تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا    المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى    الجزء: ۱    الصفحة: ٣۵۱   

وفیه تذکیر للکارهین الحاسدین بما ینبغی أن یکون مانعا لهم لأن المعنى على أنه سبحانه المتفضل بأنواع التفضلات على سائر عباده فلا ینبغی لأحد أن یحسد أحدا، ویود عدم إصابة خیر له، والکل غریق فی بحار فضله الواسع الغزیر کذا قیل: وإذا جعل الفضل عاما؛ وقیل: بإدخال النبوة فیه دخولا أولیا لأن الکلام فیها على أحد الأقوال: کان هناک إشعار بأن النبوة من الفضل لا کما یقوله الحکماء من أنها بتصفیة الباطن، وأن حرمان بعض عباده لیس لضیق فضله بل لمشیئته وما عرف فیه من حکمته، وتصدیر هذه الجملة بالاسم الکریم لمناسبة العظیم.
* (ما ننسخ من ءایة أو ننسها نأت بخیر منها أو مثلها ألم تعلم أن الله على کل شیء قدیر) *
* (ما ننسخ من ءایة أو ننسها) * نزلت لما قال المشرکون أو الیهود: ألا ترون إلى محمد صلى الله علیه وسلم یأمر أصحابه بأمر ثم ینهاهم عنه ویأمرهم بخلافه، ویقول الیوم قولا ویرجع عنه غدا، ما هذا القرآن إلا کلام محمد علیه الصلاة والسلام یقوله من تلقاء نفسه، وهو کلام یناقض بعضه بعضا - والنسخ - فی اللغة إزالة الصورة - أو ما فی حکمها - عن الشیء، وإثبات مثل ذلک فی غیره سواء کان فی الاعراض أو فی الأعیان - ومن استعماله فی المجموع التناسخ - وقد استعمل لکل واحد منهما مجازا - وهو أولى من الاشتراک - ولذا رغب فیه الراغب، فمن الأول نسخت الریح الأثر أی أزالته، ومن الثانی نسخت الکتاب إذا أثبت ما فیه فی موضع آخر، ونسخ الآیة - على ما ارتضاه بعض الأصولیین - بیان انتهاء التعبد بقراءتها کآیة: (الشیخ والشیخة إذا زنیا فارجموهما نکالا من الله والله عزیز حکیم) أو الحکم المستفاد منها کآیة: * (والذین یتوفون منکم ویذرون أزواجا وصیة لأزواجهم متاعا إلى الحول غیر إخراج) * (البقرة: 240) أو بهما جمیعا کآیة (عشر رضعات معلومات یحرمن) وفیه رفع التأبید المستفاد من إطلاقها، ولذا عرفه بعضهم برفع الحکم الشرعی، فهو بیان بالنسبة إلى الشارع، ورفع بالنسبة إلینا، وخرج بقید التعبد الغایة، فإنها بیان لانتهاء مدة نفس الحکم - لا للتعبد به - واختص التعریف بالأحکام إذ لا تعبد فی الأخبار أنفسها، وإنساؤها إذهابها عن القلوب بأن لا تبقى فی الحفظ - وقد وقع هذا - فإن بعض الصحابة أراد قراءة بعض ما حفظه فلم یجده فی صدره، فسأل النبی صلى الله علیه وسلم فقال: " نسخ البارحة من الصدور " وروى مسلم عن أبی موسى: " إنا کنا نقرأ سورة نشبهها فی الطول والشدة ببراءة، فأنسیتها غیر أنی حفظت منها (لو کان لابن آدم وادیان من مال لابتغى وادیا ثالثا وما یملأ جوف ابن آدم إلا التراب) وکنا نقرأ بسورة نشبهها بإحدى المبسحات فأنسیتها، غیر أنی حفظت منها: (یا أیها الذین آمنوا لم تقولوا ما لا تفعلون فتکتب شهادة فی أعناقکم فتسألون عنها یوم القیامة) وهل یکون ذلک لرسول الله صلى الله علیه وسلم کما کان لغیره أو لا؟ فیه خلاف، والذاهبون إلى الأول استدلوا بقوله تعالى: * (سنقرئک فلا تنسى إلا ما شاء الله) * (الأعلى: 6، 7) وهو مذهب الحسن، واستدل الذاهبون إلى الثانی بقوله تعالى: * (ولئن شئنا لنذهبن بالذی أوحینا إلیک) * (الأسراء: 86) فإنه یدل على أنه لا یشاء أن یذهب بما أوحی إلیه صلى الله علیه وسلم - وهذا قول الزجاج - ولیس بالقوی لجواز حمل (الذی) على ما لا یجوز علیه ذلک من أنواع الوحی، وقال أبو علی: المراد لم نذهب بالجمیع، وعلى التقدیرین لا ینافی الاستثناء، وسبحان من لا ینسى، وفسر بعضهم - النسخ - بإزالة الحکم سواء ثبت اللفظ أو لا - والإنساء - بإزالة اللفظ ثبت حکمه أو لا، وفسر بعض آخر الأول: بالإذهاب إلى بدل للحکم السابق والثانی: بالإذهاب لا إلى بدل، وأورد على کلا الوجهین أن تخصیص - النسخ - بهذا المعنى مخالف للغة والاصطلاح، وأن - الإنساء حقیقة فی الإذهاب عن القلوب، والحمل على المجاز - بدون تعذر الحقیقة - تعسف، ولعل ما یتمسک به لصحة هذین التفسیرین من الروایة عن بعض الأکابر لم یثبت، و (ما) شرطیة جازمة ل‌ (ننسخ) منتصبة به على المفعولیة، ولا تنافی بین کونها عاملة



«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب