|
اسم الکتاب: المعجم في فقه لغة القرآن و سرّ بلاغته - المجلد ۱
المؤلف: قسم القرآن بمجمع البحوث الاسلامیة
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٤٤
الحیوانات الّتی هی أشرف المرکبات و أکثرها صنعا، و لهم على أحوالها أتمّ وقوف.
قال الإمام «1»: التّناسب فیها أنّ الکلام مع العرب و هم أهل أسفار على الإبل فی البراری، فربّما انفردوا فیها، و المنفرد یتفکّر لعدم رفیق یحادثه و شاغل یشغله فیتفکّر فیما یقع علیه طرفه، فإذا نظر لما معه رأى الإبل، و إذا نظر لما فوقه رأى السّماء، و إذا نظر یمینا و شمالا رأى الجبال، و إذا نظر لأسفل رأى الأرض، فأمر بالنّظر فی خلوته لما یتعلّق به النّظر من هذه الأمور، فبینها مناسبة بهذا الاعتبار.
و قال عصام الدّین: إنّ خیال العرب جامع بین الأربعة، لأنّ ما لهم النّفیس الإبل، و مدار السّقی لهم على السّماء، و رعیهم فی الأرض، و حفظ ما لهم بالجبال، و ما ألطف ذکر الإبل بعد ذکر الضّریع، فإنّ خطورها بعده على طرف الثّمام، و إذا صحّ ما روی من کلام قریش عند نزول تلک الآیة کان ذکرها ألطف و ألطف.
(30: 116)
سیّد قطب: الإبل حیوان العربیّ الأوّل، علیها یسافر و یحمل، و منها یشرب و یأکل، و من أوبارها و جلودها یلبس و ینزل. فهی مورده الأوّل للحیاة، ثمّ إنّ لها خصائص تفردها من بین الحیوان، فهی على قوّتها و ضخامتها و ضلاعة تکوینها ذلول یقودها الصّغیر فتنقاد، و هی على عظم نفعها و خدمتها قلیلة التّکالیف.
مرعاها میسّر، و کلفتها ضئیلة، و هی أصبر الحیوان المستأنس على الجوع و العطش و الکدح و سوء الأحوال، ثمّ إنّ لهیئتها مزیّة فی تناسق المشهد الطّبیعیّ المعروض. لهذا کلّه یوجّه القرآن أنظار المخاطبین إلى تدبّر خلق الإبل، و هی بین أیدیهم لا تحتاج منهم إلى نقلة و علم جدید. (6: 3898)
الطّباطبائیّ: تخصیص الإبل بالذّکر من جهة أنّ السّورة مکّیّة، و أوّل من تتلى علیهم الأعراب، و اتّخاذ الآبال من أرکان عیشهم. (20: 274)
خلیل یاسین: س- الفیل أعظم من الإبل فی الأعجوبة فهلّا مثّل به؟
ج- العرب بعیدوا العهد بالفیل، ثمّ هو خنزیر لا یرکب ظهرها، و لا یؤکل لحمها، و لا یحلب درّها. و الإبل من أعزّ مال العرب و أنفسه، تأکل النّوى و القتّ و تخرج اللّبن، و یؤکل لحمها، و یرکب ظهرها، و تحمل الأثقال علیها، و یأخذ الصّبیّ بزمامها فیذهب بها حیث شاء مع عظمها فی نفسها. (2: 314)
المصطفویّ: مضافا إلى حواسّها و أعضائها الحیوانیّة خلقت للرّکوب فی الأسفار و حمل الأثقال بالخلقة المتناسبة لها، و قدرة التّحمّل و الصّبر على الجوع و العطش. (1: 12)
الأصول اللّغویّة
1- الأصل فی هذه المادّة هو الإبل، و منه تفرّعت سائر المعانی. فالکثرة أخذت من عظمة خلقتها، و الاجتزاء أخذ من صبرها على الماء القلیل، و قناعتها بالکلأ الرّطب، و هی صفة کامنة فیها.
و تجوّزوا فی استعمال بعض هذه المعانی بإطلاقها على
(1) یقصد الإمام الفخر الرّازیّ.
|