تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا    المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى    الجزء: ۱    الصفحة: ۹٣   

سبحانه ممدود على متن جهنم الکفر والفسق والجهل والبدع والأهواء وهو الاستقامة على ما ورد به الشرع الشریف القوم علما وعملا وخلقا وحالا وهو الذی یظهر فی الآخرة على متن جهنم الجزاء ممثلا مصورا بالتمثیل الربانی والتصویر الإلهی على حسب ما علیه العبد الیوم فمن وجد خیرا فلیحمد الله ومن وجد دون ذلک فلا یلومن إلا نفسه وللتذکیر بذلک الصراط لم یقل السبیل ولا الطریق وإن کان الکل واحدا، الثانی طریق الوصول إلى الله تعالى ومن شهد الخلق لا فعل لهم فقد فاز ومن شهدهم لا حیاة لهم فقد جاز ومن شهدهم عین العدم فقد وصل وتم سفره إلى الله تعالى ثم یتجدد له السفر فیه سبحانه وهو غیر متناه لأن نعوت جماله وجلاله غیر متناهیة ولا یزال العبد یرقى من بعضها إلى بعض کما یشیر إلیه قوله صلى الله علیه وسلم: " إنه لیغان على قلبی فأستغفر الله فی الیوم واللیلة سبعین مرة " وهناک یکون عز شأنه یده وسمعه وبصره فبه یبطش وبه یسمع وبه یبصر ووراء ذلک ما یحرم کشفه فمتى قال العامی اهدنا الصراط المستقیم أراد أرشدنا إلى الاستقامة على امتثال أوامرک واجتناب نواهیک ومتى قال ذلک أحد الخواص أراد ثبتنا على ما منحتنا به وهو المروی عن یعسوب المؤمنین کرم الله تعالى وجهه وأبی رضی الله تعالى عنه وذلک لأن طالب هدایة الطریق المستقیم لیسلکه له فی سلوکه مقامات وأحوال ولکل منها بدایة ونهایة ولا یصل إلى النهایة ما لم یصحح البدایة ولا ینتقل إلى مقام أو حال إلا بعد الرسوخ فیما تحته والثبات علیه فما دام هو فی أثناء المقام أو الحال ولم یصل إلى نهایة یطلب الثبات على ما منح به لیرسخ له ذلک المقام ویصیر ملکه فیرقى منه إلى ما فوقه وذلک هو الفضل الکبیر والفوز العظیم، وللمحققین فی معنى اهدنا وجوه دفعوا بها ما یوشک أن یسأل عنه من أن المؤمن مهتد فالدعاء طلب لتحصیل الحاصل. أحدها أن معناه ثبتنا على الدین کیلا تزلزلنا الشبه وفی القرآن * (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هدیتنا) * وفی الحدیث: " اللهم یا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دینک " وثانیها: أعطنا زیادة الهدى کما قال تعالى: * (والذین اهتدوا زادهم هدى) * وثالثها: أن الهدایة الثواب کقوله تعالى: * (یهدیهم ربهم بإیمانهم) * فالمعنى اهدنا طریق الجنة ثوابا لنا وأید بقوله تعالى: * (الحمد لله الذی هدانا لهذا) * ورابعها: أن المراد دلنا على الحق فی مستقبل عمرنا کما دللتنا علیه فی ماضیه ولهم بعد أیضا کلمات متقاربة غیر هذا ولعله یغنیک عن الکامل ما ذکره الفقیر فتدبره ولا تغفل.
بقی الکلام فی ربط هذه الجملة بما قبلها وقد قیل إن عندنا احتمالات أربعة لأن طلب المعونة إما فی المهمات کلها أو فی أداء العبادة والصراط المستقیم إما أن یؤخذ بمعنى خاص کملة الإسلام أو بمعنى عام کطریق الحق خلاف الباطل فعلى تقدیری عموم الاستعانة والصراط وخصوصهما یکون اهدنا بیانا للمعونة المطلوبة کأنه قال کیف أعینکم فی المهمات أو فی العبادة فقالوا اهدنا طریق الحق فی کل شیء أو ملة الإسلام فیکون الفصل لشبه کمال الاتصال وعلى تقدیر عموم الاستعانة وخصوص الصراط یکون اهدنا إفرادا للمقصود الأعظم من جمیع المهمات فیکون الفصل حینئذ لکمال الاتصال، وأما على تقدیر خصوص الاستعانة وعموم الصراط فلا ارتباط، وما عندی غیر خفی علیک إن أحطت خبرا بما قدمناه لدیک. وقد قرأ الحسن والضحاک وزید بن علی صراطا مستقیما دون تعریف وقرأ جعفر الصادق صراط المستقیم بالإضافة والمتواتر ما تلوناه * (صراط الذین أنعمت علیهم) * بدل من الصراط الأول بدل الکل من الکل وهو الذی یسمیه ابن مالک البدل الموافق أو المطابق تحاشیا من إطلاق الکل على الله تعالى فی مثل صراط العزیز الحمید الله. وفائدة الإبدال تأکید النسبة بناء على أن البدل فی حکم تکریر العامل والإشعار بأن الصراط المستقیم بیانه وتفسیره صراط المسلمین فیکون ذلک شهادة لاستقامة صراطهم على أبلغ وجه وآکده، وقیل صفة له. ومن غریب المنقول أن الصراط الثانی غیر الأول وکأنه نوى فیه حرف


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب