تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا    المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى    الجزء: ۱    الصفحة: ۸٣   

فی روایة وأبو رجاء العطاردی، وقرأ (مالک) بالإمالة البلیغة یحیى بن یعمر وأیوب السختیانی (ویبین) بین قتیبة بن مهران عن الکسائی ولم یطلع على ذلک أبو علی الفارسی فقال لم یمل أحد وذکر أنه قرأ (ملاک) بالألف وتشدید اللام وکسر الکاف فهذه عدة قراءات ذکرتها لغرابة وقوع مثلها فی کلمة واحدة بعضها راجعة إلى الملک وبعضها إلى المالک، قال بعض اللغویین: وهما راجعان إلى الملک وهو الشد والربط ومنه ملک العجین وأنشدوا قول قیس بن الحطیم:
ملکت بها کفى فأنهزت فتقها * یرى قائما من دونها ما وراءها والمتواتر منها قراءة (مالک) و (ملک) فهما نیرا سواریها وقطبا فلک دراریها، واختلف فی الأبلغ منهما قال الزمخشری: و (ملک) هو الاختیار لأنه قراءة أهل الحرمین ولقوله تعالى: * (لمن الملک) * (غافر: 16) ولقوله تعالى: * (ملک الناس) * (الناس: 2) ولأن الملک یعم والملک یخص ورجحه صاحب " الکشف " أیضا بأنه یلزم على قراءة (مالک) نوع تکرار لأن الرب بمعناه أیضا وبأنه تعالى وصف ذاته المتعالیة بالملکیة عند المبالغة فی قوله * (مالک الملک) * (آل عمران: 26) بالضم دون المالکیة.
واعترض ذلک کله، أما أولا: فلأن قراءة أهل الحرمین لا تدل على الرجحان لأنه لو سلم کون أوائلهم أعلم بالقرآن لا نسلم ذلک فی عهد القراء المشهورین ألا ترى أن " صحیح البخاری " مقدم على " موطأ مالک " وهو عالم المدینة على أن القراءات المشهورة کلها متواترة وبعد التواتر المفید للقطع لا یلتفت إلى أصول الرواة، وقول الشهاب: لا یخفى أن أهل الحرمین قدیما وحدیثا أعلم بالقرآن والأحکام فمن وراء المنع أیضا ودون إثباته التعب الکثیر کما لا یخفى على من لم ترعه القعاقع.
وأما ثانیا: فلأن الاستدلال بقوله تعالى: * (لمن الملک الیوم) * (غافر: 16) یخدشه قوله: * (یوم لا تملک نفس لنفس شیئا) * (الإنفطار: 19) فإنه سبحانه أراد بالیوم یوم القیامة وهو یوم الدین ونفی المالکیة عن غیره یقتضی إثباتها له إذ السیاق لبیان عظمته تعالى والأمر آخر الآیة واحد الأمور لا الأوامر وإن کثر استعماله فیه.
وأما ثالثا: فلأن ما فی الناس مغایر لما هنا لأن (مالک الناس) لو کان هناک کما قرىء به شذوذا یتکرر مع رب الناس وأما هنا فلا تکرار لاختلاف المقام.
وأما رابعا: فلأن ما ادعاه من أن الملک بضم المیم یعم والملک بالکسر یخص خلاف الظاهر والظاهر أن بین المالک والملک عموما وخصوصا من وجه لغة عرفا فیوسف الصدیق علیه السلام بناء على أنه مالک رقاب المصریین فی القحط بمقتضى شرعهم ملک ومالک التاجر مالک غیر ملک والسلطان على بلد لا ملک له فیها ملک غیر مالک.
وأما خامسا: فبأن التکرار الذی زعمه صاحب " الکشف " قد کشف أمره على أنه مشترک الإلزام إذ الجوهری ذکر أن الرب کان یطلق على الملک.
أما سادسها: فلأن الدلیل الأخیر الذی ساقه لک أن تقلبه بأنه تعالى وصف ذاته بالمالکیة دون الملکیة وأیضا إضافة المالک إلى الملک تدل على أن المالک أبلغ من الملک لأن الملک بالضم قد جعل تحت حیطة المالکیة فکأنه أحد مملوکاته کذا قالوه ولهم ما کسبوا وعلیهم ما اکتسبوا، وعندی لا ثمرة للخلاف والقراءتان فرسا رهان ولا فرق بین المالک والملک صفتین لله تعالى کما قاله السمین ولا التفات إلى من قال إنهما کحاذر وحذر ومتى أردت ترجیح أحد الوصفین تعارضت لدی الأدلة وسدت على الباب الآثار وانقلب إلی بصر البصیرة خاسئا وهو حسیر إلا أنی اقرأ کالکسائی (مالک) لأحظى بزیادة عشر حسنات ولأن فیه إشارة واضحة إلى الفضل الکبیر والرحمة الواسعة والطمع بالمالک من حیث إنه مالک فوق الطمع بالملک من حیث إنه ملک فأقصى ما یرجى من الملک أن ینجو الإنسان منه رأسا برأس ومن المالک یرجى ما هو فوق ذلک فالقراءة به


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب