تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: المعجم في فقه لغة القرآن و سرّ بلاغته - المجلد ۱    المؤلف: قسم القرآن بمجمع البحوث الاسلامیة    الجزء: ۱    الصفحة: ۱٤٣   

التّوحید، و ذکر جمیعها غیر ممکن، فکلّ طائفة منها تخصّ بالذّکر، ورد هذا السّؤال فوجب الحکم بسقوطه.
و لعلّ فی ذکر هذه الأشیاء الّتی لا تناسب فی الظّاهر تنبیها على أنّ هذا الوجه من الاستدلال غیر مختصّ بنوع دون نوع، بل هو عامّ فی الکلّ.
و منها: أنّ المراد بالإبل السّحاب على طریق التّشبیه و المجاز، فإنّ العرب کثیرا تشبّه السّحاب بالإبل فی أشعارهم.
و منها أنّ تخصیص الإنسان بالاستدلال منه على التّوحید یستتبع الوقوع فی الشّهوة و الفتنة، و کذا الفکر فی البساتین و النّزهة و الصّور الحسنة، فخصّ الإبل بالذّکر لأنّ التّفکّر فیها متمحّض لداعیة الحکمة، و لیس للشّهوة فیها نصیب.
على أنّ إلف العرب بها أکثر کما مرّ، و کذا السّماء و الأرض و الجبال دلائل الحدوث فیها ظاهرة، و لیس فیها نصیب للشّهوة. (30: 84)
الخازن: فإن قلت: کیف حسن ذکر الإبل مع السّماء و الأرض و الجبال و لا مناسبة بینهما؟ و لم بدأ بذکر الإبل قبل السّماء و الأرض و الجبال؟
قلت: لمّا کان المراد ذکر الدّلائل الدّالّة على توحیده و قدرته و أنّه هو الخالق لهذه الأشیاء جمیعها، و کانت الإبل من أعظم شی‏ء عند العرب، فینظرون إلیها لیلا و نهارا، و یصاحبونها ظعنا و أسفارا، ذکّرهم عظیم نعمته علیهم فیها و لهذا بدأ بها، و لأنّها من أعجب الحیوانات عندهم. (7: 200)
أبو حیّان: قرأ الجمهور (الإبل) بکسر الباء و تخفیف اللّام، و الأصمعیّ عن أبی عمرو بإسکان الباء، و علیّ و ابن عبّاس بشدّ اللّام، و رویت عن أبی عمرو و أبی جعفر و الکسائیّ، و قالوا: إنّها السّحاب، عن قوم من أهل اللّغة. (8: 464)
البروسویّ: لم یذکر الفیل مع أنّه أعظم خلقة من الإبل، لأنّه لم یکن بأرض العرب، فلم تعرفه و لا یحمل علیه عادة و لا یحلب درّه، و لا یؤمن ضرّه.
(10: 416)
الآلوسیّ: أی أینکرون ما أشیر إلیه من البعث و أحکامه و یستبعدون و قوعه من قدرة اللّه عزّ و جلّ، فلا ینظرون إلى الإبل الّتی هی نصب أعینهم یستعملونها کلّ حین، کیف خلقت خلقا بدیعا معدولا به عن سنن خلق أکثر أنواع الحیوانات، فی عظم جثّتها و شدّة قوّتها، و عجیب هیآتها اللّائقة بتأتّی ما یصدر عنها من الأفاعیل الشّاقّة، کالنّوء بالأوقار الثّقیلة و هی بارکة، و إیصالها الأثقال الفادحة إلى الأقطار النّازحة، و فی صبرها على الجوع و العطش حتّى أنّ ظمأها لیبلغ العشر- بکسر فسکون- و هو ثمانیة أیّام بین الوردین، و ربّما یجوز ذلک، و تسمّى حینئذ الحوازی- بالحاء المهملة و الزّای- و اکتفائها بالسّیر و رعیها لکلّ ما یتیسّر من شوک و شجر و غیر ذلک ممّا لا یکاد یرعاه سائر البهائم، و فی انقیادها مع ذلک للإنسان فی الحرکة و السّکون و البروک و النّهوض؛ حیث یستعملها فی ذلک کیف یشاء، و یقتادها بقطارها کلّ صغیر و کبیر، و فی تأثّرها بالصّوت الحسن على غلظ أکبادها إلى غیر ذلک؟
و خصّت بالذّکر لأنّها أعجب ما عند العرب من‏


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست