تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: المعجم في فقه لغة القرآن و سرّ بلاغته - المجلد ۱    المؤلف: قسم القرآن بمجمع البحوث الاسلامیة    الجزء: ۱    الصفحة: ٣٣۲   

وَ الْعُدْوانِ وَ أَکْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما کانُوا یَعْمَلُونَ‏
المائدة: 62
4- أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِینَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى‏ ثُمَّ یَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ وَ یَتَناجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ وَ مَعْصِیَةِ الرَّسُولِ المجادلة: 8
5- یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا إِذا تَناجَیْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ وَ مَعْصِیَةِ الرَّسُولِ وَ تَناجَوْا بِالْبِرِّ وَ التَّقْوى‏ وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِی إِلَیْهِ تُحْشَرُونَ المجادلة: 9
یلاحظ أوّلا: أنّ (الإثم و العدوان) فی «1 و 2» مقرونان بقتل النّفوس و الإخراج من الدّیار. و فی «4 و 5» أضیف إلى (الإثم و العدوان)، (معصیت الرّسول) أیضا، و کلّ ذلک یحدّد مفهوم الإثم فی ساحة المدینة- و هی دار التّشریع و التّقنین- بشکل واسع، مبنیّا على تلک الأصول الإجمالیّة الفطریّة الّتی سبق التّنبیه علیها و التّنویه بها فی المکّیّة.
فالإثم فی دار الهجرة و التّشریع عبارة عن العدوان بالحرب و غیره، و قتل النّفوس و إخراجها من الدّیار و الإغارة علیها، ثمّ معصیة الرّسول فی کلّ ما أمر و نهى، و هذا شامل لجمیع الآثام.
و جدیر بالذّکر أنّ آیات عصیان الرّسول، أی محمّد صلّى اللّه علیه و آله کلّها سوى آیة (الجنّ) مدنیّة، و هذا یلائم ما سیأتی من أنّ آیات طاعة الرّسول رامیة إلى منصب ولایة الأمر، و قد استقامت له علیه السّلام فی المدینة، لاحظ «ط و ع» و «ع ص ی».
و ثانیا: فی «2» وقع التّقابل بین (التّعاون على الإثم و العدوان)، و بین (التّعاون على البرّ و التّقوى)، فالأوّل مرفوض و الثّانی مطلوب. و المدینة دار الهجرة، انعقدت فیها جماعة المؤمنین و فیها ظهرت أمّة الإسلام کأمّة، و التّعاون لا ینفکّ عن الاجتماع، و لا الاجتماع عن التّعاون. کما أنّ المدینة لا تخلو من المدنیّة بل هی أصلها، و بین اللّفظین علاقه متینة لفظا و معنى. فذکر التّعاون فی الآیة المدنیّة وقع فی محلّه تماما، و أمّا مکّة- حیث التّفرّق و الابتعاد حتّى بین المسلمین أنفسهم لشدّة الضّیق و الضّغط علیهم- فلا مجال فیها للتّعاون. و لم تذکر صیغة التّعاون فی القرآن إلّا مرّتین فی هذه الآیة فی صورة الأمر و النّهی، إشعارا بأنّ الأمّة الإسلامیّة شعارها التّعاون نفیا و إثباتا ألا و هو الإلتزام بالتّعاون على البرّ و التّقوى و الاجتناب عن التّعاون على الإثم و العدوان.
و ثالثا: جاء (البرّ و التّقوى) فی نفس الآیة بإزاء (الإثم و العدوان). و هذا یلقی ضوء على مفهوم الإثم فی القرآن؛ فالإثم ضدّ البرّ، و البرّ کلّ خیر مطلوب واسع نفعه للنّاس. و الإثم خلافه، فهو کلّ شرّ مکروه ضارّ للنّاس. کما جاءت التّقوى مقابل العدوان، و هما نقیضان تماما؛ فالعدوان منشأ الطّغیان إن لم یکن نفسه، و الطّغیان إرخاء العنان لهوى النّفس، و التّقوى إمساکها عن الهوى، لاحظ «و ق ی» و «ط غ ی».
ثمّ إذا لاحظنا أنّ بین (الإثم و العدوان) من جانب، و بین (البرّ و التّقوى) من جانب آخر علاقة وثیقة بالسّببیّة- باعتبار أنّ الإثم علّة للعدوان أو بالعکس، و کذا البرّ و التّقوى- لعلمنا أنّ الألفاظ الأربعة وقعت فی محلّها تماما و لا بدیل لها سواها.
و رابعا: جاء الکلام فی المقابلة بین (التّعاون بالإثم‏


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست