|
اسم الکتاب: المعجم في فقه لغة القرآن و سرّ بلاغته - المجلد ۱
المؤلف: قسم القرآن بمجمع البحوث الاسلامیة
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٤۲
السّمیقع، و یونس بن حبیب و هارون کلاهما عن أبی عمرو (الإبلّ) بکسر الباء و تشدید اللّام.
قال هارون: قال أبو عمرو: (الإبلّ) بتشدید اللّام:
السّحاب الّذی یحمل الماء. (9: 99)
الفخر الرّازیّ: [له بحث مستوفى فی الإبل و خصائصه؛ لخّصه النّیسابوریّ کما سیأتی]
(31: 157)
القرطبیّ: قال الماوردیّ: فی الإبل و جهان:
أحدهما: و هو أظهرهما و أشهرهما أنّها الإبل من النّعم، الثّانی: أنّها السّحاب.
فإن کان المراد بها السّحاب فلما فیها من الآیات الدّالّة على قدرته، و المنافع العامّة لجمیع خلقه. و إن کان المراد بها الإبل من النّعم، فلأنّ الإبل أجمع للمنافع من سائر الحیوان، لأنّ ضروبه أربعة: حلوبة، و رکوبة، و أکولة، و حمولة. و الإبل تجمع هذه الخلال الأربع، فکانت النّعمة بها أعمّ، و ظهور القدرة فیها أتمّ.
(20: 35)
النّسفیّ: تخصیص هذه الأربعة باعتبار أنّ هذا خطاب للعرب و حثّ لهم على الاستدلال، و المرء إنّما یستدلّ بما تکثر مشاهدته له، و العرب تکون فی البوادی و نظرهم فیها إلى السّماء و الأرض و الجبال و الإبل، فهی أعزّ أموالهم، و هم لها أکثر استعمالا منهم لسائر الحیوانات، و لأنّها تجمع جمیع المآرب المطلوبة من الحیوان، و هی: النّسل و الدّرّ و الحمل و الرّکوب و الأکل، بخلاف غیرها. [ثمّ ذکر نحو الزّمخشریّ] (4: 352)
النّیسابوریّ: للمحقّقین فی نسق الآیة و فی تناسب هذه الأمور وجوه:
منها: قول أکثر أهل المعانی: إنّ القرآن إنّما نزل بلغة العرب فیجب أن یخاطبوا بحسب ما هو مرکوز فی خزانة خیالهم، لا ریب أنّ جلّ هممهم مصروفة بشأن الإبل، فمنها یأکلون و یشربون، و من أصوافها و أوبارها ینتفعون، و علیها فی متاجرهم و مسافراتهم یحملون.
فحیث أراد اللّه سبحانه أن ینصب لهم دلیلا من مصنوعاته، یمکنهم أن یستدلّوا به على کمال حکمة الصّانع و نهایة قدرته، لم یکن شیء أحضر صورة فی متخیّلهم من الإبل، فنصبها لهم.
و لا ریب أنّها من أعاجیب مصنوعات اللّه تعالى صورة و سیرة، لما رکّب فیها من التّحمّل على دوام السّیر مع کثرة الأثقال، و من البروک حتّى تحمل، ثمّ النّهوض بما حملت، و من الصّبر على العطش و على العلف القلیل أیّاما، ثمّ شرب الماء الکثیر إذا وجدت، و من تذلّلها لصبیّ أو ضعیف.
ثمّ إنّ أصحاب المواشی لاحتیاجهم الشّدید الى الماء المستعقب للکلأ صار جلّ نظرهم إلى السّماء الّتی منها ینزل المطر، ثمّ إلى الجبال الّتی هی أقرب إلى السّماء و أسرع لوقوع المطر علیها، و حفظ الثّلج الّذی منه مادّة العیون و الآبار عند إقلاع الأمطار، على أنّها مأمنهم و مسکنهم فی الأغلب.
ثمّ إلى الأرض الّتی فیها ینبت العشب و علیها متقلّبهم و مرعاهم، فثبت أنّ الآیة کیف وردت منظّمة حسب ما انتظم فی خزانة خیال العرب بحسب الأغلب.
و منها: أنّ جمیع المخلوقات متساویة فی دلالة
|