد وتؤول إلى عدم قبولهم الحق وهم وإن کانوا سمعاء الآذان فصحاء الألسن بصراء الأعین إلا أنهم لما لم یصیخوا للحق وأبت أن تنطق بسائره ألسنتهم ولم یتلمحوا أدلة الهدى المنصوبة فی الآفاق والأنفس وصفوا بما وصفوا به من الصمم والبکم والعمى على حد قوله: أعمى إذا ما جارتی برزت * حتى یواری جارتی الخدر وأصم عما کان بینهما * أذنی وما فی سمعها وقر وهذا من التشبیه البلیغ عند المحققین لذکر الطرفین حکما، وذکرهما قصدا حکما أو حقیقة مانع عن الاستعارة عندهم، وذهب بعضهم إلى أنه استعارة، وآخرون إلى جواز الأمرین، وهذا أمر مفروغ عنه لیس لتقریره هنا کثیر جدوى، غیر أنهم ذکروا هنا بحثا وهو أنه لا نزاع أن التقدیر: هم صم الخ لکن لیس المستعار له حینئذ مذکورا لأنه لبیان أحوال مشاعر المنافقین لا ذواتهم، ففی هذه الصفات استعارة تبعیة مصرحة إلا أن یقال تشبیه ذوات المنافقین بذوات الأشخاص الصم متفرع على تشبیه حالهم بالصمم، فالقصد إلى إثبات هذا الفرع أقوى وأبلغ، وکأن المشابهة بین الحالین تعدت إلى الذاتین فحملت الآیة على هذا التشبیه برعایة المبالغة، أو یقال - ولعله أولى - إن هم المقدر راجع للمنافقین السابق حالهم وصفاتهم وتشهیرهم بها حتى صاروا مثلا فکأنه قیل هؤلاء المتصفون بما ترى صم على أن المستعار له ما تضمنه الضمیر الذی جعل عبارة عن المتصفین بما مر، والمستعار ما تضمن الصم وأخویه من قوله: صم الخ فقد انکشف المغطى ولیس هذا بالبعید جدا، والآیة فذلکة ما تقدم ونتیجته إذ قد علم من قوله سبحانه: * (لا یشعرون) * (البقرة: 12) و * (لا یبصرون) * (البقرة: 17) أنهم صم عمی، ومن کونهم یکذبون أنهم لا ینطقون بالحق فهم کالبکم ومن کونهم غیر مهتدین أنهم لا یرجعون وقدم الصمم لأنه إذا کان خلقیا یستلزم البکم وأخر العمى لأنه کما قیل: شامل لعمى القلب الحاصل من طرق المبصرات والحواس الظاهرة، وهو بهذا المعنى متأخر لأنه معقول صرف ولو توسط - حل بین العصا ولحائها - ولو قدم - لأوهم تعلقه ب * (لا یبصرون) * - أو الترتیب على وفق حال الممثل له لأنه یسمع أولا دعوة الحق ثم یجیب ویعترف ثم یتأمل ویتبصر. ومثل هذه الجملة وردت تارة بالفاء کما فی قوله تعالى: * (وواعدنا موسى ثلاثین لیلة وأتممناها بعشر فتم میقات ربه أربعین لیلة) * (الأعراف: 142) وأخرى بدونها کما فی قوله تعالى: * (فصیام ثلاثة أیام فی الحج وسبعة إذا رجعتم تلک عشرة کاملة) * (البقرة: 196) لأن استلزام ما قبلها وتضمنه لها بالقوة منزل منزلة المتحد معه فیترک العطف ومغایرتها له وترتبها علیه ترتب النتاج، والفرع على أصله یقتضی الاقتران بالفاء وهو الشائع المعروف، وبعض الناس یجعل الآیة من تتمة التمثیل فلا یحتاج حینئذ إلى التجوز ویکفی فیه الفرض وإن
|