|
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام
المؤلف: عبدالله نظام
الجزء: ۱
الصفحة: ٣۱۷
أولها: ما ذکره تعالى فی کتابه الکریم فی آیات الاضطرار غیر الآیة السابقة من أن المرفوع هو الإثم؛ أی المسؤولیة عن العمل ولیس صفته, کما فی قوله عزَّ من قائل: ﴿... فَمَنِ اضْطُرَّ غَیْرَ بَاغٍ وَ لاَ عَادٍ فَلاَ إِثْمَ عَلَیْهِ ...(173)﴾ [البقرة], أی لا عقاب علیه, والباغی هو الذی یفعل الحرام من غیر ضرورة, والعادی الذی یتجاوز مقدار الضرورة, فإنه من المتسالم علیه عند الفقهاء أن أکل المیتة ولحم الخنزیر عند الاضطرار درءاً لخطر الموت, إنما هو جائز بالمقدار الرافع لذلک الخطر, ولو کان هنالک تغییر لصفة الفعل لیصبح أکل المیتة أو الخنزیر حلالاً لسُمِحَ للآکل الوصول إلى حدّ الشبع والامتلاء.
وکذلک قوله تعالى: ﴿... فَمَنِ اضْطُرَّ فِی مَخْمَصَةٍ غَیْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِیمٌ (3) ﴾ [المائدة], والمخمصة: المجاعة الشدیدة, وغیر متجانف لإثم: أی غیر مائل ومختار له, فأبقى وصف الإثم وعَذَرَ صاحبه للاضطرار, فلم یغیّر المولى صفة الفعل.
وقوله جلَّ شأنه: ﴿.. فَمَنِ اضْطُرَّ غَیْرَ بَاغٍ وَ لاَ عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِیمٌ (115) ﴾ [النحل].
وقوله أیضاً: ﴿ فَمَنِ اضْطُرَّ غَیْرَ بَاغٍ وَ لاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّکَ غَفُورٌ رَحِیمٌ (145) ﴾ [الأنعام].
فإن ما بیَّنه تعالى فی هذه الآیات هو أن المضطر المقتصر على قدر ما یرفع الضرورة یغفر الله له تجاوزه ویرحمه؛ لاضطراره, وهذا شاهد على أن المرفوع هو الإثم ولیس الوصف, فالفعل باقٍ على صفته, ویشهد له قوله تعالى: ﴿ فَإِنَّ رَبَّکَ غَفُورٌ رَحِیمٌ ﴾, فإن التعبیر بالمغفرة یستلزم بقاء وصف
|