|
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا
المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۷٠
امتنع عادة کما فی قوله: أعلام یاقوت نشر * ن على رماح من زبرجد فیفرض هنا حصول الصمم والبکم والعمى لمن وقع فی هاتیک الظلمة الشدیدة المطبقة، وقیل: لا یبعد فقد الحواس ممن وقع فی ظلمات مخوفة هائلة إذ ربما یؤدی ذلک إلى الموت فضلا عن ذلک، ویؤید کونها تتمته قراءة ابن مسعود وحفصة أم المؤمنین رضی الله تعالى عنهم صما وبکما وعمیا بالنصب فإن الأوصاف حینئذ تحتمل أن تکون مفعولا ثانیا لترک و (فی ظلمات) (البقرة: 17) متعلقا به أو فی موضع الحال و * (لا یبصرون) * (البقرة: 17) حالا أو منصوبة على الحال من مفعول ترکهم متعدیا لاثنین أو لواحد أو منصوبة بفعل محذوف أعنی أعنی، والقول بأنها منصوبة على الحال من ضمیر * (لا یبصرون) * جهل بالحال، وقریب منه فی الذم من نصب على الذم إذا ذاک إنما یحسن حیث یذکر الاسم السابق، وأما جعل هذه الجملة على القراءة المشهورة دعائیة وفیها إشارة إلى ما یقع فی الآخرة من قوله تعالى: * (ونحشرهم یوم القیامة على وجوههم عمیا وبکما وصما) * (الإسراء: 97) فنسأل الله تعالى العفو والعافیة من ارتکاب مثله ونعوذ به من عمى قائله وجهله، ومثله - بل أدهى وأمر - القول بأن جملة * (لا یرجعون) * کذلک ومتعلق - لا یرجعون - محذوف أی لا یعودون إلى الهدى بعد أن باعوه أو عن الضلالة بعد أن اشتروها، وقد لا یقدر شیء ویترک على الإطلاق. الوجهان الأولان مبنیان على أن وجه التشبیه فی التمثیل مستنبط من * (أولئک الذین اشتروا) * (البقرة: 16) الخ والأخیر على تقدیر أن یکون من * (ذهب الله بنورهم) * (البقرة: پ 17) الخ بأن یراد به أنهم غب الإضاءة خبطوا فی ظلمة وتورطوا فی حیرة، فالمراد هنا أنهم بمنزلة المتحیرین الذین بقوا جامدین فی مکاناتهم لا یبرحون ولا یدرون أیتقدمون أم یتأخرون، وکیف یرجعون إلى حیث ابتدؤا منه، والأعمى لا ینظر طریقا وأبکم لا یسأل عنها وأصم لا یسمع صوتا من صوب مرجعه فیهتدی به والفاء للدلالة على أن اتصافهم بماتقدم سبب لتحیرهم واحتباسهم کیف ما کانوا. ومن البطون: صم آذان أسماع أرواحهم عن أصوات الوصلة وحقائق إلهام القربة بکم عن تعریف علل بواطنهم عند أطباء القلوب عجبا عمی عن رؤیة أنوار جمال الحق فی سیماء أولیائه. وقال سیدی الجنید قدس سره: صموا عن فهم ما سمعوا وأبکموا عن عبارة ما عرفوا وعموا عن البصیرة فیما إلیه دعوا. * (أو کصیب من السمآء فیه ظلمات ورعد وبرق یجعلون أصابعهم فىءاذانهم من الصواعق حذر الموت والله محیط بالکافرین) * * (أو کصیب من السمآء) * شروع فی تمثیل حالهم إثر تمثیل وبیان لکل دقیق منها وجلیل فهم أئمة الکفر الذین تفننوا فیه وتفیؤا ظلال الضلال بعد أن طاروا إلیه بقدامى النفاق وخوافیه فحقیق أن تضرب فی بیداء بیان أحوالهم الوخیمة خیمة الأمثال وتمد أطناب الإطناب فی شرح أفعالهم لیکون أفعى لهم ونکالا بعد نکال وکل کلام له حظ من البلاغة وقسط من الجزالة والبراعة لا بد أن یوفى فیه حق کل من مقامی الإطناب والإیجاز فماذا عسى أن یقال فیما بلغ الذروة العلیا من البلاغة والبراعة والإعجاز؟ ولقد نعى سبحانه علیهم فی هذا التمثیل تفاصیل جنایاتهم العدیمة المثیل وهو معطوف على * (الذی استوقد نارا) * (البقرة: 17) ویکون النظم کمثل ذوی صیب فیظهر مرجع ضمیر الجمع فیما بعد وتحصل الملائمة للمعطوف علیه والمشبه. و (أو) عند ذوی التحقیق لأحد الأمرین ویتولد منه فی الخبر الشک والإبهام والتفصیل على حسب اعتبارات المتکلم، وفی الإنشاء
|