تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱    المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید    الجزء: ۱    الصفحة: ۲٤۷   

ولا یکون الخلود فی النّار بسبب المعاصی الصّغیرة، لذلک قال رسول الله علیه الصّلاة والسّلام: «من قال فی القرآن برأیه أو بما لا یعلم فلیتبوّأ مقعده من النّار»([1])؛ لأنّ هذه معصیة فی القمّة.
﴿بَلَى﴾: یعنی أنتم مخطئون، والخلود فی النّار لا یکون بسبب الصّغائر من الذّنوب، بل یکون بسبب معصیة من الکبائر؛ لأنّهم یحرّفون کلام الله، ولا بدّ من أن تکون هناک عقوبة على الجرائم الّتی یرتکبها النّاس، وإلّا تفلّتت أمور الحیاة: ﴿فَأُولَئِکَ أَصْحَابُ النَّارِ﴾: ویستخدم القرآن کلمة أصحاب؛ لأنّ الإنسان هو الّذی یختار أصحابه، وهؤلاء هم الّذین أوصلوا أنفسهم إلى هذا المصیر، أی أنّهم هم الّذین اختاروا النّار، ولم یجبرهم الله على هذا الاختیار.

الآیة رقم (82) - وَالَّذِینَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أُولَـئِکَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِیهَا خَالِدُونَ


کلّما جاء ذکر العذاب فی القرآن الکریم جاءت بعده صورة مشرقة إیجابیّة للمؤمنین الطّائعین، وهؤلاء أصحاب الجنّة، أی هم الّذین اختاروا لأنفسهم الجنّة. والخلود فی الجنّة ونعیمها لا یناله الإنسان بالإیمان بلسانه فقط، بل لا بدّ من العمل الصّالح؛ لأنّ الإیمان ما وقر فی القلب وصدّقه العمل، کما أخبر رسول الله صلَّى الله علیه وسلَّم.


([1]) سنن النّسائیّ الکبرى: کتاب فضائل القرآن، باب من قال فی القرآن بغیر علم، الحدیث رقم (8085).


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست