|
اسم الکتاب: المعجم في فقه لغة القرآن و سرّ بلاغته - المجلد ۱
المؤلف: قسم القرآن بمجمع البحوث الاسلامیة
الجزء: ۱
الصفحة: ۷٤
دون زرع، متهیّئ لرعی الأنعام، کالفاکهة لتنعّم الإنسان.
فَأَنْبَتْنا فِیها حَبًّا* وَ عِنَباً وَ قَضْباً* وَ زَیْتُوناً وَ نَخْلًا* وَ حَدائِقَ غُلْباً* وَ فاکِهَةً وَ أَبًّا عبس: 27- 31.
فالفاکهة ما یتفکّه به الإنسان و یتمتّع به رطبا أو یابسا، و غلب استعماله فی أثمار النّباتات الّتی یتمتّع بأکلها الإنسان. کما أنّ «الأبّ» غلب استعماله فی الکلأ و العشب المتهیّئ لتنعّم الأنعام.
فأنبت اللّه تعالى غذاء الأنعام من الأرض من دون حاجة إلى الزّراعة و العمل، و هذا بخلاف الإنسان الشّاعر المکلّف على العمل و تحصیل المعیشة مَتاعاً لَکُمْ وَ لِأَنْعامِکُمْ عبس: 32.
فغذاء الأنعام هو الأبّ الّذی تهیّأ طبعا و من دون عمل لها. (1: 5)
الأصول اللّغویّة
1- افترق اللّغویّون فی اشتقاق مادّة «أب ب» إلى فریقین:
الفریق الأوّل- و هم القدامى و على رأسهم ابن فارس- اشتقّ منها أصلین؛ أحدهما: التّهیّؤ. و منه العزم و الاستقامة و النّزاع إلى الوطن، و الحرکة، و استلال السّیف، و القصد، و الهزیمة، و الصّیاح، و التّعجّب و التّبجّح، و منه الماء و السّراب، و معظم السّیل و الموج.
و الأصل الثّانی: اسم لنبات.
أمّا الفریق الثّانی- و على رأسهم الرّاغب الأصفهانیّ- فقد اشتقّ منها أصلا واحدا، و هو التّهیّؤ و البدور. و عرّف «الأبّ» بأنّه المرعى المتهیّئ للرّعی، أو الفاکهة الیابسة، لأنّها تؤبّ للشّتاء؛ حیث لفّق هذا الفریق معنى الأبّ بین الأصلین. و الشّیخ الطّوسیّ قد سبق الرّاغب فی الإشارة إلى هذا المعنى بقوله: کبدور المرعى بالخروج.
2- و فی معنى الأبّ کانت أقوال العلماء فی التّعمیم على اتّفاق، و فی التّخصیص على غیر وفاق؛ فقد تواترت أقوالهم على أنّه نبات، و تضاربت فی تسمیته.
فقیل: هو الکلأ، و قیل: المرعى، و قیل: التّبن خاصّة، و قیل: الحشیش و البطاطس، و قیل: الثّمار الرّطبة، و قیل: الفاکهة الیابسة. و القول الثّانی- أی المرعى- أقربها؛ لأنّه یصدق على أغلبها، و الرّابع- أی الحشیش و البطاطس- أبعدها؛ لأنّه قول شاذّ.
3- و عزا بعضهم جهل بعض الصّحابة بالأبّ إلى القول بأنّه لفظ غیر عربیّ أو غیر قرشیّ. و هذا الرّأی مردود لمعرفة علیّ علیه السّلام و ابن عبّاس به، فضلا عن کثرة مشتقّات هذه المادّة فی اللّغة.
و ادّعى فرد أنّه لم یسمع بالأبّ إلّا فی القرآن، و یردّه وروده فی الشّعر الجاهلیّ، کما أشرنا إلیه فی النّصوص.
4- و قد أدرج الدّامغانیّ و الفیروزابادیّ الأبّ تحت لفظ «الأب» بمعنى الوالد، و جعلاه وجها من وجوهه، و عدّاه مطابقا للفظ «الأبّ» المشدّد، و هی إحدى لغات الأب المخفّف دون الاعتناء بالمعنى. و هذا وهم؛ لأنّ أصل «الأبّ» بمعنى الوالد: أبو، و شدّدت الباء فیه- کما
|