تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام    المؤلف: عبدالله نظام    الجزء: ۱    الصفحة: ۱٤۱   

الاختلاف فی أسس التقییم, والتی ینبغی أن نحافظ فیها على الأسس القیمیة, والمعنویة الدینیة, مادمنا نؤرّخ عمَّن سمَّیناهم أمراء المؤمنین, وتابعیهم من الولاة والوعَّاظ والقادة والسلاطین, أو تسمّوا کذلک.
وبذلک یظهر بکل وضوح خطر المخیال الجمعی المسیطر على عالمنا الإسلامی, والذی یجعل علماءه ومفکریه رهناً بما قاله الآخرون, بدل أن یکونوا أبناء الدلیل, فإذا أرادوا الدخول فی بحث مسألة فقهیة, دخلوها مبتدئین باستعراض أقوال الفقهاء السابقین, فیشکّل ذلک منطلقاً قبلیاً یتحکم دون تعمّد ببحوثهم, ویسحب عقولهم إلى حیث کان الذین من قبلهم, فینسجون على منوالهم, والحق أنه کان ینبغی علیهم أن یبحثوا أولاً فی دلالات آیات الکتاب الکریم, والحدیث الشریف, ثم یعرضون بعد ذلک ما توصّلوا إلیه على ما توصل إلیه السابقون, ویقارنون مواضع النظر والاختلاف فی المسألة, ومعالجة أسبابه, طلباً للوصول إلى الحق من الشرع الحنیف, مضافاً إلى ما یجرّ إلیه ذلک من النهج على نهج السابقین, واتخاذ أقوالهم أدلّة.
إن الناظر فی فتاوى الشیخ نوح الحنفی, وابن عابدین, وغیرهم:. راجع ص 129 من هذا الکتاب., یرى آثار المخیال الجمعی بوضوح, کما یرى فی جنبات هذا المنهج مدى الخطورة فی اتباع الهوى والانقیاد إلى العواطف والتعصب الناجم عن ظن المرء امتلاکه للحقیقة, وبطلان ما عداه, فیسرع إلى التکفیر والتفسیق, والاتهام بالبدعة والضلال, ویؤکّد على عدم قبول التوبة, ویحکم بوجوب إزهاق الأنفس, وحلّیة الأموال والأعراض, دون وعی لما یتجاوزه بذلک من أحکام الشرع المبین.
کما یظهر له مدى خطورة إثارة الغوغاء, وشدة فتنتهم, وبالغ أذاهم,




«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست