تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا    المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۵۷   

إلى ساحل النجاة * (وأن إلى ربک المنتهى) * (النجم: 42) ویقال لفرعون وقومه إذا غرقوا وأدخلوا نارا: ألا بعدا للقوم الظالمین.
* (وإذ واعدنا موسى أربعین لیلة ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظ‌المون) *
* (وإذ واعدنا موسى أربعین لیلة) * لما جاوز بنو إسرائیل البحر سألوا موسى علیه السلام أن یأتیهم بکتاب من عند الله فوعده سبحانه أن یعطیه التوراة وقبل موسى ذلک، وضرب له میقاتا ذا القعدة وعشر ذی الحجة أو ذا الحجة وعشر المحرم فالمفاعلة على بابها، وهی من طرف فعل، ومن آخر قبوله مثل - عالجت المریض - وإنکار جواز ذلک لا یسمع مع وروده فی کلام العرب وتصریح الأئمة به وارتضائهم له، ویجوز أن یکون * (واعدنا) * من باب الموافاة ولیس من الوعد فی شیء وإنما هو من قولک موعدک یوم کذا وموضع کذا، ویحتمل أن یکون بمعنى وعدنا وبه قرأ أبو عمرو، أو یقدر الملاقاة، أو یقال بالتفکیک إلى فعلین فیقدر الوحی فی أحدهما؛ والمجىء فی الآخر ولا محذور فی شیء کما حققه الدامغانی، وقول أبی عبیدة: المواعدة لا تکون إلا من البشر غیر مسلم، وقول أبی حاتم: أکثر ما تکون من المخلوقین المتکافئین على تقدیر تسلیمه لا یضرنا، و (أربعین) مفعول به بحذف المضاف بأدنى ملابسة أی إعطاء أربعین أی عند انقضائها، أو فی العشر الأخیر منها، أو فی کلها، أو فی أولها على اختلاف الروایات، أو ظرف مستقر وقع صفة لمفعول محذوف - لواعدنا - أی واعدنا موسى أمرا کائنا فی أربعین، وقیل: مفعول مطلق أی واعدنا موسى مواعدة أربعین لیلة.
ومن الناس من ذهب إلى أن الأولى أن لا یقدر مفعول لأن المقصود بیان من وعد لا ما وعد - وینصب الأربعین على الإجراء مجرى المفعول به توسعا، وفیه مبالغة بجعل میقات الوعد موعودا وجعل الأربعین ظرفا لواعدنا على حد جاء زید یوم الخمیس - لیس بشیء کما لا یخفى، و (موسى) اسم أعجمی لا ینصرف للعلمیة والعجمة، ویقال: هو مرکب من (مو) وهو الماء (وشى) وهو الشجر وغیر إلى (سى) بالمهملة وکأن من سماه به أراد ماء البحر والتابوت الذی قذف فیه - وخاض بعضهم فی وزنه - فعن سیبویه إن وزنه مفعل وقیل: إنه فعل وهو مشتق من ماس یمیس فأبدلت الیاء واوا لضم ما قبلها کما قالوا طوبى، وهی من ذوات الیاء لأنها من طاب یطیب، ویبعده أن الإجماع على صرفه نکرة ولو کان فعل لم ینصرف لأن ألف التأنیث وحدها تمنع الصرف فی المعرفة والنکرة على أن زیادة المیم أولا أکثر من زیادة الألف آخرا، وعبر سبحانه وتعالى عن ذلک الوقت باللیالی دون الأیام لأن افتتاح المیقات کان من اللیل، واللیالی غرر شهور العرب لأنها وضعت على سیر القمر، والهلال إنما یهل باللیل، أو لأن الظلمة أقدم من الضوء بدلیل * (وآیة لهم اللیل نسلخ منه النهار) * (یس: 37) أو إشارة إلى مواصلة الصوم لیلا ونهارا ولو کان التفسیر بالیوم أمکن أن یعتقد أنه کان یفطر باللیل فلما نص على اللیالی فهم من قوة الکلام أنه واصل أربعین لیلة بأیامها، والقول بأن ذکر اللیلة - کان للإشعار بأن وعد موسى علیه السلام کان بقیام اللیل - لیس بشیء لأن المروی أن المأمور به کان الصیام لا القیام، وقد یقال من طریق الإشارة: إن ذکر اللیلة للرمز إلى أن هذه المواعدة کانت بعد تمام السیر إلى الله تعالى ومجاوزة بحر العوائق والعلائق، وهناک یکون السیر فی الله تعالى الذی لا تدرک حقیقته، ولا تعلم هویته، ولا یرى فی بیداء جبروته إلا الدهشة والحیرة، وهذا السیر متفاوت باعتبار الأشخاص والأزمان ولی مع الله تعالى وقت یشیر إلى ذلک.
* (ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون) * الاتخاذ یجیء بمعنى ابتداء صنعة فیتعدى لواحد نحو - اتخذت سیفا - أی صنعته. وبمعنى اتخاذ وصف فیجری مجرى الجعل ویتعدى


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب