تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: المعجم في فقه لغة القرآن و سرّ بلاغته - المجلد ۱    المؤلف: قسم القرآن بمجمع البحوث الاسلامیة    الجزء: ۱    الصفحة: ٦٦   

ثانیا: و القول الأوّل مبنیّ على ظاهر لفظ (لِأَبِیهِ آزَرَ)، ثمّ على القیاس. و وجّه الفریق الثّانی رأیه- و هو خلاف ظاهر اللّفظ- بأنّ آباء النّبیّ محمّد صلّى اللّه علیه و آله کلّهم مؤمنون و لیس فیهم مشرک، و هو رأی الإمامیّة دون غیرهم. و قالوا فی لفظ «الأب» فی قوله تعالى: وَ إِذْ قالَ إِبْراهِیمُ لِأَبِیهِ آزَرَ: بأنّه لا یقتضی بالضّرورة أن یکون أبا فعلیّا له؛ لأنّ العرب تطلق لفظ «الأب» على العمّ أیضا. و دلیله قوله تعالى: أَمْ کُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ یَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِیهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِی قالُوا نَعْبُدُ إِلهَکَ وَ إِلهَ آبائِکَ إِبْراهِیمَ وَ إِسْماعِیلَ وَ إِسْحاقَ إِلهاً واحِداً وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ البقرة: 133، فعدّ إسماعیل من آباء یعقوب، و هو عمّه.
و ممّا یدعم هذا الرّأی أیضا هو أنّ أحدا من النّسّابین لم یذکر أبا لإبراهیم فی عمود النّسب غیر «تارخ».
ثالثا: قد أسهب العلّامة الطّباطبائیّ فی المیزان (7:
161) فی تأیید هذا الرّأی، فاستقرأ الآیات الّتی وردت بخصوص حیاة إبراهیم، و عرض رأیا مفاده: أنّ إبراهیم کان یخاطب شخصا بلفظ الأبوّة اسمه «آزر» و کان یعبد الأصنام، و قد أصرّ علیه أن یترک عبادتها، و لکنّه أبی.
ثمّ أقدم أبوه على طرده و أمره بهجرانه، فهجره إبراهیم و وعده أن یستغفر له، فأنجز وعده بقوله: وَ اغْفِرْ لِأَبِی إِنَّهُ کانَ مِنَ الضَّالِّینَ الشّعراء: 86، و لکنّ دعوته لم تستجب؛ لقوله تعالى: وَ ما کانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِیمَ لِأَبِیهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِیَّاهُ فَلَمَّا تَبَیَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ التّوبة: 114، و کلّ ذلک وقع فی أوائل عهده، و قبل هجرته إلى الأرض المقدّسة، و قبل دعائه بقوله:
رَبِّ هَبْ لِی حُکْماً وَ أَلْحِقْنِی بِالصَّالِحِینَ الشّعراء:
83.
ثمّ ذکر تعالى هجرته: وَ قالَ إِنِّی ذاهِبٌ إِلى‏ رَبِّی سَیَهْدِینِ* رَبِّ هَبْ لِی مِنَ الصَّالِحِینَ الصّافّات: 99، 100، و قال: فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَ ما یَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ یَعْقُوبَ وَ کُلًّا جَعَلْنا نَبِیًّا مریم: 49.
ثمّ ذکر آخر دعائه بمکّة بعد ما وهب له الأولاد و بنى البیت و أسکن إسماعیل مکّة: وَ إِذْ قالَ إِبْراهِیمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً ... الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِی وَهَبَ لِی عَلَى الْکِبَرِ إِسْماعِیلَ وَ إِسْحاقَ ... رَبَّنَا اغْفِرْ لِی وَ لِوالِدَیَّ وَ لِلْمُؤْمِنِینَ یَوْمَ یَقُومُ الْحِسابُ إبراهیم: 35، 39، 41؛ حیث دعا من صمیم قلبه لأبیه و أمّه اللّذین عبّر عنهما بقوله (لوالدىّ)، و الوالد لا یطلق إلّا على الأب الصّلبیّ، و هذا غیر أبیه الّذی کان من الضّالّین، و الّذی تبرّأ منه و خصّه بالاستغفار فی الدّنیا فقط دون الآخرة عن موعدة وعدها إیّاه.
فآزر إذن لیس أباه الصّلبیّ بل أطلق علیه لفظ الأب ببعض الأوصاف و العناوین، فضلا عن أنّ اللّغة تسوّغ إطلاق «الأب» على الجدّ و العمّ و زوج الأمّ، و على کلّ من یتولّى أمر شخص و کلّ کبیر مطاع.
رابعا: تعقیبا على ما أفاده- رحمه اللّه- نضیف أنّه لیس من دأب القرآن ذکر اسم إلّا لنکتة، و لعلّ التّصریح باسم (آزر) هنا للإشارة إلى أنّه لیس أباه الحقیقیّ الّذی اتّفقوا على کونه «تارح» أو «تارخ» و لعلّ تخصیص سورة الأنعام بذکر اسم (آزر) دون سائر السّور هی کون الأنعام متقدّمة علیها فی السّیاق القرآنیّ، بل إنّها متقدّمة


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست