|
اسم الکتاب: المعجم في فقه لغة القرآن و سرّ بلاغته - المجلد ۱
المؤلف: قسم القرآن بمجمع البحوث الاسلامیة
الجزء: ۱
الصفحة: ٣٦۹
جهنّم»، فیکون الجزاء أعمّ، و الأجر أخصّ.
و اختصاص الأجر بالإیجاب و بالمعانی الخیّرة الحسنة و بکونه نتیجة للأعمال الحسنة یرتکز على موضوعین:
الأوّل: الاستعمال القرآنیّ- کما یأتی- حیث إنّه أینما ورد فی القرآن دلّ على النّتیجة الحسنة، و الجزاء الإیجابیّ لعمل خیر: وَ لَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَیْرٌ یوسف: 57، و لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ آل عمران: 199، و إِنْ أَجْرِیَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ یونس: 72، و غیرها.
الثّانی: دلالات الجذر «أ ج ر»؛ إذ إنّه دالّ على تقویم و تثمین و إصلاح حال؛ فالأجر المدفوع لقاء العمل، و جمعه: أجور، هو فی حقیقته تقویم لذلک العمل بما یقابله من جزاء مادّیّ و معنویّ، کما أنّه تثمین له بمعیار متعارف علیه، من نقد و غیر نقد، و هو فی الوقت نفسه إصلاح لحال باذل الجهد، أی العامل، و ما من عامل یبذل جهدا فی عمله إلّا و له الحقّ فی جزاء یصلح حاله.
3- و من هذه الدّلالة الثّالثة استعمال آخر فی العظم الکسیر یجبر على غیر استواء. و کونه «على غیر استواء» یشیر إلى أنّ الأجر المدفوع لقاء العمل یجبر حال العامل، لکنّه لا ینقذه ممّا هو فیه من فقر وفاقة، أی أنّ هذه الدّلالة اللّغویّة تضیّق حدود «إصلاح الحال» بما یقیم شؤون الحیاة و بعض متطلّباتها الضّروریّة، فتکون الأجور مصلحة لحال المستأجر لا منقذة له، ممّا قد یکون فیه من سوء.
4- و بذلک تتفرّع دلالة الأجر إلى فرعین: فرع یکون فی الدّنیا، و هو یصلح من شأن «المأجور» ما یصلح، لکنّه لیس شاملا لکلّ الأمور الّتی تکون بحاجة إلى إصلاح. و فرع أخرویّ مطلق المعنى فی إصلاح أحوال المؤمنین الصّادقین أجرا؛ لما عملوه من خیر فی دنیاهم.
الاستعمال القرآنیّ
و فیه بحوث:
الأوّل- إنّ استعمال القرآن للفظ «الأجر»- تعبیرا عن الجنّة و عن الجزاء الأخرویّ للأعمال الصّالحة- على غایة عظیمة من الدّقّة الدّالّة على عظمة القرآن و إعجازه اللّغویّ:
فالأجر الدّنیویّ جبر على غیر استواء، سواء کان- فی عظم کسیر- مادّیّا، أم- فی جناح مهیض- معنویّا، و أمّا الأجر الأخرویّ فجبر على استواء لبدن الإنسان و صحّته، و معنویّ فی تحقیق سعادته الأبدیّة. ثمّ هو إعلان للنّاس أنّهم مهما عظمت أجورهم الّتی یحصلون علیها فی دنیاهم لن یصلوا إلى الحالة السّویّة السّعیدة المکتفیة على ما هو الحال فی الأجر الأخرویّ؛ و بذلک تتضاءل أهمّیّة «الأجور» المکتسبة فی الدّنیا أمام عظمة أجر الآخرة.
الثّانی- و استعمل القرآن «الأجر» فی معنى المهر المدفوع إلى المرأة أیضا: وَ آتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ النّساء:
25 و آتَیْتَ أُجُورَهُنَّ الأحزاب: 50، دلالة على أنّ المهر المدفوع هو دون ما تستحقّه المرأة؛ إذ إنّها تبذل من جسدها و نفسها ما لا یقوّمه مهر مهما غلا، لیشعر الرّجل أنّ هذا المهر المدفوع إلى المرأة- مهما کان مادّیّا أم معنویّا-
|