|
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا
المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى
الجزء: ۱
الصفحة: ۹۵
کذلک الموصول المذکور بالنظر إلى التعیین الجنسی المستفاد من مفهوم الصلة معرفة وبالنظر إلى البعضیة المستفادة من خارج کالنکرة فیعامل به معاملتهما أیضا فالذین أنعمت علیهم إذا لم یقصد به معهود کذلک إذ لا صحة لإرادة جنس المنعم علیهم من حیث هو إذ لا صراط له ولا غرض یتعلق بطلب صراط من أنعم علیهم على سبیل الاستغراق سواء أرید استغراق الأفراد والجماعات أو المجموع من حیث المجموع فالمطلوب صراط جماعة ممن أنعم علیهم بالنعم الأخرویة أعنی طائفة من المؤمنین لا بأعیانها فإن نظر إلى البعضیة المبهمة المستفادة من إضافة الصراط إلیهم کان کالنکرة وإن نظر إلى مفهومه الجنسی أعنی المنعم علیهم کان معرفة قاله العلامة السالیکوتی وغیره ولا یخلو عن دغدغة أو یقال وهو المعول علیه عند من یعول علیه أن * (غیر) * هنا معرفة لأن المحققین من علماء العربیة قالوا إنها قد تتعرف بالإضافة وذلک إذا وقعت بین متضادین معرفتین نحو علیک بالحرکة غیر السکون، وقال ابن السری وغیره: إذا أضیفت * (غیر) * إلى معرف له ضد واحد فقط تعرفت لانحصار الغیریة وهنا المنعم علیهم ضد لما بعده ولا یرد على هذا قوله تعالى: * (ربنا أخرجنا نعمل صالحا غیر الذی کنا نعمل) * (فاطر: 37) لجواز أن یکون * (صالحا) * حالا قدمت على صاحبها وهو غیر الذی أو غیر الذی بدلا من صالحا ولو قیل ضد الصالح الطالح والذی کانوا یعملون فرد من أفراده فلیس بضد لم یبعد، وقرأ عمر بن الخطاب رضی الله تعالى عنه * (غیر) * بالنصب وروی ذلک شاذا عن ابن کثیر وهو حال من ضمیر * (علیهم) * والعامل فیه * (أنعمت) * ویضعف أن یکون حالا من * (الذین) * لأنه مضاف إلیه والصراط لا یصح بنفسه أن یعمل فی الحال وقیل یجوز والعامل فیه معنى الإضافة، وجوز الأخفش أن یکون النصب على الاستثناء المنقطع أو المتصل إن فسر الإنعام بما یعم ومنعه الفراء لأنه حینئذ بمعنى سوى فلا یجوز أن یعطف علیه (بلا) لأنها نفی وجحد ولا یعطف الجحد إلا على مثله، وأجیب بزیادة لا مثلها فی قوله تعالى: * (ما منعک ألا تسجد) * (الأعراف: 12) وفی قول الأخوص: ویلحیننی فی اللهو أن لا أحبه * وللهو داع دائب غیر غافل واعترض بأنه لم تسمع زیادتها بعد واو العطف والکلام فیه، وحکى بعضهم عن الأخفش أن الاستثناء فی معنى النفی فیجوز العطف علیه (بلا) حملا على المعنى فحینئذ لا یرد ما ورد، وعند الخلیل النصب بفعل محذوف أعنی أعنی وبه أقول لأن الاستثناء کما ترى والحالیة تقتضی التنکیر ولا یتحقق إلا بعدم تحقق التضاد أو یجعل * (غیر) * بمعنى مغایر لتکون إضافته لفظیة وکلاهما غیر مرضی لما علمت وقال بعضهم فی الآیة حذف والتقدیر غیر صراط المغضوب علیهم وهو ممکن على هذه القراءة فیکون * (غیر) * حینئذ إما صفة لقوله الصراط وهو ضعیف لتقدم البدل على الوصف إذا قلنا به والأصل العکس أو بدل أو صفة للبدل أو بدل منه أو حال من أحد الصراطین والصراط السوی عدم التقدیر. والغضب أصله الشدة ومنه الغضبة الصخرة الصلبة الشدیدة المرکبة فی الجبل والغضوب الحیة الخبیثة والناقة العبوس وفسر تارة بحرکة للنفس مبدؤها إرادة الانتقام کما فی " شرح المفتاح " للسعد وتارة بإرادة الانتقام کما فی " شرح الکشاف " له وأخرى بکیفیة تعرض للنفس فیتبعها حرکة الروح إلى خارج طلبا للانتقام کما فی " شرح المقاصد ". ویقرب منه ما قیل تغیر یحدث عند غلیان دم القلب، وفی الحدیث: " اتقوا الغضب فإنه جمرة تتوقد فی قلب ابن آدم ألم تروا إلى انتفاخ أوداجه وحمرة عینیه " وفی " الکشاف " معنى غضب الله تعالى إرادة الانتقام من العصاة وإنزال العقوبة بهم وأن یفعل بهم ما یفعله الملک إذا غضب على من تحت یده وأنا أقول کما قال سلف الأمة هو صفة لله تعالى لائقة بجلال ذاته لا أعلم حقیقتها ولا کیف هی والعجز عن درک الإدراک إدراک والکلام فیه کالکلام فی الرحمة حذو القذة بالقذة فهما صفتان قدیمتان له سبحانه وتعالى.
|