تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا    المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى    الجزء: ۱    الصفحة: ۹٤   

العطف وفی تعیین ذلک اختلاف، فعن جعفر بن محمد هو العلم باا والفهم عنه وقیل موافقة الباطن للظاهر فی إسباغ النعمة وقیل التزام الفرائض والسنن ولا یخفى أن هذا القول خروج عن الصراط المستقیم فلا نتعب جواد القلم فیه. وقرأ ابن مسعود وزید بن علی صراط من أنعمت علیهم وهو المروی عن عمر وأهل البیت رضی الله تعالى عنهم. قال الشهاب: وفیه دلیل على جواز إطلاق الأسماء المبهمة * (کمن) * على الله تعالى انتهى. وهو خبط ظاهر إذ الإضافة إلى المفعول لا الفاعل. والأنعام إیصال الإحسان إلى الغیر من العقلاء کما قاله الراغب فلا یقال أنعم على فرسه ولذا قیل إن النعمة نفع الإنسان من دونه لغیر عوض، واختلف فی هؤلاء المنعم علیهم فقیل المؤمنون مطلقا وقیل الأنبیاء وقیل أصحاب موسى وعیسى علیهما السلام قبل التحریف والنسخ. وقیل أصحاب محمد صلى الله علیه وسلم. وقیل محمد صلى الله علیه وسلم وأبو بکر وعمر رضی الله تعالى عنهما. وقیل الأولى ما أخرجه ابن جریر عن ابن عباس رضی الله تعالى عنهما أن المراد بالذین أنعمت علیهم الأنبیاء والملائکة والشهداء والصدیقون ومن أطاع الله تعالى وعبده وإلیه یشیر قوله تعالى: * (أولئک الذین أنعم الله علیهم من النبیین والصدیقین والشهداء والصالحین وحسن أولئک رفیقا) * فما فی هاتیک الأقوال اقتصار على بعض الأفراد. ولم یقید الأنعام لیعم * (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها) * وقیل أنعم علیهم بخلقهم للسعادة. وقیل بأن نجاهم من الهلکة. وقیل بالهدایة وفی بناء أنعمت للفاعل استعطاف فکأن الداعی یقول أطلب منک الهدایة إذ سبق إنعامک فاجعل من إنعامک إجابة دعائنا وإعطاء سؤالنا وسبحانه ما أکرمه کیف یعلمنا الطلب لیجود على کل بما طلب:
لو لم ترد نیل ما نرجو ونطلبه * من فیض جودک ما علمتنا الطلبا وحکى اللغویون فی * (علیهم) * عشر لغات ضم الهاء وإسکان المیم وهی قراءة حمزة، وکسرها وإسکان المیم وهی قراءة الجمهور، وکسر الهاء والمیم ویاء بعدها وهی قراءة الحسن، قیل وعمر بن خالد وکذلک بغیر یاء وهی قراءة عمر بن فائد، وکسر الهاء وضم المیم بواو بعدها وهی قراءة ابن کثیر وقالون بخلاف عنه وضم الهاء والمیم وواو بعدها وهی قراءة الأعرج ومسلم بن جندب وجماعة، وضمهما بغیر واو ونسبت لابن هرمز وکسر الهاء وضم المیم بغیر واو ونسبت للأعرج والخفاف عن أبی عمرو وضم الهاء وکسر المیم بیاء بعدها وکذلک بغیر یاء وقرىء بهما أیضا. وحاصلها ضم الهاء مع سکون المیم أو ضمها بإشباع أو دونه أو کسرها بإشباع أو دونه وکسر الهاء مع سکون المیم أو کسرها بإشباع أو دونه أو ضمها بإشباع أو دونه. وحجج کل فی کتب العربیة. * (غیر المغضوب علیهم ولا الضالین) * بدل من * (الذین) * بدل کل من کل. وقیل من ضمیر * (علیهم) * ولا یخلو من الرکاکة بحسب المعنى وأما أنه یلزم علیه خلو الصلة عن الضمیر فلا لأن المبدل منه لیس فی نیة الطرح حقیقة والقول بأن * (غیر) * فی الأصل صفة بمعنى مغایر والبدل بالوصف ضعیف ضعیف لأنها غلبت علیها الاسمیة ولذا لم تجر على موصوف فی الأکثر. وعن سیبویه أنها صفة * (الذین) * مبینة أو مقیدة ولا یرد أن * (غیر) * من الأسماء المتوغلة فی الإبهام فلا تتعرف بالإضافة فلا توصف بها المعرفة بل ولا تبدل منها على المشهور لأنا نقول الموصوف هنا معنى کالنکرة فیصح أن یوصف بها وذلک لأن الموصول بعد اعتبار تعریفه بالصلة یکون کالمعرف باللام فی استعمالاته فإذا استعمل فی بعض ما اتصف بالصلة کان کالمعرف باللام للعهد الذهنی فکما أن المعرف المذکور لکون التعریف فیه للجنس یکون معرفة بالنظر إلى مدلوله وفی حکم النکرة بالنظر إلى قرینة البعضیة المبهمة ولذا یعامل به معاملتهما


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب