تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: المعجم في فقه لغة القرآن و سرّ بلاغته - المجلد ۱    المؤلف: قسم القرآن بمجمع البحوث الاسلامیة    الجزء: ۱    الصفحة: ٤٣٤   

و «أحد» یصلح فی الکلام فی موضع الجحد، و «واحد» فی موضع الإثبات، تقول: ما أتانی منهم أحد، و جاءنی منهم واحد. و لا یقال: جاءنی منهم أحد، لأنّک إذا قلت: ما أتانی منهم أحد، فمعناه لا واحد أتانی و لا اثنان، و إذا قلت: جاءنی منهم واحد، فمعناه أنّه لم یأتنی منهم اثنان.
فهذا حدّ الأحد ما لم یضف، فإذا أضیف قرب من معنى «الواحد»، و ذلک أنّک تقول: قال أحد الثّلاثة کذا و کذا، فأنت ترید واحدا من الثّلاثة.
و «الواحد» بنی على انقطاع النّظیر و عوز المثل، و «الوحید» بنی على الوحدة و الانفراد عن الأصحاب، من طریق بینونته عنهم.
و قولهم: لست فی هذا الأمر بأوحد، أی لست بعادم لی فیه مثلا و عدلا. و تقول: بقیت وحیدا فریدا حریدا، بمعنى واحد. و لا یقال: بقیت أوحد، و أنت ترید فردا.
و کلام العرب یجرى على ما بنی علیه مأخوذا عنهم لا یعدى به موضعه. و لا یجوز أن یتکلّم فیه إلّا أهل المعرفة الثّاقبة به، الذّین رسخوا فیه، و أخذوه عن العرب أو عمّن أخذه عنهم من الأئمّة المأمونین و ذوی التّمییز المبرّزین.
و ما ذکرت فی هذا الباب من الألفاظ النّادرة فی:
الأحد و الواحد و إحدى و الحادی و غیرها؛ فإنّه یجرى على ما جاء عن العرب، و لا یعدى به ما حکی عنهم لقیاس متوهّم اطّراده، فإنّ فی کلام العرب النّوادر لا تنقاس، و إنّما یحفظها أهل المعرفة المعنیّون بها و لا یقیسون علیها.
و أمّا اسم اللّه جلّ ثناؤه «أحد» فإنّه لا یوصف شی‏ء ب «الأحدیّة» غیره. لا یقال: رجل أحد و لا درهم أحد، کما یقال: رجل وحد، أی فرد، لأنّ «أحدا» صفة من صفات اللّه الّتی استأثر بها، فلا یشرکه فیها شی‏ء، و لیس کقولک: اللّه واحد، و هذا شی‏ء واحد، لأنّه لا یقال: شی‏ء أحد؛ و إن کان بعض اللّغویّین قال: إنّ الأصل فی الأحد:
وحد.
و یقول: أحّدت اللّه و وحّدته و هو الأحد الواحد.
و روی عن النّبیّ صلّى اللّه علیه و سلّم أنّه قال لرجل ذکر اللّه و أومأ بإصبعیه، فقال له: «أحّد أحّد»، معناه أشر بإصبع واحد. (5: 194- 198)
[و قال بعد قول الفرّاء المتقدّم:]
جعل قوله: «فاحدهنّ لیه» من الحادی لا من أحد.
(5: 196)
الجوهریّ: «أحد» بمعنى الواحد، و هو أوّل العدد.
تقول: أحد و اثنان، و أحد عشر و إحدى عشرة، و تقول: لا أحد فی الدّار، و لا تقول: فیها أحد. و یوم الأحد یجمع على آحاد.
و أمّا قولهم: ما فی الدّار أحد، فهو اسم لمن یصلح أن یخاطب، یستوی فیه الواحد و الجمع و المؤنّث.
و قال تعالى: لَسْتُنَّ کَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ الأحزاب:
32، و قال: فَما مِنْکُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِینَ الحاقّة:
47.
و استأحد الرّجل: انفرد. و جاءوا أحاد أحاد، غیر مصروفین، لأنّهما معدولان فی اللّفظ و المعنى جمیعا.
(2: 440)


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست