تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: المعجم في فقه لغة القرآن و سرّ بلاغته - المجلد ۱    المؤلف: قسم القرآن بمجمع البحوث الاسلامیة    الجزء: ۱    الصفحة: ۹٦   

و لم یکن رسولا، و کان إبراهیم علیه السّلام فی شبیبته على الفطرة الّتی فطر اللّه عزّ و جلّ الخلق علیها حتّى هداه اللّه تبارک و تعالى إلى دینه و اجتباه.
و أنّه تزوّج سارة ابنة لا حج «1»، و هی ابنة خالته، و کانت سارة صاحبة ماشیة کثیرة و أرض واسعة و حال حسنة، و کانت قد ملّکت إبراهیم علیه السّلام جمیع ما کانت تملکه، فقام فیه و أصلحه، و کثرت الماشیة و الزّرع حتّى لم یکن بأرض «کوثى ربّا» رجل أحسن حالا منه.
و إنّ إبراهیم علیه السّلام لمّا کسّر أصنام نمرود أمر به نمرود، فأوثق و عمل له «حیرا» و جمع له فیه الحطب و ألهب فیه النّار، ثمّ قذف إبراهیم علیه السّلام فی النّار لتحرقه، ثمّ اعتزلوها حتّى خمدت النّار، ثمّ أشرفوا على الحیر؛ فإذا هم بإبراهیم علیه السّلام سلیما مطلقا من وثاقه، فأخبر نمرود خبره، فأمرهم أن ینفوا إبراهیم من بلاده، و أن یمنعوه من الخروج بماشیته و ماله.
فحاجّهم إبراهیم علیه السّلام عند ذلک، فقال: إن أخذتم ماشیتی و مالی فإنّ حقّی علیکم أن تردّوا علیّ ما ذهب من عمری فی بلادکم، و اختصموا إلى قاضی نمرود فقضى على إبراهیم أن یسلّم إلیهم جمیع ما أصاب فی بلادهم، و قضى على أصحاب نمرود أن یردّوا على إبراهیم علیه السّلام ما ذهب من عمره فی بلادهم. فأخبر ذلک نمرود فأمرهم أن یخلّوا سبیله و سبیل ماشیته و ماله و أن یخرجوه، و قال: إنّه إن بقی فی بلادکم أفسد دینکم و أضرّ بآلهتکم، فأخرجوا إبراهیم و لوطا معه من بلادهم إلى الشّام.
فخرج إبراهیم و معه لوط لا یفارقه و سارة، و قال لهم: إِنِّی ذاهِبٌ إِلى‏ رَبِّی سَیَهْدِینِ الصّافّات: 99، یعنی بیت المقدس، فتحمّل إبراهیم علیه السّلام بماشیته و ماله، و عمل تابوتا و جعل فیه سارة و شدّ علیها الأغلاق غیرة منه علیها، و مضى حتّى خرج من سلطان نمرود، و صار إلى سلطان رجل من القبط یقال له: «عرارة» فمرّ بعاشر له، فاعترضه العاشر لیعشر ما معه، فلمّا انتهى إلى العاشر و معه التّابوت، قال العاشر لإبراهیم: افتح هذا التّابوت حتّى نعشر ما فیه، فقال له إبراهیم: قل ما شئت فیه من ذهب أو فضّة حتّى نعطی عشره و لا تفتحه، قال: فأبى العاشر إلّا فتحه، قال: و غضب إبراهیم على فتحه، فلمّا بدت له سارة و کانت موصوفة بالحسن و الجمال، قال له العاشر: ما هذه المرأة منک؟ قال إبراهیم: هی حرمتی و ابنة خالتی، فقال العاشر: فما دعاک إلى أن خبیتها فی هذا التّابوت؟ فقال إبراهیم:
الغیرة علیها أن یراها أحد، فقال له العاشر: لست أدعک تبرح حتّى أعلم الملک حالها و حالک.
قال: فبعث رسولا إلى الملک فأعلمه، فبعث الملک رسولا من قبله لیأتوه بالتّابوت، فأتوا لیذهبوا به. فقال لهم إبراهیم علیه السّلام: إنّی لست أفارق التّابوت حتّى تفارق روحی جسدی، فأخبروا الملک بذلک، فأرسل الملک أن احملوه و التّابوت معه، فحملوا إبراهیم و التّابوت و جمیع ما کان معه حتّى أدخل على الملک.
فقال له الملک: افتح التّابوت، فقال له إبراهیم:
أیّها الملک إنّ فیه حرمتی و بنت خالتی و أنا مفتد فتحه بجمیع ما معی، قال: فغضب الملک إبراهیم على فتحه،


(1) و الظّاهر ابنة ابنة لا حج.


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست