تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: المعجم في فقه لغة القرآن و سرّ بلاغته - المجلد ۱    المؤلف: قسم القرآن بمجمع البحوث الاسلامیة    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۸۹   

و تاسعا- أنّ القرآن استخدم (آثار) الدّالّة على الجمع مرّتین، فی سیاق واحد و إعراب واحد و دلالة واحدة فی سورة واحدة، من دون أن یتکرّر فی سورة أخرى:
کانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَ آثاراً فِی الْأَرْضِ‏
المؤمن: 21
کانُوا أَکْثَرَ مِنْهُمْ وَ أَشَدَّ قُوَّةً وَ آثاراً فِی الْأَرْضِ‏
المؤمن: 82
و کأنّهما یشیران إلى أثر بعینه، على غرار استعماله بصیغة الجمع مسندا إلى ضمیر المثنّى: (آثارهما) مرّة واحدة- کما تقدّم- إشارة إلى أثر بعینه ترکاه نتیجة فعلهما معا، و کأنّه فعل واحد، خلّف أثرا واحدا؛ فهما یرتدّان عَلى‏ آثارِهِما قَصَصاً، و ما تلک الآثار فی الحقیقة إلّا أثر واحد متشابه متکرّر، فیتوازن عدد مرّات ورود اللّفظ مع تعدّد الدّلالة أو إفرادها، فلاحظ و تأمّل.
و عاشرا- قوله: إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ یُؤْثَرُ* إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ المدّثّر: 24، 25، فإنّ لفظة (یؤثر) مشترکة بین الثّلاثی و المزید فیه من «أفعل». و احتملهما المفسّرون، فذکروا فیها وجهین:
1- سحر رواه عن غیره، أو ورثه عمّن تقدّمه.
2- اختاره من بین أنواع السّحر و فضّله على غیره، أو سحر تؤثره النّفوس و تختاره لحلاوته.
و لکلّ وجه، إلّا أنّ الأوّل أقرب بشهادة ما بعده:
إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ، فإنّه بمثابة تفسیر له، أی إنّه لیس قول اللّه بل قول البشر رواه محمّد صلّى اللّه علیه و آله.
قال فی المیزان (20: 87): قیل إنّ هذه الآیة کالتّأکید للآیة السّابقة و إن اختلفتا معنى، لأنّ المقصود منهما نفی کونه قرآنا من کلام اللّه، و باعتبار الاتّحاد فی المقصود لم تعطف الجملة على الجملة.
و علیه فهو من قبیل: قالُوا ما هذا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرىً القصص: 36
وَ قالُوا أَساطِیرُ الْأَوَّلِینَ اکْتَتَبَها الفرقان: 5
وَ قالَ الَّذِینَ کَفَرُوا إِنْ هَذا إِلَّا إِفْکٌ افْتَراهُ‏
الفرقان: 4
وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ یَقُولُونَ إِنَّما یُعَلِّمُهُ بَشَرٌ
النّحل: 103
و یمکن أن یستشهد للوجه الثّانی بما روی فی سبب نزول السّورة أنّها ردّ لقول الولید بن المغیرة فی شأن القرآن: «و اللّه إنّ لقوله الّذی یقوله حلاوة، و إنّ علیه لطلاوة، و إنّه لمثمر أعلاه، و مغدق أسفله، و إنّه لیعلو و لا یعلى، و إنّه لیحطّم ما تحته». المیزان (20: 90).
و حاصله إنّه کلام ممتاز یفضّل على غیره من النّثر و النّظم.
و الحادی عشر- و جاء (آثر)- ماضیا و مضارعا و هو من باب الإفعال- بمعنى التّفضیل:
1- قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَکَ اللَّهُ عَلَیْنا وَ إِنْ کُنَّا لَخاطِئِینَ یوسف: 91
2- وَ آثَرَ الْحَیاةَ الدُّنْیا النّازعات: 38
3- بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَیاةَ الدُّنْیا الأعلى: 16
4- قالُوا لَنْ نُؤْثِرَکَ عَلى‏ ما جاءَنا مِنَ الْبَیِّناتِ‏
طه: 72


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست