تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام    المؤلف: عبدالله نظام    الجزء: ۱    الصفحة: ۱٤۷   

وجوه قومٍ طالما سوَّدها شنیع فعالهم، وتبرئة أیدٍ ظالمة غاشمة طالما لطَّختها دماء المسلمین، ولکنه هیهات أن تضیع صورة الحق على الباحث المستنیر، لذا قد تکون أسهل وسیلة لإعدام الحق وإزهاقه إلى الأبد هو إغلاق ملفات الأحداث والمنع من ذکرها أو تذکرها والبحث فیها، لتذبح الحقیقة فی هدوء تامّ, وصمت رهیب لا یشعر بها أحد، خشیة أنّ مَنْ سیعثر منها أولاً على الألف, قد یبحث بعدها عن الباء، ولا ندری أین ستحط به عصا الترحال فی بحثه عن الحقیقة.
إن أکبر مصاب حاق بالإسلام ولحق بالمسلمین, هو إغلاق العقول واضمحلال الوعی, حتى صار الکثیر منهم یجمعون بین الضدَّین وبین النقیضَین, یستوی فی ذلک العوام مع الباحثین:. وإلا کیف یترضّون على القاتل والقتیل ؟!, کما مرّ سابقاً فی هامش ص 65 من هذا الکتاب وترضیهم على معاویة بن أبی سفیان وحجر بن عدی فی آنٍ معاً., مع أن الفطرة السلیمة تأبى ذلک, ولکنها التربیة المستدامة على عدم التفکّر والتعقّل.
لقد أغفل المسلمون عشرات الأوامر القرآنیة التی تحثّ الناس على استخدام عقولهم والتفکّر فیما یعرض علیهم, حتى أن القرآن الکریم میَّز بین منهجین, فذکر منهج الکفار بقوله: ﴿... إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَ إِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ‌ (22) ﴾ [الزخرف], وذکر منهج الرسول ({صلی الله علیه و آله}) : ﴿ قُلْ هٰذِهِ سَبِیلِی أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِیرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِی ... (108)ج﴾ [یوسف], فیستنبط من مجموع الآیات؛ أن المنطلقات الفکریة للتعصّب والکفر واحدة, وهی إغلاق العقول وعدم التثبّت والتحقّق ممَّا هو قائم شائع, إذ ما هو الفرق بین إعراض المتعصبین عن الحوار مع الآخرین, وعن البحث والتحقیق فیما یصلهم من أفکارهم وعقائدهم, ومقابلتها مع ما عندهم لتمییز الصحیح من السقیم، وتقلید کل واحد منهم الآخر فیما یقول دون الرجوع إلى الکتب المعتمدة عند أصحاب الرأی المخالف کما تأمر به قواعد البحث




«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست