|
اسم الکتاب: المعجم في فقه لغة القرآن و سرّ بلاغته - المجلد ۱
المؤلف: قسم القرآن بمجمع البحوث الاسلامیة
الجزء: ۱
الصفحة: ٣٣٠
عمدا أو خطأ. (311)
مثله الدّامغانیّ (16) [إلّا أنّه لم یذکر الوجه الرّابع].
الأصول اللّغویّة
1- «أثم» فی أصل اللّغة: البطء و التّأخّر، عند ابن فارس و الرّاغب و غیرهما، و التّقصیر، عند أبی هلال العسکریّ، و هما متقاربان؛ فالآثم بطیء عن الخیر متأخّر عنه مقصّر فی عمله. ثمّ انتقل إلى ما یقارب ذلک، فالأثام: الهلاک؛ حیث إنّ الإثم یوجب الهلاک، و سمّی القمار و الخمر إثما، لأنّ فیهما هلاک المال و النّفس، أو أنّهما رأس الإثم، مع أنّ الخمر تقصّر بصاحبها لذهاب عقله، و سمّی الکذب إثما أیضا لبعض ما ذکر، أو لأنّه من أظهر مصادیق الإثم.
ثمّ انتقل «الإثم» إلى مفاهیم شرعیّة فقهیّة أو کلامیّة؛ فقیل: الإثم: الفعل القبیح الّذی یستحقّ به اللّوم. أو القبیح الضّارّ، أو ما یجب التّحرّز منه، أو کلّ ما حرّمه اللّه و نحوها.
2- و فی جمیع الأحوال یعتبر فی الإثم التّعمّد، فلا إثم إلّا عن عمد. و أمّا الخطیئة فتعمّ العمد و الخطأ، إلّا إذا اجتمعا و تقابلا؛ فالخطیئة حین ذاک تخصّ الخطأ مثل قوله: وَ مَنْ یَکْسِبْ خَطِیئَةً أَوْ إِثْماً النّساء: 112
3- ثمّ یتحوّل المعنى و یختلف بحسب اختلاف الصّیغ أو السّیاق؛ فالأثام: عقوبة الإثم، أو هو الإثم و جزاؤه معا. و تأثّم: خرج من الإثم و تحرّج و تاب منه، أو کفّ نفسه عن الإثم. و أثم: وقع فی الإثم، و أثمه اللّه: جازاه جزاء الإثم، و أثّم تأثیما: نسب إلیه الإثم، و المأثم: الأمر الّذی یأثم به الإنسان، و الآثام: الأفعال المبطئة عن الثّواب و هکذا.
الاستعمال القرآنیّ
و فیه بحوث:
الأوّل- جاء هذا الجذر فی القرآن «48» مرّة: «11» مرّة منها مکّیّة و «37» مرّة مدنیّة، فالنّسبة بینهما 3/ 1 تقریبا. و هذا التّفاوت العددیّ یأتلف مع ما ثبت أنّ الأحکام و آیاتها مدنیّة، و الإثم تبع للتّکلیف. و کلّ ما جاء فی المدنیّة راجع إلى مخالفة الأحکام الفرعیّة کما سنمرّ على آیاتها.
و أمّا الأحکام الّتی جاءت فی الآیات المکّیّة فهی أصول توافقت علیها العقول السّلیمة و الشّرائع الهادیة، و أکثرها من لوازم العقیدة باللّه و من أصول المحرّمات، و إلیک الآیات:
1- وَ ذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَ باطِنَهُ إِنَّ الَّذِینَ یَکْسِبُونَ الْإِثْمَ سَیُجْزَوْنَ بِما کانُوا یَقْتَرِفُونَ
الأنعام: 120
2- قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّیَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ وَ الْإِثْمَ وَ الْبَغْیَ بِغَیْرِ الْحَقِّ وَ أَنْ تُشْرِکُوا بِاللَّهِ ما لَمْ یُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ الأعراف: 33
3- وَ الَّذِینَ یَجْتَنِبُونَ کَبائِرَ الْإِثْمِ وَ الْفَواحِشَ وَ إِذا ما غَضِبُوا هُمْ یَغْفِرُونَ الشّورى: 37
4- الَّذِینَ یَجْتَنِبُونَ کَبائِرَ الْإِثْمِ وَ الْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ [إلى قوله تعالى] هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى النّجم: 32
|