تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: المعجم في فقه لغة القرآن و سرّ بلاغته - المجلد ۱    المؤلف: قسم القرآن بمجمع البحوث الاسلامیة    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۲٤   

فعلا من الأفعال مع خلق من خلقه؟ یقصد إلى مجازاتهم و یقضی فی أمرهم ما هو قاض، و کما أنّه سبحانه أحدث فعلا سمّاه نزولا و استواء، کذلک یحدث فعلا یسمّیه إتیانا، و أفعاله بلا آلة و لا علّة، سبحانه. و قد سکت بعضهم عن تأویلها، و تأوّلها بعضهم کما ذکرنا.
و لا یجوز أن یحمل هذا و ما أشبهه ممّا جاء فی القرآن و الخبر على وجه الانتقال و الحرکة و الزّوال، لأنّ ذلک من صفات الأجرام و الأجسام، تعالى اللّه الکبیر المتعال ذو الجلال و الإکرام عن مماثلة الأجسام علوّا کبیرا.
(3: 25)
النّیسابوریّ: أمّا إتیان اللّه فقد أجمع المفسّرون على أنّه سبحانه منزّه عن المجی‏ء و الذّهاب، لأنّ هذا من شأن المحدثات و المرکّبات، و أنّه تعالى أزلیّ فرد فی ذاته و صفاته. فذکروا فی الآیة وجهین:
الأوّل: و هو مذهب السّلف الصّالح، السّکوت فی مثل هذه الألفاظ عن التّأویل، و تفویضه إلى مراد اللّه تعالى، کما یروى عن ابن عبّاس أنّه قال: نزل القرآن على أربعة أوجه: وجه لا یعذر أحد بجهالته، و وجه یعرفه العلماء و یفسّرونه، و وجه یعرف من قبل العربیّة فقط، و وجه لا یعلمه إلّا اللّه.
الثّانی: و هو قول جمهور المتکلّمین أنّه لا بدّ من التّأویل على سبیل التّفصیل، فقیل: جعل مجی‏ء الآیات مجیئا له تفخیما لها، کما یقال: جاء الملک، إذا جاء جیش عظیم من جهته.
و قیل: المراد إتیان أمره و بأسه، فحذف المضاف بدلیل قوله فی موضع آخر: أَوْ یَأْتِیَ أَمْرُ رَبِّکَ النّحل:
33 فَجاءَها بَأْسُنا الأعراف: 4.
قیل: المأتیّ به محذوف، و المعنى إلّا أن یأتیهم اللّه ببأسه أو بنقمته؛ للدّلالة علیه بقوله: (عزیز). و فائدة الحذف کونه أبلغ فی الوعید، لانقسام خواطرهم و ذهاب فکرتهم فی کلّ وجه.
و قیل: الغرض من ذکر إتیان اللّه تصویر غایة الهیبة و نهایة الفزع، کقوله تعالى: وَ الْأَرْضُ جَمِیعاً قَبْضَتُهُ یَوْمَ الْقِیامَةِ وَ السَّماواتُ مَطْوِیَّاتٌ بِیَمِینِهِ الزّمر: 67، و لا قبض و لا طیّ و لا یمین، و إنّما الغرض تصویر عظمة شأنه. (2: 204)
أبو حیّان: الإتیان: حقیقة فی الانتقال من حیّز إلى حیّز، و ذلک مستحیل بالنّسبة إلى اللّه تعالى، فروى أبو صالح عن ابن عبّاس أنّ هذا من المکتوم الّذی لا یفسّر و لم یزل السّلف فی هذا و أمثاله یؤمنون، و یکلون فهم معناه إلى علم المتکلّم به و هو اللّه تعالى.
و المتأخّرون تأوّلوا «الإتیان» و إسناده على وجوه:
أحدها: أنّه إتیان على ما یلیق باللّه تعالى من غیر انتقال.
الثّانی: أنّه عبّر به عن المجازات لهم و الانتقام، کما قال: فَأَتَى اللَّهُ بُنْیانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ النّحل: 26، فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَیْثُ لَمْ یَحْتَسِبُوا الحشر: 2.
الثّالث: [قول الزّجّاج و قد تقدّم‏].
الرّابع: أنّه على حذف مضاف، التّقدیر: أمر اللّه، بمعنى ما یفعله اللّه بهم، لا الأمر الّذی مقابله النّهی، و یبیّنه قوله بعد: وَ قُضِیَ الْأَمْرُ ... البقرة: 210.
الخامس: قدرته.


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست