تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا    المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى    الجزء: ۱    الصفحة: ۲٤۵   

کما فی * (لا تطع کل حلاف) * (القلم: 10) وبعض الناس - لا یوجب فی مثل هذا - المطابقة بین النکرة التی أضیف إلیها أفعل التفضیل وما جرى هو علیه بل یجوز الوجهان عنده کما فی قوله: وإذا هم طعموا فالأم طاعم * وإذا هم جاعوا فشر جیاع ومن أوجب أول البیت کالآیة ونهیهم عن التقدم فی الکفر به مع أن مشرکی العرب أقدم منهم لما أن المراد التعریض - فأول - الکافرین غیرهم أو ولا تکونوا أول کافر من أهل الکتاب، والخطاب للموجودین فی زمانه صلى الله علیه وسلم بل للعلماء منهم، وقد یقال الضمیر راجع إلى ما معکم والمراد من - لا تکونوا أول کافر - بما معکم - لا تکونوا أول کافر - ممن کفر بما معه - ومشرکو مکة - وإن سبقوهم فی الکفر بما یصدق القرآن حیث سبقوا بالکفر به وهو مستلزم لذلک لکن لیسوا ممن کفر بما معه، والفرق بین لزوم الکفر والتزامه غیر بین إلا أنه یخدش هذا الوجه، إن هذا واقع فی مقابلة * (آمنوا بما أنزلت) * فیقتضی اتحاد متعلق الکفر والإیمان، وقیل یقدر فی الکلام مثل، وقیل: ویقدر - ولا تکونوا أول کافر - وآخره. وقیل: * (أول) * زائدة، والکل بعید، وبحمل التعریض على سبیل الکنایة یظهر وجه التقیید بالأولیة، وقیل: إنها مشاکلة لقولهم: إنا نکون أول من یتبعه، وقد یقال: إنها بمعنى السبق، وعدم التخلف فافهم.
* (ولا تشتروا بئای‌اتی ثمنا قلیلا) * الاشتراء مجاز عن الاستبدال لاختصاصه بالأعیان إما باستعمال المقید فی المطلق - کالمرسن فی الأنف - أو تشبیه الاستبدال المذکور فی کونه مرغوبا فیه بالاشتراء الحقیقی، والکلام على الحذف - أی لا تستبدلوا بالإیمان بآیاتی، والاتباع لها - حظوظ الدنیا الفانیة القلیلة المسترذلة بالنسبة إلى حظوظ الآخرة وما أعد الله تعالى للمؤمنین من النعیم العظیم الأبدی، والتعبیر عن ذلک - بالثمن - مع کونه مشتری لا مشتری به للدلالة على کونه کالثمن فی الاسترذال والامتهان، ففیه تقریع وتجهیل قوى حیث إنهم قلبوا القضیة وجعلوا المقصود آلة والآلة مقصودة وإغراب لطیف حیث جعل المشتری ثمنا بإطلاق الثمن علیه، ثم جعل الثمن مشترى بإیقاعه بدلا لما جعله ثمنا بإدخال الباء علیه فإن قیل: الاشتراء بمعنى الاستبدال بالإیمان بالآیات إنما یصح إذا کانوا مؤمنین بها ثم ترکوا ذلک للحظوظ الدنیویة وهم بمعزل عن الإیمان، أجیب بأن مبنى ذلک على أن الإیمان بالتوراة الذی یزعمونه إیمان بالآیات کما أن الکفر بالآیات کفر بالتوراة فیتحقق الاستبدال، ومن الناس من جعل الآیات کنایة عن الأوامر والنواهی التی وقفوا علیها فی أمر النبی صلى الله علیه وسلم من التوراة والکتب الإلهیة أو ما علموه من نعته الجلیل وخلقه العظیم علیه الصلاة والسلام، وقد کانوا یأخذون کل عام شیئا معلوما من زروع أتباعهم وضروعهم ونقودهم فخافوا إن بینوا ذلک لهم وتابعوه صلى الله علیه وسلم أن یفوتهم ذلک فضلوا وأضلوا، وقیل: کان سلوکهم یدرون علیهم الأموال لیکتموا ویحرفوا، وقیل: غیر ذلک، وقد استدل بعض أهل العلم بالآیة على منع جواز أخذ الأجرة على تعلیم کتاب الله تعالى والعلم، وروی فی ذلک أیضا أحادیث لا تصح، وقد صح أنهم قالوا: " یا رسول الله أنأخذ على التعلیم أجرا؟ فقال: إن خیر ما أخذتم علیه أجرا کتاب الله تعالى " وقد تظافرت أقوال العلماء على جواز ذلک وإن نقل عن بعضهم الکراهة، ولا دلیل فی الآیة على ما ادعاه هذا الذاهب کما لا یخفى والمسألة مبینة فی الفروع.
* (وإی‌اى فاتقون) * بالإیمان واتباع الحق والإعراض عن الاشتراء بآیات الله تعالى الثمن القلیل والعرض الزائل، وإنما ذکر فی الآیة الأولى * (فارهبون) * (البقرة: 40) وهنا * (فاتقون) * لأن الرهبة دون التقوى فحیثما خاطب الکافة عالمهم ومقلدهم وحثهم على ذکر النعمة التی یشترکون فیها أمرهم بالرهبة التی تورث التقوى ویقع فیها الاشتراک،


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب