تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: المعجم في فقه لغة القرآن و سرّ بلاغته - المجلد ۱    المؤلف: قسم القرآن بمجمع البحوث الاسلامیة    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۹٠   

5- وَ یُؤْثِرُونَ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ کانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ الحشر: 9
و الثّانی عشر- أنّ دلالة (الأثر) بشکلیه المادّیّ و المعنویّ بیّنة فی غیره من المشتقّات، أی المحورین الآخرین (أثار و مشتقّاته) و (أثارة) کما ستقف علیه.
ف (یؤثر) فی إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ یُؤْثَرُ سواء کان فعلا مجرّدا أم من باب الإفعال بمعنى التّفضیل، یراد به أنّ القرآن- و هو أثر ملموس مسموع قابل للرّؤیة أیضا بعد الکتابة- سحر أثر، و نقل عن غیر النّبیّ إلیه، أو فضّله هو أو النّاس على غیره من الکلام. و فی الوقت نفسه للقرآن أثر معنویّ فی نفوس النّاس یجذب القلوب إلى معارفه، و هذا یعدّ بعدا معنویّا للقرآن. على أنّ للقرآن ظاهرا و هو ما نسمع و نرى، و باطنا و هو ما عند اللّه فی اللّوح المحفوظ، و ما فی القلوب المؤمنة من نور الإیمان. و ما یؤکّد هذه الرّؤیة ارتباط (یؤثر) بالسّحر، و تأثیر السّحر على النّاس مادّیّا و معنویّا غیر خاف.
و أمّا ما جاء من الألفاظ فی الآیات الخمس بمعنى «الإیثار» فاتّصالها بالبعد المادّیّ و المعنویّ معا:
1- إنّه تفضیل شی‏ء على آخر؛ بحیث أنّ هذا الشّی‏ء المفضّل ینقل إلى الآخرین.
2- و إنّه بهذا النّقل سیترک آثاره على أولئک الآخرین.
و من هذا القبیل السّیف المأثور: الّذی به أثر، و القول المأثور: المنتقى و المنقول عن السّابقین. ففی (آثر) و ما ینبثق عنه سعة قبول المعنیین ممتزجین. فنلاحظ أنّ الدّلالة المقصودة للّفظ تتضمّن معنى الأثر من حیث إنّک قد تؤثر فلانا بشی‏ء، و ذلک الشّی‏ء لا بدّ أن یظهر أثره فی فلان. فقوله: وَ یُؤْثِرُونَ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ کانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ یدلّ على أنّ المأثور به سیکون له أثره فیمن یخصّ به، من قبیل الرّاحة و السّعادة و الانشراح، و ما إلیها من مشاعر و آثار من أجل تحقیقها. و یلحّ الخلق الإسلامیّ الرّفیع على ظاهرة الإیثار، و هذه کلّها راجعة إلى البعد المعنوی، و أمّا المادّیّ فهو ما یفضّل به المؤمن غیره على نفسه من الأرزاق و المآکل و المشارب و الملابس و المساکن و ما إلیها.
و هکذا الأمر فی إیثار (الحیاة الدّنیا) فإنّه یجمع البعدین المادّیّ و المعنویّ، فمن آثر الحیاة الدّنیا على الآخرة لا تظهر فیه سمة الإیمان و نور الیقین، کما أنّه یتّجه إلى اللّذّات و متع الحیاة المادّیّة و الجاه و المقام، و یزنها بالمیزان الأوفى، على خلاف الّذین یؤثرون الآخرة على الدّنیا، فهم الّذین قال تعالى فی شأنهم: تِلْکَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِینَ لا یُرِیدُونَ عُلُوًّا فِی الْأَرْضِ وَ لا فَساداً القصص: 83
فلهم نورهم یسعى بین أیدیهم، و حتّى المقرّبین منهم- کما یحدّثنا القرآن- لا یریدون من اللّه إلّا اللّه، و یطلبون رضوانا من اللّه و القرب منه، و هذا هو البعد المعنویّ. و أمّا البعد المادّیّ بالنّسبة إلیهم فوجوههم النّیّرة وُجُوهٌ یَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ القیمة: 22، و جنّات الخلد و ما إلیها.
و الثّالث عشر- إنّ (آثر) و ما اشتقّ منه خمسة بدون عدّ سِحْرٌ یُؤْثَرُ منها مرّتان فی غیر المؤمنین متعلّقا بالحیاة الدّنیا ذمّا، و مرّتان و هما (اثرک) و (تؤثرون) فی‏


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست