|
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا
المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى
الجزء: ۱
الصفحة: ٤۱
والغرض من ذلک کله أن یمنعوا أن یختلط بالقرآن ما لیس بقرآن فلو لم تکن التسمیة من القرآن لما کتبوها بخط القرآن. الحجة السابعة: أجمع المسلمون على أن ما بین الدفتین کلام الله تعالى والبسملة موجودة بینهما فوجب جعلها منه. الحجة الثامنة: أطبق الأکثرون على أن الفاتحة سبع آیات إلا أن الشافعی قال: * (بسم الله الرحمن الرحیم) * آیة وأبو حنیفة قال: إنها لیست آیة * (لکن صراط الذین أنعمت علیهم) * آیة، وسنبین أن قوله مرجوح ضعیف فحینئذ یبقى أن الآیات لا تکون سبعا إلا بجعل البسملة آیة تامة منها. الحجة التاسعة: أن نقول قراءة التسمیة قبل الفاتحة واجبة فوجب کونها آیة منها، بیان الأول أن أبا حنیفة یسلم أن قراءتها أفضل وإذا کان کذلک فالظاهر أنه صلى الله علیه وسلم قرأها فوجب أن یجب علینا قراءتها لقوله تعالى: * (واتبعوه) * (الأعراف: 158) وإذا ثبت الوجوب ثبت أنها من السورة لأنه لا قائل بالفرق وقوله علیه الصلاة والسلام: " کل أمر ذی بال لا یبدأ فیه بسم الله فهو أبتر " وأعظم الأعمال بعد الإیمان الصلاة فقراءة الفاتحة بدون قراءتها توجب کون الصلاة عملا أبتر ولفظه یدل على غایة النقصان والخلل بدلیل أنه ذکر ذما للکافر الشانىء فوجب أن یقال للصلاة الخالیة عنها فی غایة النقصان والخلل وکل من أقر بذلک قال بالفساد وهو یدل على أنها من الفاتحة. الحجة العاشرة: ما روی أن النبی صلى الله علیه وسلم قال لأبی بن کعب: " ما أعظم آیة فی القرآن؟ قال: بسم الله الرحمن الرحیم " فصدقه النبی فی قوله وجه الاستدلال أن هذا یدل على أن هذا المقدار آیة تامة ومعلوم أنها لیست بتامة فی النمل فلا بد أن تکون فی غیرها ولیس إلا الفاتحة. الحجة الحادیة عشرة: عن أنس أن معاویة قدم المدینة فصلى بالناس صلاة جهریة فقرأ أم القرآن ولم یقرأ البسملة فلما قضى صلاته ناداه المهاجرون والأنصار من کل ناحیة أنسیت أین بسم الله الرحمن الرحیم حین استفتحت القرآن؟! فأعاد معاویة الصلاة وجهر بها. الحجة الثانیة عشرة: أن سائر الأنبیاء کانوا عند الشروع فی أعمال الخیر یبتدءون باسم الله فقد قال نوح: * (بسم الله مجراها) * (هود: 41) وسلیمان: * (بسم الله الرحمن الرحیم * ألا تعلوا علی) * (النمل: 30 - 31) فوجب أن یجب على رسولنا ذلک لقوله تعالى: * (فبهداهم اقتده) * (الأنعام: 90) وإذا ثبت ذلک فی حقه صلى الله علیه وسلم ثبت أیضا فی حقنا لقوله تعالى: * (فاتبعوه) * وإذا ثبت فی حقنا ثبت أنها آیة من سورة الفاتحة. الحجة الثالثة عشرة: أنه تعالى قدیم والغیر محدث فوجب بحکم المناسبة العقلیة أن یکون ذکره سابقا على ذکر غیره والسبق فی الذکر لا یحصل إلا إذا کانت قراءة البسملة سابقة وإذا ثبت أن القول بوجوب هذا التقدیم فما رآه المؤمنون حسنا فهو عند الله حسن وإذا ثبت وجوب القراءة ثبت أنها آیة من الفاتحة لأنه لا قائل بالفرق. الحجة الرابعة عشرة: إنه لا شک أنها من القرآن فی سورة النمل ثم إنا نراه مکررا بخط القرآن فوجب أن یکون من القرآن کما أنا لما رأینا قوله تعالى: * (ویل یومئذ للمکذبین) * (المراسلات: 15) * (فبأی آلاء ربکما تکذبان) * (الرحمن: 13) مکررا کذلک قلنا: إن الکل منه. الحجة الخامسة عشرة: روى أنه علیه السلام کان یکتب " باسمک اللهم " الحدیث وهو یدل على أن أجزاء هذه الکلمة کلها من القرآن مجموعها منه وهو مثبت فیه فوجب الجزم بأنه من القرآن إذ لو جاز إخراجه مع هذه الموجبات والشهرة لکان جواز إخراج سائر الآیات أولى وذلک یوجب الطعن فی القرآن العظیم. الحجة السادسة عشرة: قد بینا أنه ثبت بالتواتر أن الله تعالى کان ینزل هذه الکلمة على محمد صلى الله علیه وسلم وکان علیه السلام یأمر بکتابتها بخط المصحف فیه وبینا أن حاصل الخلاف فی أنه هل تجب قراءته وهل یجوز للمحدث مسه؟ فنقول ثبوت هذه الأحکام أحوط فوجب المصیر إلیه لقوله صلى الله علیه وسلم: " دع ما یریبک إلى ما لا یریبک " انتهى کلامه ولیس بشیء لأن البعض منه مجاب عنه والبعض لا یقوم حجة علینا لأن الصحیح من مذهبنا أن بسم الله الرحمن الرحیم آیة مستقلة وهی من القرآن وإن لم تکن من الفاتحة نفسها وقد أوجب الکثیر منا قراءتها فی الصلاة وذکر الزیلعی فی " شرح الکنز " أن الأصح أنها واجبة، وذکر الزاهدی عن " المجتبى " أن الصحیح أنها
|