|
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام
المؤلف: عبدالله نظام
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٤۸
العلمی, وبین إعراض الکفار عن البحث والتحقیق والاکتفاء بتقلید الآباء والأجداد.
إن البحث العلمی المطلوب القائم على الحوار والتثبّت والتحقیق, لا یراد منه أن یتحول أحد عن عقیدته, فالتحوّل بحدّ ذاته لیس هدفاً, وإنما الهدف الحقیقی للحوار والبحث العلمی هو أن یطلع کل طرف على ما عند الآخر بنحوٍ دقیق, ولیعلم أن ما یذهب إلیه مبنیّ على قواعد علمیة, وأدلّة من القرآن والسُنَّة صحَّت عنده, فإن أمکن بعد ذلک بالحوار والبحث والتدقیق, الوصول إلى نتائج مشترکة, فهذا خیر عظیم, وإن لم یمکن ذلک, عَذَرَ بعضنا بعضاً فیما اختلفنا فیه, وهذا الأمر فی غایة الأهمیة فی هذه الظروف التی تداعت علینا فیها الأمم, وصرنا غثاء کغثاء السیل کما بیَّنه حدیث رسول الله ({صلی الله علیه و آله}) :. عن ثوبان مولى رسول الله ({صلی الله علیه و آله}) ، قال: قال رسول الله ({صلی الله علیه و آله}) : یوشک الأمم تداعى علیکم تداعی الأکلة على قصعتها, قال قائل منهم: من قِلَّة نحن یومئذ ؟, قال: بل أنتم کثیر، ولکنکم غثاء کغثاء السیل، ولینزعنَّ الله من عدوکم المهابة منهم ولیقذفن فی قلوبکم الوهن, قال قائل: یا رسول الله وما الوهن ؟, قال: حب الدنیا وکراهیة الموت, ورواه عن أنس بن مالک عن النبی ({صلی الله علیه و آله}) ، ورواه عن ثوبان بإسناد آخر. [ابن طاووس, رضی الدین أبو القاسم علی بن موسى بن جعفر بن طاووس, الملاحم والفتن: ط1, مطبعة نشاط, نشر مؤسسة صاحب الأمر, قم, إیران, 1416هـ, ص307, وکذلک فی مسند الإمام أحمد بن حنبل (م. س): ج5, ص278, و: فتح الباری بشرح صحیح البخاری (م. س): ج13, ص95, وغیرها من کتب التاریخ والحدیث]., وقد سلبَ الأعداء منّا أجزاء من أرضنا, وملکوا مقدراتنا, وسلبوا الأهمّ من ذلک کله وهو إرادتنا, ومزَّقونا کلّ ممزَّق, فدخل خطّ المواجهة مع أعداء الأمة إلى داخلها, لتصبح المواجهة بین أبنائها بدل أن تکون مع أعدائها, ولتبتلع هذه المواجهة کل قدراتنا المادیة والمعنویة على السواء.
إن قراءة واعیة لکل أحداث التاریخ تُظهر أنه کلما کان خطّ المواجهة قائماً
|