|
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام
المؤلف: عبدالله نظام
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۱۸
والتشرید لأبناء عمومتهم من العلویین ولمؤیدیهم وشیعتهم، وبوتیرة أشدّ, ووسائل أبشع وأعظم فی الاضطهاد والتنکیل، حتى قال أحد الشعراء واصفاً ظلمهم على طریقة المثل القائل رحمَ الله النبَّاش الأوَّل
یا لیت جور بنی مروان دام لنا ولیت عدل بنی العباسِ فی النار
فاستغلوا انتسابهم إلى البیت الهاشمی لیتسلطوا على رقاب المسلمین، ولینزلوا بخصومهم الخسف والهوان، فکان القتل والسجن والتعذیب والاضطهاد دیدن الحکَّام فی الدولتین، حتى توارى عن الأنظار، ولجأ إلى الأمصار البعیدة الکثیر من المعارضین.
ونتیجة لسیاسات الترغیب والترهیب, انقسمت الأمة الإسلامیة إلى فرق وأحزاب، کلُّ حزبٍ بما لدیهم فرحون، وکثیراً ما کان الملوک یقفون إلى جانب فئة ضدّ فئة:. روى ابن کثیر فی تاریخه قال: ذکر ما جاء فی محنة أبی عبد الله أحمد بن حنبل فی أیام المأمون ثم المعتصم ثم الواثق بسبب القرآن العظیم وما أصابه من الحبس الطویل والضرب الشدید والتهدید بالقتل بسوء العذاب وألیم العقاب، وقلة مبالاته بما کان منهم فی ذلک إلیه وصبره علیه وتمسکه بما کان علیه من الدین القویم والصراط المستقیم ... فلما ولی المتوکل على الله الخلافة استبشر الناس بولایته، فإنه کان محباً للسنة وأهلها، ورفع المحنة عن الناس، وکتب إلى الآفاق لا یتکلم أحد فی القول بخلق القرآن. [البدایة والنهایة (مصدر سابق): ج10, ذکر ما جاء فی محنة ابن حنبل, ص364-371].وروى الذهبی فی تاریخ الإسلام قال: (إظهار المتوکل للسنة) وفیها أظهر السنة المتوکل فی مجلسه، وتحدث بها، ووضع المحنة ونهى عن القول بخلق) القرآن، وکتب بذلک إلى الآفاق، واستقدم المحدثین إلى سامراء، وأجزل عطایاهم وأکرمهم، وأمرهم أن یحدثوا بأحادیث الصفات والرؤیة . وجلس أبو بکر بن أبی شیبة فی جامع الرصافة، فاجتمع له نحو من ثلاثین ألف نفس، وجلس أخوه عثمان بن أبی شیبة على منبر فی مدینة المنصور، فاجتمع إلیه أیضا نحو من ثلاثین ألفا . وجلس مصعب الزبیری وحدث، وتوفر دعاء الخلق للمتوکل، وبالغوا فی الثناء علیه والتعظیم له، ونسوا ذنوبه، تاریخ الإسلام (مصدر سابق): ج 17 - أحداث سنة أربع وثلاثین ومائتین ص 13].وقال السیوطی فی تاریخ الخلفاء: المتوکل على الله جعفر المتوکل على الله جعفر أبو الفضل بن المعتصم بن الرشید ... وبویع له فی ذی الحجة سنة اثنین وثلاثین ومائتین بعد الواثق فأظهر المیل إلى السنة ونصر أهلها ورفع المحنة وکتب بذلک إلى الآفاق وذلک فی سنة أربع وثلاثین واستقدم المحدثین إلى سامراء, وأجزل عطایاهم وأکرمهم, وأمرهم بأن یحدثوا بأحادیث الصفات والرؤیة, وجلس أبو بکر بن أبی شیبة فی جامع الرصافة فاجتمع إلیه نحو من ثلاثین ألف نفس وجلس أخوه عثمان فی جامع المنصور فاجتمع إلیه أیضاً نحو من ثلاثین ألف نفس, وتوفر دعاء الخلق للمتوکل وبالغوا فی الثناء علیه والتعظیم له. تاریخ الخلفاء للسیوطی ص 346].، حتى ترسَّخت العداوات والانقسامات, ولم یسلم فریق
|