|
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام
المؤلف: عبدالله نظام
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٤۲
وأقول ختاماً: ﴿ لَقَدْ کَانَ فِی قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِی الْأَلْبَابِ .. (111) ﴾ [یوسف], والسعید مَنْ اتعظ بغیره.
ساساً: تصور خاطئ للتقیة عند بعض المسلمین
یعتقد بعض المسلمین أن التقیة عند الشیعة الإمامیة سیرة مستمرّة وسلوک دائمیّ, یُظهر به الإنسان خلاف ما یبطن من عقائد وأفکار، دون وجود خوف على النفس أو المال أو العرض، بنحوٍ یجعل مذهبهم أقرب ما یکون إلى مذهب باطنی, لا یتمکَّن معه أحد من خارجهم أن یتعرف على عقائدهم بنحوٍ دقیق، ولا أن یطَّلع على آرائهم الفقهیة وأمورهم الدینیة، فینشأ من هذا الاعتقاد جدار سمیک یفرّق بین المسلمین, ویفتِّت وحدتهم, ویمنع أی تفاهم وتقارب بینهم، بعدما تتحول حواراتهم إلى ما یشبه حوار الطرشان، وتخیّم على قلوبهم ظنون الغشّ والخدیعة, والسبب فی ذلک کله هو جهل الکثیرین من علمائهم, فضلاً عن عوامهم, بالمعنى الحقیقی للتقیة وبأدلتها.
ولو التزم أی واحد من هؤلاء العلماء بقواعد التقوى وما یأمر به الدین الحنیف من التثبّت والتبیّن قبل إلقاء التُّهم یمیناً ویساراً؛ لاتضحت له أبعاد التقیة وحقیقتها بسهولة، ولو نظر إلى نفسه وسیرته وسیرة مَنْ سَبَقه من أئمة مذهبه وکبار فقهائه, ومعظمهم کانوا من المُدارین للسلاطین، وتولّوا الکثیر من المناصب العالیة فی الفتیا والقضاء، لرأىَ فی تلک السِّیَر حدوداً من التقیة أوسع بکثیر مما یقبله الشیعة الإمامیة، ولاتَّضح له أن کثیراً من أولئک المرضیین عنده کانوا مفتین وقضاة بنحوٍ صوری فی العدید من الحالات، بینما کان المفتی والقاضی الحقیقی هو السلطان.
لقد سکت أولئک القضاة والمفتون أو وافقوا على تجاوزات السلاطین, بل
|