تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا    المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى    الجزء: ۱    الصفحة: ۸٤   

أرفق بالمذنبین مثلی وأنسب بما قبله وإضافته إلى یوم الدین بهذا المعنى لیکسر حرارته فإن سماع * (یوم الدین) * یقلقل أفئدة السامعین وبشبه ذلک من وجه قوله تعالى: * (عفا الله عنک لم أذنت لهم) * (التوبة: 43) والمدار على الرحمة لا سیما والأمر جدیر والترغیب فیه أرغب على أنه لا یخلو الحال عن ترهیب وکأنی بک تعارض هذه النکت وما علی فهذا الذی دعانی إلیه حسن الظن.
والیوم: فی العرف عبارة عما بین طلوع الشمس وغروبها من الزمان وفی الشرع عند أهل السنة ما عدا الأعمش عبارة عما بین طلوع الفجر الثانی وغروب الشمس ویطلق على مطلق الوقت. ویوم القیامة حقیقة شرعیة فی معناه المعروف وترکیبه غریب إذ فاء الکلمة فیه یاء وعینها واو ولم یأت من ذلک کما فی البحر المحیط إلا یوم وتصاریفه. والدین: الجزاء ومنه الحدیث المرسل عن أبی قلابة رضی الله تعالى عنه عنه قال: " قال رسول الله صلى الله علیه وسلم البر لا یبلى والإثم لا ینسى والدیان لا یموت فکن کما شئت کما تدین تدان " وقیل فرق بینهما فإن الدین ما کان بقدر فعل المجازى والجزاء أعم. وقیل الدین اسم للجزاء المحبوب المقدر بقدر ما یقتضیه الحساب إذا کان ممن معه وقع الأمر المجزی به فلا یقال لمن جازى عن غیره أو أعطى کثیرا فی مقابلة قلیل دین ویقال جزاء والأرجح عندی أن الدین والجزاء بمعنى فیوم الدین هو یوم الجزاء ویؤیده قوله تعالى: * (الیوم تجزى کل نفس بما کسبت) * (غافر: 17) و * (الیوم تجزون ما کنتم تعملون) * (الماثیة: 28) وإضافة مالک إلى یوم على التوسع وقد قال النحاة الظرف إما متصرف وهو الذی لا یلزم الظرفیة أو غیر متصرف وهو مقابله والأول کیوم ولیلة فلک أن تتوسع فیهما بأن ترفع أو تجر أو تنصب من غیر أن تقدر فیه معنى (فی) فیجرى مجرى المفعول للتساوی فی عدم التقدیر فإذا قلت سرت الیوم کان منصوبا انتصاب زید فی ضربت زیدا ویجری سرت مجرى ضربت فی التعدی مجازا لأن السیر لا یؤثر فی الیوم تأثیر الضرب فی زید ولا یخرج بذلک عن معنى الظرفیة ولذا یتعدى إلیه الفعل اللازم ولا یظهر فی الاسم وإنما یظهر فی الضمیر کقوله: ویوما شهدناه سلیما وعامرا * قلیل سوى طعن النهار نوافله وإذا توسع فی الظرف فإن کان فعله غیر متعد تعدى وإن کان متعدیا إلى واحد تعدى إلى اثنین وإن کان متعدیا إلى اثنین تعدى إلى ثلاثة وهو قلیل ومنعه البعض وإن کان متعدیا إلى ثلاثة لم یتعد إلى رابع فی المشهور إذ لا نظیر له. وحکى ابن السراج جوازه والتوسع هذا تجوز حکمی فی النسبة الظرفیة الواقعة بعد نسبة المفعول به الحقیقی فالمتعدی قبله باق على حاله حتى إذا لم یذکر مفعوله قدر أو نزل منزلة اللازم والجمع بین الحقیقة والمجاز فی المجاز الحکمی لیس محل الخلاف ولذا قال الرضى: اتفقوا على أن معنى الظرف متوسعا فیه وغیر متوسع فیه سواء والمعنى مالک الأمر کله فی یوم الدین وهذا ثابت له سبحانه أزلا وأبدا لأنه إما من الصفات الذاتیة المتفق على ثبوتها له سبحانه کذلک أو من الصفات الفعلیة وهی عند الماتریدیة مثلها بل قال الزرکشی من الأشاعرة فی إطلاق الخالق والرازق ونحوهما فی حقه تعالى قبل وجود الخلق والرزق حقیقة وإن قلنا بحدوث صفات الأفعال أو المعنى ملک الأمور یوم الدین على حد * (ونادى أصحاب الجنة) * (الأعراف: 44) ففی الآیة استعارة تبعیة کما یفهمه کلامه العلامة البیضاوی فی " تفسیره " وعلى التقدیرین یصح وقوعه صفة للمعرفة لأن الإضافة حینئذ حقیقیة ولا ینافی ذلک التوسع فی الظرف لأنه مفعول من حیث المعنى لا من حیث الإعراب أی یتعلق المالک به تعلق المملوکیة حتى لو کانت شرائط العمل حاصلة عمل فیه کما قاله الشریف وفیه تأمل والأولى باستمرار الاعتبار اعتبار الاستمرار والمستمر یصح أن تکون إضافته معنویة کما یصح أن لا تکون


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب