|
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا
المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى
الجزء: ۱
الصفحة: ۲٤٤
أمر لبنی إسرائیل، وقیل: نزلت فی کعب بن الأشرف وأصحابه علماء الیهود ورؤسائهم فهو أمر لهم، وأفرد سبحانه الإیمان بعد اندراجه فی * (أوفوا بعهدی) * (البقرة: 40) بمجموع الأمر به والحث علیه المستفاد من قوله تعالى: * (مصدقا لما معکم) * للإشارة إلى أنه المقصود، والعمدة للوفاء بالعهود، و (ما) موصولة، و * (أنزلت) * صلته والعائد محذوف أی أنزلته ومصدقا حال إما من الموصول أو من ضمیره المحذوف. واللام فی * (لما) * مقویة، والمراد (بما أنزلت) القرآن وفی التعبیر عنه بذلک تعظیم لشأنه والمراد بما معکم التوراة والتعبیر عنها بذلک للإیذان بعلمهم بتصدیقه لها فإن المعیة مئنة لتکرار المراجعة إلیها والوقوف على تضاعیفها المؤدی إلى العلم بکونه مصدقا لها، ومعنى تصدیقه لها أنه نازل حسبما نعت فیها، أو مطابق لها فی أصل الدین والملة أو لما لم ینسخ کالقصص والمواعظ وبعض المحرمات - کالکذب والزنا والربا - أو لجمیع ما فیها والمخالفة فی بعض جزئیات الأحکام التی هی للأمراض القلبیة کالأدویة الطبیة للأمراض البدنیة المختلفة بحسب الأزمان والأشخاص لیست بمخالفة فی الحقیقة بل هی موافقة لها من حیث إن کلا منها حق فی عصره متضمن للحکمة التی یدور علیها فلک التشریع، ولیس فی التوراة ما یدل على أبدیة أحکامها المنسوخة حتى یخالفها ما ینسخها بل إن نطقها بصحة القرآن الناسخ لها نطق بنسخها وانتهاء وقتها الذی شرعت للمصلحة فیه ولیس هذا من البداء فی شیء کما یتوهمون، فإذن المخالفة فی تلک الأحکام المنسوخة إنما هو اختلاف العصر حتى لو تأخر نزول المتقدم لنزل على وفق المتقدم، ولو تقدم نزول المتأخر لوافق المتقدم، وإلى ذلک یشیر ما أخرجه الإمام أحمد وغیره عن جابر أنه صلى الله علیه وسلم قال حین قرأ بین یدیه عمر رضی الله تعالى عنه شیئا من التوراة: " لو کان موسى حیا لما وسعه إلا اتباعی " وفی روایة الدرامی " والذی نفس محمد بیده لو بدا لکم موسى فاتبعتموه وترکتمونی لضللتم عن سواء السبیل ولو کان حیا وأدرک نبوتی لاتبعنی " وتقیید المنزل بکونه - مصدقا لما معهم - لتأکید وجوب الامتثال فإن إیمانهم بما معهم یقتضی الإیمان بما یصدقه قطعا، ومن الناس من فسر المنزل بالکتاب - والرسول صلى الله علیه وسلم - وما معهم بالتوراة والإنجیل، ولیس فیه کثیر بعد إلا أن البعید من وجه جعل - مصدقا - حالا من الضمیر المرفوع والأبعد جعل (ما) مصدریة، ومصدقا حال من - ما - الثانیة، وأبعد منه جعله حالا من المصدر المقدر. * (ولا تکونوا أول کافر به) * أی لا تسارعوا إلى الکفر به فإن وظیفتکم أن تکون أول من آمن به لما أنکم تعرفون حقیقة الأمر وحقیته وقد کنتم من قبل تقولون إنا نکون أول من یتبعه فلا تضعوا موضع ما یتوقع فیکم، ویجب منکم ما یبعد صدوره عنکم ویحرم علیکم من کونکم أول کافر به. و (أول) فی المشهور أفعل لقولهم: هذا أول منک ولا فعل له لأن فاءه وعینه واو. وقد دل الاستقراء على انتفاء الفعل لما هو کذلک وإن وجد فنادر. وما فی " الشافیة " من أنه من وول بیان للفعل المقدر. وقیل: أصله - أوأل - من وأل وأولا إذا لجأ ثم خفف بإبدال الهمزة واوا ثم الإدغام وهو تخفیف غیر قیاسی، والمناسبة الاشتقاقیة أن الأول الحقیقی - أعنی ذاته تعالى - ملجأ للکل، وإن قلنا وأل بمعنى تبادر فالمناسبة أن التبادر سبب الأولیة، وقیل: أوأل من آل بمعنى رجع، والمناسبة الاشتقاقیة على قیاس ما ذکر سابقا، وإنما لم یجمع على أواول لاستثقالهم اجتماع الواوین بینهما ألف الجمع، وقال الدریدی: هو فوعل فقلبت الواو الأولى همزة، وأدغمت واو فوعل فی عین الفعل، ویبطله ظاهرا منع الصرف وهو خبر عن ضمیر الجمع، ولا بد هنا عند الجمهور من تأویل المفضل علیه بجعله مفردا للفظ جمع المعنى أی: أول فریق مثلا أو تأویل المفضل أی لا یکن کل واحد منکم، والمراد عموم السلب
|