|
اسم الکتاب: المعجم في فقه لغة القرآن و سرّ بلاغته - المجلد ۱
المؤلف: قسم القرآن بمجمع البحوث الاسلامیة
الجزء: ۱
الصفحة: ٤٤۱
ل «إحدى»، و هی مکسورة. و «فعلى» مکسورا لا یجمع على «فعل» بالضّمّ؛ و قصدهم بهذا إضافة المفرد إلى جمعه مبالغة على ما صرّحوا. قال الشّهاب: و هذا الجمع و إن عرف فی المؤنّث بالتّاء لکنّه جمع به المؤنّث بالألف حملا لها على أختها، أو یقدّر له مفرد مؤنث بهاء، کما حقّقه السّهیلیّ فی «ذکرى و ذکر».
و سئل سفیان الثّوریّ عن سفیان بن عیینة، قال:
ذاک أحد الأحدین. قال أبو الهیثم: هذا أبلغ المدح، قال:
ثمّ الظّاهر أنّ هذا الجمع مستعمل للعقلاء فقط.
و فی شروح التّسهیل خلافه، فإنّهم قالوا فی هذا التّرکیب: المراد به إحدى الدّواهی، لکنّهم یجمعون ما یستعظمونه جمع العقلاء. و وجهه عند الکوفیّین حتّى لا یفرق بین القلّة و الکثرة. و فی اللّباب: ما لا یعقل یجمع جمع المذکّر فی أسماء الدّواهی تنزیلا له منزلة العقلاء فی شدّة النّکایة.
و قال الدّمامینیّ فی شرح التّسهیل: الّذی ثبت استعماله فی المدح «أحد و إحدى» مضافین إلى جمع من لفظهما کأحد و أحدین، أو إلى وصف کأحد العلماء. و لم یسمع فی أسماء الأجناس.
و إحدى الإحد، أی لا مثل له. و الفرق بین إحدى الإحد هذا و إحدى الإحد السّابق بالکلام؛ یقال ذلک عند قصد تعظیم الأمر و تهویله، و یقال: فلان أحد الأحد، أی واحد لا نظیر له. فلا فرق فی اللّفظ و لا فی الضّبط، و به تعلم أنّه لا تکرار، لأنّ الإطلاق مختلف.
[هذا خلاصة کلامه فی «إحدى الإحد» فراجع]
(2: 287)
الآلوسیّ: فی «الکشّاف» أنّ «أحدا» الموضوع فی النّفی العامّ همزته أصلیّة غیر منقلبة عن «الواحد». و قد نصّ على ذلک أبو علیّ، و خالف فیه الرّضیّ، فنقل عنه:
أنّ همزة «أحد» فی کلّ مکان بدل من الواو، و المشهور التّفرقة بین الواقع فی النّفی العامّ، و الواقع فی الإثبات، بأنّ همزة الأوّل أصلیّة و همزة الثّانی منقلبة عن الواو.
و فی العقد المنظوم فی ألفاظ العموم للفاضل القرافیّ:
قد أشکل هذا على کثیر من الفضلاء، لأنّ اللّفظین صورتهما واحدة و معنى «الوحدة» یتناولهما، و الواو فیها أصلیّة؛ فیلزم قطعا انقلاب ألف «أحد» مطلقا عنها، و جعل ألف أحدهما منقلبا دون ألف الآخر تحکّم.
و قد اطّلعنی اللّه تعالى على جوابه، و هو أنّ «أحدا» الّذی لا یستعمل إلّا فی النّفی، معناه إنسان بإجماع أهل اللّغة، و «أحدا» الّذی یستعمل فی الإثبات معناه الفرد من العدد، فإذا تغایر مسمّاهما تغایر اشتقاقهما، لأنّه لا بدّ فیه من المناسبة بین اللّفظ و المعنى، و لا یکفی فیه أحدهما، فإذا کان المقصود به «الإنسان» فهو الّذی لا یستعمل إلّا فی النّفی و همزته أصلیّة و إن قصد به «العدد، و نصف الاثنین» فهو الصّالح للإثبات و النّفی، و ألفه منقلبة عن واو. (22: 4)
«أحد» قالوا: همزته مبدلة من الواو و أصله: وحد، و إبدال الواو المفتوحة همزة قلیل، و منه قولهم: امرأة أناة، یریدون «وناة»، لأنّه من الونی، و هو الفتور.
و هذا بخلاف «أحد» الّذی یلازم النّفی و نحوه، و یراد به العموم، کما فی قوله تعالى: فَما مِنْکُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ
|