|
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا
المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى
الجزء: ۱
الصفحة: ۸۱
أردانها بسماع وصف الربوبیة کما یشعر بذلک قوله تعالى: * (وإذ أخذ ربک من بنی آدم من ظهورهم ذریتهم وأشهدهم على أنفسم ألست بربکم قالوا بلى) * (الأعراف: 172) فهم ینادونه سبحانه بأول اسم قررهم به فأقروا وأخذ به علیهم العهد فاستقاموا واستقروا فهو حبیبهم الأول ومفزعهم إذا أشکل الأمر وأعضل: ترکت هوى سعدی ولیلی بمعزل * وعدت إلى مصحوب أول منزل ونادتنی الأهواء مهلا فهذه * منازل من تهوى رویدک فانزل وقریب من هذا ما ذکره الشیخ الأکبر قدس سره الأنور مما حاصله أن الله تعالى لما أوجد الکلمة المعبر عنها بالروح الکلی إیجاد إبداع وأعماه عن رؤیة نفسه فبقی لا یعرف من أین صدر ولا کیف صدر فحرک همته لطلب ما عنده ولا یدری أنه عنده: قد یرحل المرء لمطلوبه * والسبب المطلوب فی الراحل * (ونحن أقرب إلیه من حبل الورید) * (ق: 16) فأخذ فی الرحلة بهمته فأشهده الحق ذاته فعلم ما أودع الله تعالى فیه من الأسرار والحکم وتحقق عنده حدوثه وعرف ذاته معرفة إحاطیة فکانت تلک المعرفة غذاء معینا یتقوت به وتدوم حیاته فقال له عند ذلک التجلی الأقدس ما أسمى عندک فقال أنت ربی فلم یعرفه إلا فی حضرة الربوبیة وتفرد القدیم بالألوهیة فإنه لا یعرفه إلا هو فقال له سبحانه أنت مربوبی وأنا ربک أعطیتک أسمائی وصفاتی ولا یحصل لک العلم إلا من حیث الوجود ولو أحطت علما بی لکنت أنت أنا ولکنت محاطا لک وأمدک بالأسرار الإلهیة وأربیک بها فتجدها مجعولة فیک فتعرفها وقد حجبتک عن معرفة کیفیة إمدادی لک بها إذ لا طاقة لک أن تحمل مشاهدتها إذ لو عرفتها لاتحدت الانیة وأین المرکب من البسیط ولا سبیل إلى قلب الحقائق إلى آخر ما قال، ویعلم منه إشارة سر افتتاح الأوصاف فی الفاتحة برب العالمین، وفیه أیضا مناسبة لحال البعثة وإرساله صلى الله علیه وسلم إلى من أرسل إلیه لأن ذلک أعظم تربیة للعباد ورمز خفی إلى طلب الشفقة والرأفة بالخلق کیف کانوا لأن الله تعالى ربهم أجمعین. داریت أهلک فی هواک وهم عدا * ولأجل عین ألف عین تکرم وقد قرىء (رب العالمین) بالنصب ونسب ذلک إلى زید بن علی رضی الله تعالى عنهما، وقد اختلف فی توجیهه فقیل نصب على القطع ویقدر العامل هنا أمدح للمقام أو أذکر لا أعنی لأن ذلک إذا لم یکن المنعوت متعینا کما فی شرح " العمدة " وضعف بالاتباع بعد القطع فی النعت وأجیب بأن الرحمن بدل لا نعت وروى أنه قرىء بنصب (الرحمن الرحیم) فلا ضعف حینئذ وقیل بفعل مقدر دل علیه الحمد ولیس على التوهم کما توهم أبو حیان فضعفه بزعمه أنه من خصائص العطف وقیل بالحمد المذکور واعترض بأن فیه إعمال المصدر المحلى باللام وبأنه یلزم الفصل بین العامل والمعمول بالخبر الأجنبی وأجیب عن الأول بأن سیبویه وهو هو جوز إعمال المحلى مطلقا والظرف تکفیه رائحة الفعل نعم منعه الکوفیون مطلقا وجوزه على قبح الفارسی وبعض البصریین وفصل البعض بین ما تعاقب أل فیه الضمیر فیجوز ومالا فلا، وعن الثانی بأن هذا الخبر کان معمولا لهذا المبتدأ فی موضع المفعول کما تقول حمدا له فلیس بأجنبی صرف على أن المبتدأ والخبر لاتحادهما معنى کشیء واحد فلا أجنبی. وحکی عن بعض النحاة جواز الإعمال مطلقا وقیل بالنداء ولا یخفى ما فیه من اللبس والفصل والالتفات الذی لا یکاد لخلوه عما یأتی إن شاء الله تعالى یلتفت إلیه وقیل رب فعل ماض وفیه أن أمره مضارع فی البعد لما تقدم وأن الجملة لا تکون صفة والحالیة غیر حسنة الحال مع أنه قرىء بنصب ما بعد والمناسب المناسبة وأهون الأمور عندی أولها
|