|
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا
المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۵۸
لاثنین نحو - اتخذت زیدا صدیقا - والأمران محتملان فی الآیة، والمفعول الثانی على الاحتمال الثانی محذوف لشناعته أی: اتخذتم العجل الذی صنعه السامری إلها، والذم فیه ظاهر لأنهم کلهم عبدوه إلا هارون مع اثنی عشر ألفا، أو إلا هارون والسبعین الذین کانوا مع موسى علیه السلام، وعلى الاحتمال الأول لا حاجة إلى المفعول الثانی ویؤیده عدم التصریح به فی موضع من آیات هذه القصة، والذم حینئذ لما ترتب على الاتخاذ من العبادة أو على نفس الاتخاذ لذلک، والعرب تذم أو تمدح القبیلة بما صدر عن بعضها، والعجل ولد البقرة الصغیر وجعله الصوفیة إشارة إلى عجل النفس الناقصة وشهواتها وکون ما اتخذوه عجلا ظاهر فی أنه صار لحما ودما فیکون عجلا حقیقة ویکون نسبة الخوار إلیه فیما یأتی حقیقة أیضا وهو الذی ذهب إلیه الحسن، وقیل: أراد سبحانه بالعجل ما یشبهه فی الصورة والشکل. ونسبة الخوار إلیه مجاز وهو الذی ذهب إلیه الجمهور، وسیأتی إن شاء الله تعالى الکلام على ذلک. ومن الغریب أن هذا إنما سمی عجلا لأنهم عجلوا به قبل قدوم موسى فاتخذوه إلها، أو لقصر مدته حیث إن موسى علیه السلام بعد الرجوع من المیقات حرقه ونسفه فی الیم نسفا، والضمیر فی بعده راجع إلى موسى، أی: بعد ما رأیتم منه من التوحید والتنزیه والحمل علیه والکف عما ینافیه، وذکر الظرف للإیذان بمزید شناعة فعلهم، ولا یقتضی أن یکون موسى متخذا إلها - کما وهم - لأن مفهوم الکلام أن یکون الاتخاذ - بعد - موسى ومن أین یفهم اتخاذ موسى سیما فی هذا المقام؟ ویجوز أن یکون فی الکلام حذف، وأقرب ما یحذف مصدر یدل علیه * (واعدنا) * أی من بعد مواعدته؛ وقیل: المحذوف الذهاب المدلول علیه - بالمواعدة - لأنها تقتضیه. والجملة الاسمیة فی موضع الحال، ومتعلق الظلم الإشراک، ووضع العبادة فی غیر موضعها، وقیل: الکف عن الاعتراض على ما فعل السامری وعدم الإنکار علیه - وفائدة التقیید بالحال - الإشعار بکون الاتخاذ - ظلما - بزعمهم أیضا لو راجعوا عقولهم بأدنى تأمل، وقیل: الجملة غیر حال بل مجرد إخبار أن سجیتهم الظلم وإنما راج فعل السامری عندهم لغایة حمقهم وتسلط الشیطان علیهم - کما یدل على ذلک سائر أفعالهم - واتخاذ السامری لهم العجل دون سائر الحیوانات، قیل: لأنهم مروا على قوم یعکفون على أصنام لهم على صور البقر فقالوا: * (اجعل لنا إلها کما لهم آلهة) * (الأعراف: 138) فهجس فی نفس السامری أن فتنتهم من هذه الجهة، فاتخذ لهم ذلک. وقیل: إنه کان هو من قوم یعبدون البقر - وکان منافقا - فاتخذ عجلا من جنس ما یعبده. * (ثم عفونا عنکم من بعد ذالک لعلکم تشکرون) * (ثم) لتفاوت ما بین فعلهم القبیح، ولطفه تعالى فی شأنهم، فلا یکون * (من بعد ذلک) * تکرارا. و (عفا) بمعنى درس یتعدى ولا یتعدى - کعفت الدار، وعفاها الریح - والمراد بالعفو هنا - محو الجریمة بالتوبة - وذلک موضوع موضع (ذلکم) والإشارة - للاتخاذ - کما هو الظاهر، وإیثارها لکمال العنایة بتمییزه - کأنه یجعل ظلمهم مشاهدا لهم - وصیغة البعید مع قربه لتعظیمه لیتوسل بذلک إلى جلالة قدر العفو والمراد بالترجی ما علمت، والمشهور هنا کونه مجازا عن طلب الشکر على العفو ومن قدر الإرادة من أهل السنة - أراد مطلق الطلب - ولیس ذلک من الاعتزال، إذ لا نزاع فی أن الله تعالى قد یطلب من العباد ما لا یقع والشکر عند الجنید هو العجز عن الشکر، وعند الشبلی - التواضع تحت رؤیة المنة - وقال ذو النون: الشکر لمن فوقک بالطاعة، ولنظیرک بالمکافآت، ولمن دونک بالإحسان. * (وإذ ءاتینا موسى الکتابوالفرقان لعلکم تهتدون) * (الکتاب) التوراة - بإجماع المفسرین -
|