|
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱
المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۵۱
وفی قصّة آدم علیه السَّلام نبدأ بإخبار الله عزَّوجل ملائکته بأنّه جاعلٌ فی الأرض خلیفة، وقد یتساءل البعض قائلاً: وهل یستأذن الله جلَّ جلاله من الملائکة وفیهم إبلیس؟ والجواب: أنّ قول الله عزَّوجل هنا لیس استشارة، بل إعلام؛ لأنّ الملائکة ستتعامل فیما بعد مع البشر، ولا بدّ من إبلاغهم بالأمر کی یمارسوا مهامهم المطلوبة منهم. والأمر محسوم لیس فیه نقاش ولا حوار، بل هو قرار إلهیّ.
﴿قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِیهَا مَن یُفْسِدُ فِیهَا وَیَسْفِکُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِکَ وَنُقَدِّسُ لَکَ﴾: والملائکة هنا لا تحتجّ، بل تسأل. فما الّذی أدرى الملائکة بأنّ بنی آدم سیفسدون فی الأرض، ویسفکون الدّماء؟
والبشریّة الیوم تُعانی من هاتین المشکلتین؛ الإفساد فی الأرض وسفک الدّماء، فکلّ المشکلات تأتی منهما.
لکن کیف علمت الملائکة ذلک مسبقاً؟ الجواب: هو أنّ الله سبحانه وتعالى أوحى إلیهم بأنّ هذا الإنسان ستکون لدیه حریّة الاختیار، کما قال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَیْنَ أَنْ یَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ کَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾]الأحزاب[، فهذه أمانة اختیار. إمّا أن تکون طائعاً أو أن تکون عاصیاً، أن تکون مؤمناً أو کافراً.. ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْیُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْیَکْفُرْ﴾]الکهف: من الآیة 29[، ولو أراد الله جلَّ جلاله لجعل بنی آدم کالملائکة لا یعصون الله ما أمرهم ویفعلون ما یؤمرون؛ لأنّ المعصیة تأتی من حریّة الاختیار، فإمّا أن تختار الإیمان أو الکفر، تختار
|