تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا    المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى    الجزء: ۱    الصفحة: ۲٠۸   

أو لضربه المفهوم من أن یضرب، وقیل: لترک الاستحیاء المنقدح مما مر، وقیل: للقرآن، والحق خلاف الباطل، وهو فی الأصل مصدر حق یحق من بابی ضرب وقتل إذا وجب أو ثبت، وقال الراغب: أصله المطابقة والموافقة، ویکون بمعنى الموجد بحسب الحکمة والموجد على وفقها والاعتقاد المطابق للواقع، وقیل: إنه الحکم المطابق، ویطلق على الأقوال والعقائد والأدیان والمذاهب باعتبار اشتماله على ذلک، ولم یفرق فی المشهور بینه وبین الصدق إلا أنه شاع فی العقد المطابق، والصدق فی القول کذلک، وقد یفرق بینها بأن المطابقة تعتبر فی الحق من جانب الواقع وفی الصدق من جانب الحکم، وتعریفه هنا إما للقصر الادعائی کما یقال - هذا هو الحق - أو لدعوى الاتحاد ویکون المحکوم علیه مسلم الاتصاف، و * (من ربهم) * إما خبر بعد خبر أو حال من ضمیر الحق، و * (من) * لابتداء الغایة المجازیة، والتعرض لعنوان الربوبیة للإشارة إلى أنهم یعترفون بحقیة القرآن وبما أنعم الله تعالى به علیهم من النعم التی من أجلها نزول هذا الکتاب وهو المناسب لقوله سبحانه: * (نزلنا على عبدنا) * (البقرة: 23) وأما الکفرة المنکرون لجلاله المتخذون غیره من الأرباب فالله عز اسمه هو المناسب لحالهم * (ویحذرکم الله نفسه) * (آل عمران: 28) وقیل: فی ذلک - مع الإضافة إلى الضمیر - تشریف وإیذان بأن ضرب المثل تربیة لهم وإرشاد إلى ما یوصلهم إلى کمالهم اللائق بهم، والجملة سادة مسد مفعولی - یعلمون - عند الجمهور، ومسد الأول والثانی محذوف عند الأخفش أی * (فیعلمون) * حقیته ثابتة.
* (وأما الذین کفروا فیقولون ماذآ أراد الله بهذا مثلا) * لم یقل سبحانه وأما الذین کفروا فلا یعلمون لیقابل سابقه لما فی هذا من المبالغة فی ذمهم والتنبیه بأحسن وجه على کمال جهلهم لأن الاستفهام إما لعدم العلم أو للإنکار وکل منهما یدل على الجهل دلالة واضحة. ومن قال للمسک أین الشذا * یکذبه ریحه الطیب قیل: ولم یقل سبحانه هناک - وأما الذین آمنوا فیقولون - الخ إشارة إلى أن المؤمنین اکتفوا بالخضوع والطاعة من غیر حاجة إلى التکلم والکافرون لخبثهم وعنادهم لا یطیقون الأسرار لأنه کإخفاء الجمر فی الحلفاء، وقیل: إن - یقولون - لا یدل صریحا على العلم وهو المقصود والکافرون منهم الجاهل والمعاند * (فیقولون) * الخ أشمل وأجمع، و * (ماذا) * لها ستة أوجه فی استعمالهم. الأول: أن تکون (ما) استفهامیة فی موضع رفع بالابتداء، و (ذا) بمعنى الذی خبره، وأخبر عن المعرفة بالنکرة هنا بناء على مذهب سیبویه فی جوازه فی أسماء الاستفهام. وغیره یجعل النکرة خبرا عن الموصول. الثانی: أن تکون (ماذا) کلها استفهاما مفعولا لأراد وهذان الوجهان فصیحان اعتبرهما سائر المفسرین والمعربین فی الآیة، والاستفهام یحتمل الاستغراب والاستبعاد والاستهزاء * (ظلمات بعضها فوق بعض) * (النور: 40)، الثالث: أن یجعل (ما) استفهامیة، و (ذا) صلة لا إشارة ولا موصولة، الرابع: أن یجعلا معا موصولا کقوله: دعى (ماذا) علمت سأتقیه. الخامس: أن یجعلا نکرة موصوفة، وقد جوز فی المثال، السادس: أن تکون (ما) استفهامیة، و (ذا) اسم إشارة خبر له. والإرادة کما قاله الراغب: منقولة من راد یرود إذا سعى فی طلب شیء وهی فی الأصل قوة مرکبة من شهوة وخاطر وأمل، وجعل اسما لنزوغ النفس إلى الشیء مع الحکم فیه بأنه ینبغی أن یفعل أو لا یفعل، ثم یستعمل مرة فی المبدأ وهو نزوغ النفس إلى الشیء وتارة فی المنتهى وهو الحکم فیه بأنه ینبغی الخ، وإرادة المعنى من اللفظ مجرد القصد وهو استعمال آخر ولسنا بصدده، وبین الإرادة والشهوة عموم من وجه لأنها قد تتعلق بنفسها بخلاف الشهوة فإنها إنما تتعلق باللذات، والإنسان قد یرید الدواء البشع ولا یشتهیه ویشتهی اللذیذ ولا یریده إذا علم فیه هلاکه وقد یشتهی ویرید. وللمتکلمین أهل الحق وغیرهم فی تفسیرها مذاهب، فالکلبی والنجار وغیرهما على


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب