تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام    المؤلف: عبدالله نظام    الجزء: ۱    الصفحة: ۱٤٠   

بالاستضعاف وانتقاص حقوقه فی الحیاة؛ لیَقیَ نفسه وعِرضه ومَاله من أذىً محیق، مع حلم دائم بالخروج منها, لیعیش بحریة تحت الشمس فی کل شؤون حیاته لو یستطیع، ولیمارس جمیع حقوقه التی سَلَبها الآخرون.
إن ما تمّ استعراضه من أحداث التاریخ, وتصرفات السلاطین, وفتاوى وعَّاظهم, وما تصنعه الغوغاء عندما یهیّجها هؤلاء, هی حقائق ثابتة غطّت مساحة تاریخنا, وتوزّعت على أیامه, وأدخلت الأمة فی صراعات وانقسامات لا تزال آثارها إلى الیوم, فنحن لازلنا نتقاتل على الماضی, دون أن نهتمّ بالمستقبل, وقد لا یحلو مثل هذا العرض للکثیرین, ممَّن لا یحبون ذکر المأساة, فیُحرمون من عِبرها, ویقعون فی الأخطاء نفسها التی وقع فیها أسلافهم, کما سیغضب آخرون ممَّن اعتادوا تمجید القوة, وقاسوا حقانیة الدول ومکانتها بمقدار ما لها من سطوة وما حققته من فتوح, فیمجدون القوة على حساب القیم, ولا شکّ ولا ریب أن کل المذکورین من الظالمین, سیفوزون بمقیاس البطش والقوة, ویُثنى على دهائهم وقدراتهم الإداریة والعسکریة, وحسم ما مرّ بهم من نزاعات, ولکن ما ینبغی أن نعلمه, أن هذا لیس کل القضیة, فنحن نؤرّخ لدولة إسلامیة, وهذا یعنی أنها بالدرجة الأولى دولة قیمیّة, تقوم على أساس مبادئ الدین, ویرتقی أصحاب القرار فیها بتقواهم وإنسانیتهم إلى حدّ التغلّب على أهوائهم, وإخضاع نفوسهم لما تملیه عقیدتهم من سلوک وأخلاق, ینعکس بالمعاملة مع شعوبهم, وشعورهم بالمسؤولیة عن تحقیق مقاصد الشریعة الإسلامیة فی حفظ الدماء, والأموال, والأعراض, وإقامة العدل, وإشاعة الاطمئنان, وإقامة أحکام الشرع الحنیف.
ومن العسیر ادّعاء نجاح أولئک الحکّام بالنظر إلى هذا التقییم, فاختلافنا بتقییم تلک الدول, وأولئک الأمراء والسلاطین, إنما یرجع إلى




«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست