|
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام
المؤلف: عبدالله نظام
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٠۲
أخاً له من السِفاح.
لقد مکَر عمرو بن العاص بـأبی موسى الأشعری فی التحکیم:. روى الطبری فی تاریخه, قال: قال أبو مخنف: حدثنی أبو جناب الکلبی, أن عمراً وأبا موسى حیث التقیا بدومة الجندل أخذ عمرو یقدِّم أبا موسى فی الکلام, یقول: إنک صاحب رسول الله صلى الله علیه وسلم, وأنت أسنّ منی, فتکلَّمْ وأتکلَّم,, فکان عمرو قد عوَّد أبا موسى أن یقدِّمه فی کل شیء, اغتزى بذلک کله أن یقدمه, فیبدأ بخلع علی, قال: فنظر فی أمرهما وما اجتمعا علیه, فأراده عمرو على معاویة فأبى, وأراده على ابنه فأبى, وأراد أبو موسى عمراً على عبد الله بن عمر فأبى علیه, فقال له عمرو: خبرنی ما رأیک, قال: رأیی أن نخلع هذین الرجلین ونجعل الأمر شورى بین المسلمین, فیختار المسلمون لأنفسهم مَنْ أحبّوا, فقال له عمرو: فإن الرأی ما رأیت, فأقبلا إلى الناس وهم یجتمعون, فقال: یا أبا موسى, أعلمهم بأن رَأیَنا قد اجتمع واتفق, فتکلم أبو موسى فقال: إن رأیی ورأى عمرو قد اتفق على أمر نرجو أن یصلح الله عزَّ وجلّ به أمر هذه الأمة, فقال عمرو: صدق وبرّ یا أبا موسى, تقدَّم فتکلَّم, فتقدَّم أبو موسى لیتکلم فقال له ابن عباس: ویحک والله إنی لأظنّه قد خَدَعکَ, إن کنتما قد اتفقتما على أمرٍ فقدِّمه فلیتکلم بذلک الأمر قبلَک, ثم تکلَّم أنتَ بعدَه, فإن عمراً رجلٌ غادر, ولا آمَن أن یکون قد أعطاک الرضا فیما بینک وبینه, فإذا قمت فی الناس خالفکَ, وکان أبو موسى مغفَّلاً, فقال له: إنَّا قد اتفقنا, فتقدَّم أبو موسى فحمد الله عزَّ وجلّ وأثنى علیه, ثم قال: یا أیها الناس إنَّا قد نظرنا فی أمر هذه الأمة, فلم نر أصلح لأمرها, ولا ألمَّ لشعثها, مِنْ أمرٍ قد جمع رَأیی ورَأىَ عمرو علیه, وهو أن نخلع علیاً ومعاویة, وتستقبل هذه الأمة هذا الأمر فیولّوا منهم من أحبوا علیهم, وإنی قد خلعت علیاً ومعاویة, فاستقبلوا أمرکم وولُّوا علیکم مَنْ رأیتموه لهذا الأمر أهلاً, ثم تنحى وأقبل عمرو بن العاص فقام مقامه, فحمد الله وأثنى علیه, وقال: إن هذا قد قال ما سمعتم, وخلعَ صاحبه, وأنا أخلعُ صاحبه کما خَلَعه وأُثبت صاحبی معاویة, فإنه ولیّ عثمان بن عفان رضی الله عنه, والطالبَ بدمه, وأحقّ الناس بمقامه, فقال أبو موسى: ما لکَ لا وَفَقَکَ الله, غَدَرتَ وفَجَرت, إنَّما مَثلک کمثل الکلب, إن تحمل علیه یلهث, أو تترکه یلهث, قال عمرو: إنَّما مثلک کمثل الحمار یحمل أسفاراً, وحَمل شریح بن هانئ على عمرو فقنعه بالسوط, وحمل على شریح ابنٌ لعمرو فضربه بالسوط, وقام الناس فحجزوا بینهم, وکان شریح بعد ذلک یقول: ما ندمت على شیء ندامتی على ضرب عمرو بالسوط ألاَّ أکون ضربته بالسیف آتیاً به الدهر ما أتى, والتمس أهل الشام أبا موسى فرکب راحلته ولحق بمکة, قال ابن عباس: قبَّح الله رأى أبی موسى, حذَّرته وأمَرتُه بالرأی فما عقل, فکان أبو موسى یقول: حذَّرَنی ابن عباس غدرة الفاسق, ولکنی اطمأننت إلیه, وظننت أنه لن یؤثِر شیئاً على نصیحة الأمة, ثم انصرف عمرو وأهل الشام إلى معاویة وسلَّموا علیه بالخلافة, ورجع ابن عباس وشریح بن هانئ إلى علی.[ تاریخ الطبری: ج4, (سنة سبع وثلاثین) اجتماع الحکمین بدومة الجندل, ص49-52], وأورد ابن الأثیر فی تاریخه کامل الروایة والأحداث, راجع: الکامل فی التاریخ: ج3, أحداث سنة (36) ذکر ابتداء وقعة صفین, ص276 وما بعدها, و: تاریخ الیعقوبی: ج2, خلافة أمیر المؤمنین علی بن أبی طالب, ص188-190].وروى ابن مزاحم المنقری, قال:ولمَّا فعل عمرو ما فعل, واختلط الناس, رجع إلى منزله فجهّز راکباً إلى معاویة یخبره بالأمر من أوله إلى آخره, وکتب فی کتاب على حدة:
أتتکَ الخلافة مزفوفة
تُزفّ إلیک کزف العروس
وما الأشعری بصلد الزناد
ولکن أتیحت له حیة
فقالوا وقلت وکنت امرأً
فَخُذها ابن هند على بأسها
وقد صرف الله عن شامکم
هنیئاً مریئاً تقرّ العیونا
بأهون مِنْ طَعنک الدارعینا
ولا خامل الذکر فی الأشعرینا
یظل الشجاع لها مستکینا
أجهجه بالخصم حتى یلینا
فقد دافع الله ما تحذرونا
عدواً شنیاً وحرباً زبونا
[ابن مزاحم المنقری, نصر, وقعة صفین: تحقیق وشرح: عبد السلام محمد هارون, ط2, المؤسسة العربیة الحدیثة للطبع والنشر والتوزیع, القاهرة, مصر, 1382هـ, ص547].,
|