|
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا
المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى
الجزء: ۱
الصفحة: ٣۵۲
ومعمولة لاختلاف الجهة، فبتضمنها الشرط عاملة، وبکونها اسما معمولة - ویقدر لنفسها جازم - وإلا لزم توارد العاملین على معمول واحد، وتدل على جواز وقوع ما بعدها، إذ الأصل فیها أن تدخل على الأمور المحتملة، واتفقت أهل الشرائع على جواز النسخ ووقوعه؛ وخالفت الیهود غیر العیسویة فی جوازه وقالوا: یمتنع عقلا، وأبو مسلم الأصفهانی فی وقوعه فقال: إنه وإن جاز عقلا لکنه لم یقع - وتحقیق ذلک فی الأصول، و * (من آیة) * فی موصع النصب على التمییز والممیز * (ما) * أی: أی شیء ننسخ من آیة واحتمال زیادة (من) وجعل (آیة) حالا - لیس بشیء - کاحتمال کون (ما) مصدریة شرطیة و (آیة) مفعولا به أی أی نسخ ننسخ آیة بل هذا الاحتمال أدعى وأمر - کما لا یخفى - والضمیر المنصوب عائد إلى آیة على حد - عندی درهم ونصفه - لأن المنسوخ غیر المنسی، وتخصیص - الآیة - بالذکر باعتبار الغالب، وإلا فالحکم غیر مختص بها، بل جار فیما دونها أیضا على ما قیل. وقرأ طائفة وابن عامر من السبعة * (ننسخ) * من باب الأفعال - والهمزة - کما قال أبو علی: للوجدان على صفة نحو أحمدته - أی وجدته محمودا - فالمعنى ما نجده منسوخا ولیس نجده کذلک إلا بأن ننسخه، فتتفق القراءتان فی المعنى - وإن اختلفا فی اللفظ - وجوز ابن عطیة کون - الهمزة - للتعدیة، فالفعل حینئذ متعد إلى مفعولین، والتقدیر: ما ننسخک من آیة أی ما نبیح لک نسخه، کأنه لما نسخها الله تعالى أباح لنبیه صلى الله علیه وسلم ترکها بذلک النسخ فسمی تلک الإباحة إنساخا وجعل بعضهم - الإنساخ - عبارة عن الأمر بالنسخ والمأمور هو النبی صلى الله علیه وسلم، أو جبرائیل علیه السلام، واحتمال أن یکون من نسخ الکتاب، أی ما نکتب وننزل من اللوح المحفوظ، أو ما نؤخر فیه ونترک فلا ننزله، والضمیران الآتیان بعد عائدان على ما عاد إلیه ضمیر * (ننسها) * ناشیء عن الذهول عن قاعدة أن اسم الشرط لا بد فی جوابه من عائد علیه وقرأ عمر وابن عباس والنخعی وأبو عمرو، وابن کثیر * (ننسأها) * - بفتح نون المضارعة والسین وسکون الهمزة - وطائفة کذلک إلا أنه - بالألف من غیر همز - ولم یحذفها للجازم لأن أصلها - الهمزة - من - نسأ - بمعنى أخر، والمعنى فی المشهور نؤخرها فی اللوح المحفوظ فلا ننزلها أو نبعدها عن الذهن بحیث لا یتذکر معناها ولا لفظها، وهو معنى ننسها فتتحد القراءتان، وقیل: ولعله ألطف: إن المعنى نؤخر إنزالها، وهو فی شأن الناسخة حیث أخر ذلک مدة بقاء المنسوخة فالمأتیة حینئذ عبارة عن المنسوخة کما أنه حین النسخ عبارة عن الناسخة فمعنى الآیة علیه أن رفع المنسوخة بإنزال الناسخة وتأخیر الناسخة بإنزال المنسوخة کل منهما یتضمن المصلحة فی وقته، وقرأ الضحاک وأبو الرجاء * (ننسها) * على صیغة المعلوم للمتکلم مع الغیر من التنسیة، والمفعول الأول محذوف یقال: أنسانیه الله تعالى ونسانیه تنسیة بمعنى أی ننس أحدا إیاها، وقرى الحسن وابن یعمر (تنسها) بفتح التاء من النسیان؛ ونسبت إلى سعد بن أبی وقاص، وفرقة کذلک إلا أنهم همزوا، وأبو حیوة کذلک إلا أنه ضم التاء على أنه من الإنساء، وقرأ معبد مثله، ولم یهمز، وقرأ أبی - (ننسک) - بضم النون الأولى وکسر السین من غیر همز وبکاف الخطاب. وفی مصحف سالم مولى أبی حذیفة - (ننسکها) - بإظهار المفعولین؛ وقرأ الأعمش (ما ننسک من آیة أو ننسخها نجیء بمثلها) ومناسبة الآیة لما قبلها أن فیه ما هو من قبیل النسخ حیث أقر الصحابة رضی الله تعالى عنهم مدة على قول راعنا واقراره صلى الله علیه وسلم على الشیء منزل منزلة الأمر به والإذن فیه، ثم إنهم نهوا عن ذلک فکان مظنة لما یحاکی ما حکی فی سبب النزول، أو لأنه تعالى لما ذکر أنه ذو الفضل العظیم کاد ترفع الطغام رءوسها وتقول: إن من الفضل عدم النسخ
|