|
اسم الکتاب: المعجم في فقه لغة القرآن و سرّ بلاغته - المجلد ۱
المؤلف: قسم القرآن بمجمع البحوث الاسلامیة
الجزء: ۱
الصفحة: ٤۵٦
مبدأ لجمیع ما سواه، عالما قادرا إلى غیر ذلک.
و أمّا لفظة (هو) فإنّها تدلّ على نفس الذّات؛ فتبیّن أنّ قوله: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ یدلّ على الذّات و الصّفات جمیعا.
و هاهنا لطیفة، و هی أنّ قوله: (هو) إشارة إلى مرتبة السّابقین الّذین لا یرون معه شیئا آخر، فیکفی الکنایة بالنّسبة إلیهم.
و أمّا اسم اللّه فإشارة إلى مرتبة أصحاب الیمین، و هم الّذین عرفوه بالبرهان، مستدلّین على الوجوب بالإمکان، فهم ینظرون إلى الحقّ و إلى الخلق جمیعا، فیحتاجون فی التّمییز إلى اسمه العلم.
و أمّا «الأحد» فرمز إلى أدون المراتب الإنسانیّة، و هم أصحاب الشّمال الذّین یثبتون مع اللّه إلها آخر، فوجب التّنبیه على إبطال معتقدهم، بأنّ اللّه أحد لا شریک له أولا جزء [له] بوجه من الوجوه. و بعبارة أخرى (هو) للأخصّ، و (اللّه) للخواصّ، و (أحد) للعموم. (30: 219)
الخازن: الواحد فی الألوهیّة و الرّبوبیّة، الموصوف بصفات الکمال و العظمة، المنفرد عن الشّبه و المثل و النّظیر.
و قیل: «الواحد» هو المنفرد بالذّات فلا یضاهیه أحد، و «الأحد» هو المنفرد بالمعنى فلا یشارکه فیه أحد.
(7: 265)
أبو حیّان: (أحد) بمعنى واحد، أی فرد من جمیع جهات الوحدانیّة، أی فی ذاته و صفاته لا یتجزّأ.
و همزة (أحد) هذا بدل من واو، و إبدال الهمزة مفتوحة من الواو قلیل؛ من ذلک: امرأة أناة، یریدون «وناة» لأنّه من الونی، و هو الفتور، کما أنّ «أحدا» من الوحدة. [ثمّ نقل قول ثعلب المتقدّم فی النّصوص اللّغویّة و قال:]
و ما ذکر من أنّ «أحدا» لا یدخله ما ذکر، منقوض بالعدد.
و قرأ أبان بن عثمان و زید بن علیّ و نصر بن عاصم و ابن سیرین و الحسن و ابن أبی إسحاق و أبو السّمال و أبو عمرو فی روایة یونس، و محبوب و الأصمعیّ و اللّؤلؤیّ و عبید و هارون عنه. (أحد اللّه) بحذف التّنوین، لالتقائه مع لام التّعریف، و هو موجود فی کلام العرب، و أکثر ما یوجد فی الشّعر، نحو قوله:
* و لا ذاکر اللّه إلّا قلیلا*
و نحوه قوله:
* عمرو الّذی هشم الثّرید لقومه*
(8: 528)
السّیوطیّ: سئل عن الحکمة فی تنکیر (أحد) و تعریف (الصّمد) من قوله تعالى: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ* اللَّهُ الصَّمَدُ، و ألّفت فی جوابه تألیفا مودعا فی الفتاوى، و حاصله أنّ فی ذلک أجوبة:
أحدها: أنّه نکّر للتّعظیم، و الإشارة إلى أنّ مدلوله- و هو الذّات المقدّسة- غیر ممکن تعریفها و الإحاطة بها.
الثّانی: أنّه لا یجوز إدخال «أل» علیه ک «غیر و کلّ و بعض»، و هو فاسد، فقد قرئ شاذّا (قل هو الله الأحد.
الله الصمد)/. حکى هذه القراءة «أبو حاتم» فی کتاب الزّینة عن جعفر بن محمّد.
الثّالث: و هو ممّا خطر لی أنّ (هو) مبتدأ، و (اللّه)
|