تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام    المؤلف: عبدالله نظام    الجزء: ۱    الصفحة: ٣۱۸   

الحرمة على حاله, لأن رفع الإثم عن المضطر مع بقاء الحرمة یصدق علیه أنه مغفرة ورحمة, ویکون ذکرهما لغواً لو انقلبت صفة الفعل إلى الإباحة, مما یظهر معه خطأ هذه القسمة فی حکم ما یقع علیه الإکراه من التصرفات الحسیة بالنسبة إلى الآخرة, فلیس فی البین إلا الرخصة مع بقاء وصف الفعل على حاله.
یضاف إلى ذلک أنّ حرمة الشیء حکم شرعی مفاده الردع عنه مع العقاب على فعله, وهو مرتبط بطبیعته ومتفرع عنها, وهی لا تتغیر عند الاضطرار, فالخمر تبقى مذهبةً للعقل وأمّ الخبائث لما تجرّه على شاربها من عوارض السکر وغیرها, وإن کان مضطراً, وکذلک المیتة والدم ولحم الخنزیر, فإن ما فیها من مفاسد مادیة یبقى ثابتاً فی حال الاضطرار, مما یعنی بقاء صفة الفعل على حالها وإن ارتفعت المسؤولیة عنه للاضطرار, أی وجد ما یعطل التفریع, وقد بیّن تعالى أن حرمة الشیء تتفرع على خبثه, فقال فی کتابه الکریم: ﴿ قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّیَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَ مَا بَطَنَ وَ الْإِثْمَ وَ الْبَغْیَ بِغَیْرِ الْحَقِّ وَ أَنْ تُشْرِکُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ یُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ‌ (33) ﴾ [الأعراف], ومراده من الإثم هنا المعصیة على اختلاف أنواعها بحسب السیاق ولیس العقاب, فالإثم یطلق على کلیهما, کما أن الآیة المبارکة صریحة فی وجود مفاسد واقعیة ظاهرة وخافیة فی متعلقات الأحکام, أحصاها الله تعالى وجعل الحکم بالحرمة على أساسها.
فالحرام هو الممنوع الذی یبغضه المولى ویمنع عنه لخبثه وفحشه, ویستحق مرتکبه العقوبة علیه, وهو یصلح للدلالة على کلا الأمرین, الخباثة أو الممنوعیة, والعقوبة, إلا أن ما ذکروه من التفرقة بین المباح بالاضطرار والمرخّص فیه, من أنه فی الأول تتغیر صفة الفعل من الحرمة إلى الإباحة, وهو یعنی ارتفاع صفة الخباثة والفاحشة الواقعیین عن الشیء المضطر إلیه, مضافاً إلى ارتفاع المسؤولیة عنه؛ إذ لا




«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست